التَّاجُ أثبتُ من رضوى يُحيطُ به

الشاعر: إسماعيل صبري المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«التَّاجُ أثبتُ من رضوى يُحيطُ به» من شعر إسماعيل صبري المصري، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

التَّاجُ أثبتُ من رضوى يُحيطُ به — جيشٌ على الحقِّ مكتوبٌ له الظفرُ

اللَه يحرسُهُ والدِّين ينصرُهُ — كأنه كوكبٌ يسمُو له النَّظَرُ

يا آلَ عثمان لا زلتم بمنعتكم — تعنُو الملوكُ لكم والدينُ يَفتَخِرُ

والغربُ يَعرِفُ يومَ الحربِ بطشكُم — بقوَّةِ اللَه لا يُبقى ولا يَذَرُ

لكن تجاهلت الطِّليانُ قدرَكُم — فأصبح الذئبُ قربَ الليث يُحتَضَرُ

يا ذئبُ مالك والآجام تدخُلُها — إن غابت الأُسدُ فالأشبالُ تنتصِرُ

يا جيشَ روما عليك اليومَ قَد نَقَمَت — أهلُ السماءِ وجِنُّ الأرضِ والبَشَرُ

يا جيش روما فلا ذُقتَ الهوى أبداً — أغراكَ بالجهلِ سيفٌ كاد ينكسِرُ

وكيف جرَّدتهُ والأُسدُ رابضَةٌ — تحمي العرينَ وجمرُ اللحظِ يستَعِرُ

أهل نسيت أسودَ التُّركِ من وَطِئَت — أقدامهم هامةَ اليونان فاندحروا

فسل أثينا وفرسالُوسَ كم فَعَلَت — جيوشُ أدهَمَ لَمَّا ساقَهَا القَدَرُ

إن كان أدهَمُ لبَّى أمرَ خالقِهِ — فكلُّهُم أدهمٌ في السِّلمِ مُستَتِرُ

ويومَ يعلنُ أمر الحربِ بينهُمُ — تُرى فَعالُهُمُو ما ليسَ يُنتَظَرُ

سل بيضَ عُثمانَ في الهيجاءِ كم حَصَدَت — من الرؤوس ودمعُ البيضِ يَنهَمِرُ

للتُّركِ كم طأطأت هامُ الملوكِ وكم — عَنَت وجوهٌ علاها الجبنُ والضَّجَرُ

قرصانَ روما أفيقوا من سُباتِكُمُ — جَبرُ الزُّجاجِ عَسيرٌ حين يُنكَسِرُ

أهل نسيتمُ أمام التُّركِ موقفِكُم — وكيف يَثبُتُ ذِئبٌ جاءَهُ نَمِرُ

خليفةُ اللَه ربُّ العرش حافِظُهُ — والمسلمون لمثلِ اليومِ تُدَّخَرُ

محمَّدُ الخامس المولى العظيم ومن — ألقت إليه مقاليدَ النُّهى البَشَرُ

أَنعِم به من مَليكٍ ساس دولتَهُ — وما بغير علاءِ الدين يَفتَكِرُ

يا دولة السيفِ أين الضيغمُ الأَسَدُ — قرصان رُوما عليكِ اليومَ تَأتَمِرُ

ما مِن شُرُوطِ الوَفَا أن تتركي بَلَداً — يحتلها الذئبُ والأعداءُ تفتَخِرُ

فبادري واظهري كالبدرِ في أُفقٍ — لتجعلي دولةَ الطليانِ تعتبرُ

بني الهلالِ العدوُّ اليومَ بطمع أن — يحتلَّ داراً عليها القلبُ ينفَطِرُ

لا كان يومٌ نرى القرصان ظافرةٌ — على طرابُلُسٍ يا بئسَ ذا الخبرُ

قومٌ أساطيلُهُم في البحر واقفةٌ — تكاد من لطمةِ الأمواج تَنفَجِرُ

قومٌ جيوشُهُم في البر شاردةٌ — خوفاً من السَّيفِ والأرواح تُحتَضَرُ

ومن عجيبٍ نرى أسطولهم طَمَعاً — خاضَ الظَّلامَ ولكن غرَّهُ القَمَرُ

هم يحسبون بأن الدهرَ يبسُم وال — واشينَ ينفعهم أن أحدق الخَطَرُ

ويجهلون بأن الدِّين يأمُرُنا — يومَ الجهادِ بأَن للموت نَبتَدِرُ

سَيَعلَمُونَ قريباً أيَّ مُنقَلَبٍ — ومن سينزِلُ في ساحاتهِ الكَدَرُ

ونُشرِقُ الشمسُ والآفاقُ باسمةٌ — ويظهَرُ الحقُّ والأعداءث تنبَهِرُ

ويخفِقُ العلمُ المنصورُ فوقَ ربى — فرَّت جيوشُ العدا إذ هالها الخَطَرُ

لكن على المسلمين اليومَ مَدُّ يدٍ — فالحربُ يلزَمُهُ الإِنفاقُ والسَّهَرُ

والمالُ مالٌ إذا جادَ الكريمُ بهِ — ما المالُ ما في كنوزِ الأرض يُدَّخَرُ

يا مسلمي الهندِ شدُّوا أزرَ دولتكم — عن مجدكم حدَّثَ التاريخُ والسِّيَرُ

يا مسلمي الصين واليابانِ همَّتكُم — فالماُ أحسنُ ما يجنى به الثمرُ

يا مُسلمي الفُرسِ كسرى كان أكرمَ مَن — بِبذل أموالهم قد تشهدُ العُصُرُ

سكان أطلَسَ إنَّ الدينَ يأمركم — ببذلِ أرواحكم يا حبَّذا السَّفَرُ

أبناءَ مصرَ أعيدو اليومَ مجدَدُمُ — النيلُ يشهدُ والأَهرامُ والأَثَرُ

قد كان مجدكمو فاقَ السُّهى وسما — إلى العلا منزلاً يسمو له البَصَرُ

فبادروا بأداءِ الفرضِ واستبقُوا — للاكتتابِ بمالٍ تحسن الذِّكرُ

فالجيشُ يحتاجُ منكم بعضَ ما ملكت — أيديكمو فأعينوا الجيشَ يَنتَصرُ

يا عالمَ الغيبِ عَجِّل نصرَ دولتنا — واحفظ لنا تاجها يا مَن لهُ القدرُ

وقال أيضاً: — الكامل

بشرى فحجك للبلاد سلامُ — وبه تصافت مصرنَا والشامُ

وبه سما الحرمُ الحرامُ وقد غَدَت — تعلو قواعدُهُ بِكُم وتقام

فالدَّهرُ عَبدُكَ والسنين أسيرَةٌ — والأمرُ أمرُكَ والزَّمانُ غُلامُ

جاءَ العزيز فمرحباً بقدومهِ — بالبشرِ عادَ وثغرُهُ بسَّامُ

وافى فحلَّ بأرضِ مِصرٍ مجدُها — إذ أمَّها الإسعادُ والإِكرامُ

باليُمنِ آبَ عَزيزُ مصرَ مبجلاً — يا طالما خفقت لهُ أعلامُ

يا مصرُ تيهي واطربي واستقبلي — راعي بنيكِ فشهمُنا مِقدامُ

بالحجِّ أتمَمتَ الفُرُوضَ جميعها — يا خيرَ من بَسَمَت لهُ الأَيَّامُ

قد زُرتَ مكَّةَ والنبيَّ مُحَمَّداً — منا عليهِ تحيةٌ وسلامُ

أرضاً حلَلت يمجُّ رَيَّا عُودِها — للخِصبِ أو نُعمى يَدَيكَ غمامُ

بِكَ زَيِّنَت أرضُ الحجازِ لأنَّها — رأت الهِلالَ وأمَّها الإِنعامُ

فاهنأ بزورتكَ المدينة إذ بها — قبرُ النَّبيِّ وصحبُهُ الأعلامُ

أرضٌ حباها اللَه منه رعاية — ممشى الملائكِ حفَّها الإِعظامُ

فيها جُنودُ التُّركِ خيرُ بواسِلٍ — من كُلِّ ليثٍ دأبُهُ الإِقدامُ

هم خيرُ من سلوا سُيوفاً في الوَغَى — وبهم يفوزُ الدِّينُ والإسلامُ

قَومٌ حُماةُ الدِّينِ يَشهَدُ بأسُهُم — أنَّ الوغى للتركِ فيه غرامُ

أنعم بهم وبمجدهم وبمُلكِهم — إذ بالتآزُرِ أدركوا ما راموا

نِلتَ المُرادَ ونجمُ سعدِكَ ساطع — بسماءِ مصرَ تجلُّهُ الأقوامُ

والبشرُ لاحَ مهنئاً بقدومكُم — كالبدرِ نصفَ الشهرِ وهوَ تمامُ

بُشراكِ يا مصرٌ فقد وافى الذي — دوماً تَرُومُ بقاءَهُ الأعوامُ

كم شادَ عباسٌ لنا بالعِزِّ في — أيامِهِ يا حَبَّذا الأيَّامُ

أيامُهُ ضَنَّ الزمانُ بها على — مَن شأوَهم في المُلكِ ليس يُرامُ

يا عهدَ طِيبَةَ إنَّ مجدَكَ فاقَهُ — مجدٌ لنا بأميرنا وَوِئَامُ

رمسيسُ هَيَّا من سُباتِكَ كي ترى — في مصرَ ما لا تَبلُغُ الأوهامُ

أحميسُ أجليتَ الرُّعاة فكنت في — ذاك الزمانِ تظلكَ الأعلام

سيزوستر يسُ اليوم عهدٌ غير ذا — ك العهدِ إذ ضاءت به الأفهامُ

ممياءَ خوفو أيها الجسمُ الذي — عبثَت به الأعوامُ والأيامُ

خَلَّفت آثاراً بمصر عجيبةً — هرماً يشيبُ الدهرُ وهو غُلامُ

قُم من مَنامِكَ أبسماتيكٌ ترى — قد أرَّخت أعمالَكم أقلامُ

يا نيخاؤُسَ اليوم أصبح قُطرُنا — من نُورِهِ السامي يَزُولُ ظلامُ

يا أيها الأملاك قوموا كي تروا — من للأريكةِ عزَّزَته كِرامُ

إن كان مجدكُمُو بمنفٍ قد سما — في عابدينَ اليوم جَلَّ هُمامُ

فاق السُّها فضلاً ومجداً فِعلُهُ — في النِّيلِ كم خَضَعَت له أقوَامُ

يا بَدرُ حَيَّاكَ السُّرُورُ فمرحباً — لِعُلاكَ في مصرٍ يدومُ سلامُ

عاد الأميرُ فحبَّذا يومٌ أتى — فيه لمصرَ المجدُ والإعظامُ

فاليوم تجدُرُ بالقلوبِ مرَّةٌ — حيثُ النَّدى للبائسينَ يُرامُ

مصرٌ بمقدمِكَ السعيدِ تَشَرَّفَت — ولقد غَدَت غِمداً وأنتَ حُسامُ

والنيلُ فاض من السرورِ وَأهلُهُ — بِهِمُو إلى مرأى العزيزِ هُيَامُ

لا زال نجمُ عُلاكَ يزهو ساطعاً — في مصرَ دَوماً ما سَمَت أهرامُ

وافيتَ والبَدرَ التمامَ فَأَرَّخَت — بُشراي عَودُ البدرِ وهوَ تمامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطليان: الطَّلْيَانُ : قَلَحُ الأَسنان، أي صُفْرَتُها.
  • الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
  • بطشكم: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
  • تدخلها: تَدَخَّلَ يَتَدَخَّلُ تَدَخُّلاً : دخل شبئاً فشيئاً؛ تدخل المسمار في ثقب ضيق بصعوبة.- في الأمر: أدخل نفسه فيه أو شارك؛ تدخّل في الحديث/ تدخل في الخصومة/ سياسة عدم التدخل هي ألا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

قصائد ذات صلة

  • أيها الناس أنتم الفُقراءُ
  • واللَه ما ذقتُ طَعمَ الحبِّ لولاكِ
  • يا مَن نفى عني لذيذَ مَنامي
  • ربِّ هب لي هُدى وأطلق لساني
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا