إِذا كان الذي يَعْرُوْ مُهِمَّاً
الشاعر: الرصافي البَلَنسي · البحر: الوافر
«إِذا كان الذي يَعْرُوْ مُهِمَّاً» من شعر الرصافي البَلَنسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا كان الذي يَعْرُوْ مُهِمَّاً — فأيسرُ ما تضيقُ به الصدورُ
فيا لكِ صِحَّة ً جَلَبَتْ حياة — ً تعيشُ بها المنابرُ والثغورُ
ويا لكِ نعمة ً رمنا مداها — فما وَصَلَ اللسانُ ولا الضَّميرُ
عَجَزْنا أَنْ نَقُومَ لها بِشُكْرٍ — على أنَّ الشكورَ لها كثيرُ
وكيف به وباعُ القولِ فيها — وإِن طالتْ مسافَتُهُ قَصِيرُ
تَخَلَّصنْا بها من كلِّ همٍّ — كأنَّ الليلَ في يدهِ أسيرُ
وبتنا في ذراها كيف شئنا — فَجَفْنٌ نائمٌ وَحَشاً قَرِيرُ
رَفَعْنا نَحْوَ مَرْآكُمْ عُيُوْناً — لهنَّ دُوَيْنَكُمْ نَظَرٌ كَسير
فكادَ يَصُدُّنا عَنْ مُجْتَلاهُ — رقيبٌ منْ مهابتكمْ غيورُ
فيا صفحاتِهِ زيدي انبلاجاً — كما يَعْلُو الصَّبَاحُ المُسْتَنير
ويا قسماتهِ زيدي ابتهاجاً — كما يَتَضَاحَكُ الرَّوْضُ المطير
وجذمٌ في الخلافة ِ مستقرُّ — تَمُرُّ على أَصَالَتِهِ الدُّهُورُ
وَحُكْمٌ تحته أَمْرٌ مُطَاعٌ — يحطُّ به عن الجيشِ الأميرُ
وتدبيرٌ يبيتُ على التَّمادي — من الرأيِ المصيبِ له سميرُ
وهيجاءٌ تَخَطَّفْتُمْ ذَوِيْها — كما تتخطفُ الحجلَ الصقورُ
بخيلٍ مدركاتٍ ما أرادتْ — إذا اشتدَّتْ فليسَ لها فُتُور
مُصَرَّفَة ٌ بِحُكْمِكُمُ فَطَوْراً — تخبُّ بكمْ وآونة ً تطيرُ
وكمْ بيداءَ قد جاوزتموْها — فلاذَ بظلِّكمْ فيها الهجيرُ
فجئتمْ والغديرُ بها سَرابٌ — وَزُلْتُمْ والسَّرابُ بها غدير
رَسَمْنا الحمدَ باسْمِكَ واقْتَصَرْنا — فلمْ يطلِ النظيمُ ولا النثيرُ
إِذا لم يَنْقُصِ المعنى بيانٌ — فِسِيَّانِ البلاغة ُ والقُصُورُ
فتى ً من قيسِ عيلانٍ تلاقى — على سيمائِهِ كرمٌ ونورُ
تضيءُ به البلادُ إِذا تجلَّى — وَتَغْرَقُ في مَكارِمِهِ البحور
وَتُعْرَفُ مِنْ مَنازِلِهِ المَعالي — كما عُرِفَتْ من القَمَرِ الشُّهُور
تَشَبَّهَتِ الملوكُ به وَحاشا — وذلك منهمُ غيٌّ وزورُ
وقد يقعُ التَّفاضُلُ في السَّجايا — ويهجى الشوكُ إِنْ لمسَ الحريرُ
فِدى ً لكَ مِنْهمُ أَعلاقُ صِدْقٍ — فإِنَّكَ أَنتَ وَاحِدُها الخطير
إلى الجوزاء فارقَ وَدَعْ أُناساً — مَراقِيْهِمْ عَريشٌ أَوْ سَرير
وبعدُ، فزار حضرتكُمْ سلامٌ — ولكنْ مثلُ ما نفحَ العبيرُ
سلامٌ تَحْتَهُ شَوْقٌ وَحُبٌّ — يَخُصُّكُمُ به عَبْدٌ شَكور
مملكُ طاعة ٍ لكمُ ونعمَى — هما في الجيد طوقٌ أَو جريرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكور: الشَّكُورُ : مبالغةُ الشَّاكِر وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. -: من صفات الله تعالى، ومعناها المُثيبُ المُنعم بالجزاء وَمنْ يَقْتَرفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إنَّ اللهَ غَفُّورٌ شَكُورٌ. -: من تبدو عليه …
- بشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
- تخلصنا: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.
- ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
- رفعنا: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ …