بين ظلمتين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بين ظُلْمتينمحمود أسد
حطَّ النهارُ رحالَهُفوق البلادِ الغافية.
طرق النوافذَحاورَ الأحياءَ والأمواتَ
لكنْ لم يجدْ مَنْ راقَبَه ..من بعد ذلك جاءَهم في غفلةٍ
حملَ الضياءَ إلى سرابِ الحلمِألْهَبَ كفَّهُ ،
فرأى الأغاني في الدروبِ تلاحقُهْ ..وكذا الشعاراتُ الرصينةُ
في الزوايا والحواري تمضغُه ..لم يقرأ الأسماءَ
لم يحفظْ عناوين الصحفْنسيَ المدارسَ والمعابدَ
ما تبقّى من حكايا أمِّهِ ..كلُّ الذي في ذهنِهِ
أنَّ الزمانَ يخاتلُهْ ..سَمِعَ الحجارةَ بل رآها
تجمعُ الأذكارَ والشطّارَتدعوهم ، وأذنُ القومِ عنها شارده ..
هي لفحةٌ مِنْ بعدها لم تبقَ فينا ذاكره ..سنةٌ يشحُّ النفطُ فيها ، والمياهُ
إلى الضياعِ مهاجره.سنةٌ مضَتْ ..
سنةٌ أتتْ . والحالُ سهمٌوالحصارُ على النفوسِ الحائره ..
لم تنقطعْ قنواتُ شدويفالخصورُ عجينةٌ
والجالسونَ على الصدورِ فيالقٌوعلى البطالةِ دُرِّبوا ..
هي لحظةٌ سَلَبَ الزمانُقديمُهُ وحديثُهُ عبقَ الندى
من ثغرهاهي قصَّةٌ لا تشتهيها الأدمعُ ..
قد غُرِّبتْ فاستعذبَتْوجعَ الجفونِ
وقبَّلَتْ يدَ قاتلي ..وأتى النهارُ محمَّلاً بالماءِ
والخيراتِ ،جاءَ بمائِهِ ورياحِهِ وشموسِهِ ..
واللّيْلُ فينا رابضٌ مُتكبِّرُ ..بينَ الدموعِ وبين أحلامي
يبثُّ مخافره ..قد جاءَنا بعد الضحى ..
والرملُ يعبَثُ بالجيادِوخيلُنا في غرفةِ التبريدِ
نامَتْ . كبِّلَتْ برجالها ،عقم الرجولةِ شاهرٌ إفلاسَهُ ،
جرِّدْ حُسامَكَ فالسفينةُ ثقّبَتْجرِّدْ غيابَك فالدروبُ توعَّكتْ
والسَّاهرون على العروشِ تغيَّبوا .هُمْ في البلاهةِ والعقوق تصلَّبوا ..
جرِّدْ يراعَكَ فالمرافىءُ أغلقتأحلامها واستعذبَتْ وأد الندى ..
والصَّمْتُ جيشٌ عاطِلٌوالرابضون على المقابرِ
حزنهمْ مُتَرَهِّلُ ..والزاحفاتُ إلى الموائدِ وجبةٌ ملغومة
سكنتْ جفونَ الذاكره .أيقظْ بريقَ مشاعركْ
فالثلجُ غاب بياضُهُوتعطَّلَتْ لغةُ الهوى
في لجَّةِ الأشواقِ أمسَتْ مقبره .اقرأ عليَّ بيانكمْ
واشهدْ بأنّي غاضِبٌأشهِدْ عليَّ رجالكمْ
قل للورى : إنَّ البيانَ معاندٌ لاينثنيواشهدْ بأنّي كافرٌ
بالأدعياءِ الأوصياءِوبالنخبْ ..
إنِّي فتحتُ حقائبي ودفاتريمنذا رآها تزهقُ ؟
لم يبقَ طيرٌ في الحدائقِ ، قد أتاها الأحمقُ ..أشهِدْ علينا فالسماءُ تثاءَبَتْ
والأرضُ نامَ رجالهاوالحربُ أزكتْ بُؤسَها
أين السؤالُ إذا أتاناموكبُ الأحزانِ
يعزف للمُدى ؟ !كيف الجوابُ ونارُ مَنْ حاوَرْتُهمْ
مدَّتْ إليَّ ظلامها وظلالهاراحَتْ تفتِّتُ باللَّظى
أخبارناهلاَّ قرأْتَ مواجعي
فاشهدْ أمامَ الربِّأنَّكَ قاتلي ..
فاشهدْ أمامَ الربِّأنّكَ قاتلي
عن القصيدة
«بين ظلمتين» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في ٤٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.