من باحة الأموي للزوراء
الشاعر: زهير شيخ تراب · البحر: الكامل
«من باحة الأموي للزوراء» من شعر زهير شيخ تراب، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الجرح جرحيَ والبلاء بلائي — ودماء أرض الرافدين دمائي
ما كان من ألم يحيق بأهلها — يعلو صداه سائر الأرجاء
نزفٌ هناك وفي الشآم مآتم — يتوحد القطران في البلواء
كم شتتنا في العصور مواجع — وتقاذفتنا شدّة الأنواء
وتكالبت كلّ البلاد وأوغرت — في بث فتنتها هوى البغضاء
وتجحفلت من عصر هولاكو لنا — في المشرقين جحافل الأعداء
واستعمرتنا في الحدوادث نزعة — نحو المغول وكثرة الإثراء
وغدت بيادقهم تدق حصوننا — وتطاول البنيان في الصحراء
عصفت بساحتنا غبار مفازة — تلقي إلينا أجهل الجهلاء
والنفط أضحى من أوائل همه — جلب الفجار وسيئ الأهواء
يدعون ,والداعي أشد مضاضةً — للزحف نحو أماجد الشرفاء
يعلون ما جاسوا بكل صفاقة — يستمطرون الشر للسعداء
أما ترى في الأرض كيف تجمعوا — من كل ناحية وكل خباء
المفسدون إذا تضافر شرهم — يتكاثر الجرثوم في الأجواء
انظر إلى التفجير كم أردى امرأ — قد كان يسعى في جنى الأبناء
أو مستنيرا في العلوم وباحثا — أو شيخ دين طيب الإنباء
أو عالما كان الزمان يعده — لشفاء ما استعصى من الأدواء
أمٌّ هناك وقد يجزّ فصيلها — في حمأة الإرهاب والإغواء
وهنا يتيمٌ قد أتوه بأهله — في علبة تحوي على الأشلاء
هذي يدٌ رجلٌ ذؤابةُ مفرق — لم يكتملْ عضو من الأعضاء
رفقاُ بقلبٍ نابضٍ في قبره — يتحسس الآلام في الضراء
كم من بلاد مزقت وتفرقت — لكن بسيف البغي والغرباء
أما هنا فيد الظلام تجوسنا — من إخوة كانوا محل رجاء
أشكو الشقيق وقد تأبط مدية — ما كان أضعفه على الإغراء
مني إليك أيا بغداد معذرةٌ — فالقلب منفطر على الفيحاء
مثوى صلاح الدين بات مضرجاً — لما أتوه بأسعد الشهداء
مني إليك سلاماتٍ معطرة ً — من باحةِ الأمويِّ للزوراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغضاء: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
- البلواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- البنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- القطران: القَطِرانُ : عصارة شجر الأرز والأبْهَل تُطْبَخُ ثم تُطْلى بها الإبل وَتَرَى المجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مًقرَّنِينَ في الأَصفَادِ، سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ.-: مادّةٌ سوداءُ سائلة لَزِجَةٌ تُ …
- المغول: المِغْوَلُ [غول]: سوط أوْ عَصَا في باطنه سِنَانٌ دقيق ج مَغَاوِلُ.
- بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …