نكبة 2012
الشاعر: زهير شيخ تراب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«نكبة 2012» من شعر زهير شيخ تراب، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبكي المنازل من شامي إلى حلبي — أودت برونقها منظومة الشغبِ
حلّ الدمار بها فاعتل سندسها — واستوحشت فخلت من أهلها النُجبِ
أرنو إليها فما أنفك محتبساً — ما بين محترقٍ منها ومستلبِ
جدرانها صَدَع والأسقف انخسفت — والنار مضرمة من شدة الشثهب
بنيانها سقطت دكاً ويعمرها — أشباح من دخلوا عمداً كمغتَصِب
تبكي الحجارة أهليها وقد دفنوا — تحت الركام بلا ذنبٍ ولا سببِ
حتى الكلاب التي ضلت تفارقها — من هول ما شهدت من أفظع النُوب
إن التتار إذا مروا بنا ذهلوا — الآن قد وجدوا من فاق في الرهب
بل إن نيرون لو يصحو لأخبرنا — أن الذي صنعتْ لم يأت في الكتب
تلك الصروح تهاوى ركنها فهوت — أخلاقُ من عرفوا بالعلم والأدب
واستبدلَت علناً ما كان من قيمٍ — حتى غدت أسفاً راساً على عقب
بات الحصيف سفيهاً في مناقبِها — والمقسطون غدوا ذكرى من الخُطب
ساد العنيف وأبدى كلَّ سطوته — أما الحليم فقد أرغى من الغضب
هذا يشدُّ إلى رأي ليفرضه — والآخرون إلى فكر ومغتَرب
ما بين ملتزمٍ هذا ومعترض — تجري البلاد إلى نزفٍ ومُحتربِ
أمّا شقيق وقد أودى بأخوته — والأمهات هنا يندبن في التُرب
هل هذه قيم يعتد ممسكها — في يوم مفتَرقٍ يودي إلى اللهب
لا خير في قيم أرست ثقافتٌها — سفك الدماء بما فيها من الخرب
هذي البلاد بلاد الشام قد رُزئت — يا ضيعة المجد بل يا فرحة العرب
أبكي المنازل لا أبكي حجارتها — لكنما ألمي من ضاع في الصخب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدمار: الدَّمَارُ : مصـ.-: الهَلاَك؛ ما من حرب إلاّ وتخلّف من الدَّمار ما يحتاج إلى جهود خارقة لإزالته.-: الإبادة والإهلاك.
- الركام: الرُّكَامُ : المجتمعُ المتراكِمُ بعضُه فوقَ بعضٍ؛ ركامٌ من التراب/ رُكَامٌ من السّحاب/ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً/ قطيعٌ رُكَامٌ، أي ضخمٌ.
- الشغب: شغب: الشَّغْبُ، والشَّغَبُ، والتَّشْغِيبُ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ، وأَنشد اللَّيْثُ: وإِني، عَلَى مَا نالَ مِنِّي بصَرْفِهِ، ... عَلَى الشَّاغِبِينَ، التارِكِي الحَقِّ، مِشْغَبُ وَقَدْ شَغَبَهم وشَغَب عَلَيْهِمْ، وَالْكَسْرُ …
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
- برونقها: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
- بنيانها: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- تفارقها: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.