رسالة إلى أمي في ذكرى وفاتها
الشاعر: زهير شيخ تراب · البحر: البسيط
«رسالة إلى أمي في ذكرى وفاتها» من شعر زهير شيخ تراب، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا أقول وقد أدمت مواجعنُا — مني الفؤادَ وزاد الهمّ والنصبُ
واستفحلت غصصٌ في الصدر أحبسها — واستملكتني على أرزائها النوبُ
واستضعفتني على الأيام شدتُها — واستحكم البغي والعدوانُ والصخبُ
تاه الحصيفُ لأمر لا يفسرُه — ما جاء من أثر أو ما احتوت كتبُ
أمر لعمري لو أرخى على جبل — لانْهار من وجلٍ أو هدَّه التعبُ
تمضي السنون على عٍلاتها تَرحاً — والعمرُ مختَلَسٌ منا ومسْتَلَبُ
أيامُنا شردت كالعٍهنٍ تضربُه — ريحٌ معصفرةٌ , يجري بها اللهبُ
كلُّ الأمورٍ لها في الكون مرتَكزٌ — جاءتْ مفسرةً شُقت لها الحجبُ
أسبابُها عُرفت من غير ما جَدلٍ — إلا منايانا لا يُعرف السببُ
عشرٌ مضت جرياً أعوامُ فٍرقَتٍنا — لكنَّ أربعةً منها هي العجبُ
إني وددت بها ألقاكِ محتضنا — صدراً إذا انقطعتْ آمالُنا يهبُ
أمي أقول وفي عينيَّ سهمُ جوى — أهدابُها وهنتٍ , هل تَدَْرأ الهدبُ
هذي العيون لما عاينتُ مٍن صلفٍ — ما انفك بؤبؤها يبكي وينتحبُ
مٍن بعدٍ فقدك يا أمّاه صارَ لنا — الفقدُ معترك يرتادُه النُجُبُ
أمّي فقدت أخَيّاً لست أحسَبُه — إلا كروحي وقد غارتْ به الشهبُ
أمي لقد شردت أفياءُ أسرتٍنا — هذا يهيمُ هنا قسراً ومغَتَربُ
إني فقدتُ مٍن الأحباب مَن تَركوا — من بَعدٍ فَقدهمُ جُرحاً وقد ذهبوا
داري هجرتُ بها ما كان يؤنسني — من ذكرياتي وأشياءً بها أربُ
واليوم تشغلُنا يا أمُّ مسغبةٌ — بتنا لها حَرَدا والشام تُنَتَهَبُ
هذا يقدُّ لنا من خبزٍنا نُتفاً — نقتاتُها ولها حصرٌ ومحتَسٍبُ
كم بدّلتْ بيتا أيامُنا هَربا — منْ كل نازلةٍ يأتي بها الشغبُ
كم ألجأتْنا إلى الأخطارٍ ساحتُنا — تدنو منيتنا فيها وتقتربُ
لكنَّما قدرٌ باللطفٍ يحفظُنا — يا أمٌّ منْ خطرٍ يقضي فنحْتَجٍبُ
طالَ الزمان بما نلقى فأتعبنا — هلا يزول عن الأوطان ذا التعبُ
أخشى على شامٍنا إن زادها رهقٌ — تمضِ بها تلفاً من جورها الحقبُ
ماذا أزيد أيا أمَّاه من ألمي — لا الشعرُ ينقذنُي منه ولا الخطبُ
نامي على وُسُدِ الرحمَن إنَّ لكِ — من سندسٍ فُرشٌ أفياؤها قُضُبُ
يسقيك من نَهَرٍ الريانٍ مترعةً — كأساً على ظمأ مَنْ كفهُ سُحُبُ
ولتهنئي أبداً في صحبة عبقت — بالمسك في غُرَفٍ بنيانها ذهبُ
ولتجتني رطباً من كل دانية — يؤتيك أطيبَه الرمانُ والعنبُ
في جنّة رفعت للصابرين بها — طوبى على سرر أنوارها قبب
يا جنة جمعت خلا ألوذ به — في حالك الضُرٍّ كيف الصبرُ يُجتلبُ
كوني أحنَ على مَنْ صار في دمنٍ — مما أكنُّ له واللهَ احتسبُ
هذي صلاتي على المختارٍ أرفعُها — وليرحمٍ اللهُ من ماتوا ومن غربوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصيف: الحَصِيفُ : المحكم العقل والجيّد الرأي عرف عنه أنه كان حصيفا يستشيره الناس في المعضلات.-: كلّ ما أُحكِم أَسره وخلا من الخلل؛ هذا رأي حصيف.
- السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- تضربه: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.