سجدة كربلاء
الشاعر: عبدالوهاب زاهدة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«سجدة كربلاء» من شعر عبدالوهاب زاهدة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كفكفْ دموعَكَ ليسَ ينفعُكَ البكاءْ — واستمطرِ الإنقاذَ من ربِ السماءْ
أوقفْ نزيفكَ فالمَدى يلدُ المدى — وأمامَكَ الأيامُ أخْذٌ مع عَطاءْ
فإذا كبوتَ فإنّ جُرحَكَ عابِرٌ — عُد للوثوبِ وللتمرتسِ بالرجاءْ
في كفّها بغدادُ سيفٌ صارمٌ — مُتَحرقٌ شوقاً لساحاتِ الفداءْ
يا إبنَ الفراتِ لديكَ بابِلُ وحدها — أعجوبةُ الدنيا وإبداعُ الذكاءْ
فيها الثرى مخضوضرٌ ومعطرٌ — فلأنتَ أوّلُ من تعالى للسماءْ
ولأنتَ من خطّ الحروفَ معلّما — ولأنتَ من وضعَ القواعدَ للقضاءْ
العدلُ عندكَ .. كلُّ عينٍ مثلُها — من يعتدي صبحاُ يجازى في المساءْ
فاشحذْ لهم نصلاً لثأرٍ قادِمٍ — فالربُّ يُمهِلُ والخواتمُ للإباءْ
ها هم جدودُكَ .. كالكواكبِ شعلةٌ — هذا هو العباسُ رَمزٌ واقتداءْ
هذا الحسينُ بنورِه وجلالهِ — مشتشهَدٌ متجددٌ يُضفي سناءْ
سلّّمْ على العتباتِ في نجفِ الألى — ما صدَّهُم ضيمٌ ولا حتى إبتلاءْ
يا أبنَ الذين تطايرتْ أشلاؤهم — من فوقِ دجلةَ والنخيلِ وكربلاءْ
كي ينسجوا بدمائهم راياتِهم — جفَّ الزمانُ ولم تجفَّ لهم دماءْ
في كلِّ شبرٍ بالعراقِ مُحدّثٌ — الأرضُ تبقى .. والطغاةُ إلى فَناءْ
من ها هنا عبرَ المغولُ وغيرُهم — والرافدانِ مُخلّدانِ على سَواءْ
وأبو حُنيفةَ .. هل تٌرى يروي لنا ؟ — كيفَ إتّقتْ بغدادُ ألوانَ العداءْ
وأبو الفراتِ بشعرِهِ وقصيدِهِ — لو ظلَّ حياً .. هل يمرُّ بلا رثاءْ
اللهُ أكبرُ يا عراقُ على العدى — إربيلُ يدفعها البلاءُ إلى بلاءْ
والكرخُ في حزنٍ محالٌ وصفُهُ — كركوكُ تنزفُ لا فراشَ ولا غطاءْ
بغدادُ نجوانا وقرّةُ عيننا — من غيرِها الدنيا .. خَواءٌ في خَواءْ
الأرضُ من دونِ العراقِ خَرابةٌ — فهي الشذى وهي الندى .. وهي البهاءْ
وبها العروبةُ رُسِّختْ أمجادُها — لا بالكويتِ ولا بأبناء البغاءْ
ما أنجبتَ إلا خيولَ معامعٍ — لا رهطَ كازٍ يُحسبونَ كما الإماءْ
فلها المشارفُ والمطارفُ كلها — ولها الحدائقُ والبيارقُ والثناءْ
أما الذينَ تمرغوا بأنوفِهم — فالطوزُ يذروهم كما يُذرى الحذاءْ
يبقى العراقُ مليكَهم وأميرَهم — فهي المشيئةُ للورى .. واللهُ شاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
- جرحك: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- دموعك: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- عابر: العَابِرُ : فا. -: الناظر في الشيء؛ عابرُ الكِتاب، أي من نظر فيه وتدبره من غير أن يرفع صوته في قراءته / عابر الأحلام أي مفسّرها. -: من جرت دمعته؛ حاولْ تجفيف دمعة العابر. -: الماضي أو الذاهب.- للسبيل: المارُّ فيه؛ عابرُ …
- كبوت: بوت: البُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، جَمْعُ بُوتَةٍ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرور، وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ، إِلّا أَنها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّت سَوَادًا شَدِيدًا، وحَلَتْ حَلاوةً شَدِيدَةً، وَلَهَا عَجَمة …
- كفكف: كَفْكَفَ يُكَفْكِفُ كَفْكَفَةً :- ـه عن الشّيْءِ: صرفه عنه؛ كفكفه عن متابعة الكلام.- الدَّمْعَ: مسحه مرّةَ بعد مرة ليجف؛ كفكف دموعه وهو يتقبّل التعازي من الناس.