حكاية الحزن و الغياب

الشاعر: نسيم وسوف · البحر: الكامل

«حكاية الحزن و الغياب» من شعر نسيم وسوف، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و تسائلينَ عنِ الحكايةِ في الغيَابْ! — عنْ سرِّ سرٍّ موغلٍ

ما بينَ طيّاتِ الزّمانِ كغفوةٍ — بينَ الغياهبِ و العبابْ..

و تسائلينْ؟؟ — بعضُ السّؤالِ كصخرةٍ..

كالموتِ يجثو فوقَ صدرٍ موجَعٍ — حيثُ الجراحاتُ النّبيلةُ ما تزالُ كأنّها

جمرٌ يكابدُ تحتَ أكوامِ الهُبابْ! — و تسائلينْ..

ما كنْتُ إلاّ واثقاً لمّا اليمينُ نزفتُهُ! — أنّ الّتي أحببْتُها ووعدتُها

ونويتُ أنْ تبقى الحنايا بي .. لها — عاهدتُها أنّ الّذي ما كانَ يجمعُني بها

يبقى مدى الأزمانِ غيباً — لا تبيّنهُ... الغيومْ

أنّ الّتي غابتْ .. وراحتْ، — بعدَ أنْ في القلبِ عاثتْ

واستباحتْ منْ دموعِ القلبِ ما كانتْ ترومْ، — تلكَ الّتي عاهدتُها ألاّ يكونَ القلبُ يوماً

غيرَ دفءٍ يحتوي أصقاعَها وصقيعَها — وجنونَها ومجونَها

ألاّ يكونَ لها عتابْ! — ها إنّني وحدي وليلي يحتَوي

وجعي وآهاتِ الرّحيلِ وفقْدَها — والرّأسُ في أعلى رفاتي يشتعِلْ..

وتجيءُ تلكَ، أخيّتي، — كالغيبِ تسري .. والأماني ،

بينَ آهٍ بعدَ آهٍ... تبتهلْ! — وجعي طويلٌ.. كمْ طويلٌ!

والدّروبُ بذكرِها — لا, لنْ تُمَلْ!

هي ما تبقّى منْ دروبي حيثُ ما زالتْ معي — مثلَ الصّدى يغتالُ بابْ!

عشرونَ عاماً قدْ مضَتْ — والشَّعرُ منها فوقَ صدري حائرٌ

والكفُّ تمسحُ ما انطوى — تحتَ الخلايا منْ مواجعَ في دمي

والرّوحُ منها بعدَ أنْ راحتْ... تقيّدُ معصمي — عشرونَ عاماً والرّياحُ بإثرها

لا الرّيحُ ترجعُ بالبشائرِ — والغيابُ معربدٌ في عمرِ عمري

دونَ أنْ ألقى الجوابْ — عشرونَ عاماً قدْ مضتْ

وحضورُها يعني — كما يعني الغيابْ!

عشرونَ عاماً — يا أخيّةُ أُهرِقتْ

مثلَ المدادِ على هوامشَ — في كتابْ

عشرونَ عاماً.. — آهِ منْ وجعِ الزّمانِ.. وبؤسهِ..

لمْ ألقَ ريحاً تحتفي بمواجعي — إلاّ الّتي جاءتْ تقضُّ مضاجعي

وتلومُني وكأنّني — كنتُ الّذي كَتَبَ المقاديرَ الّتي

فيها اختفَتْ وتوجَّعَتْ — سعفُ العتابْ!

رحلتْ.. طواها الغيبُ.. بعدَ قطيعةٍ — كابرْتُ فيها وانتحرْتُ كبَجْعةٍ

ثقبّتْ ضلوعَ الكبرياءِ.. فترتوي — منها الأنا، وجموعُ مَنْ ركبَ العبابْ

ماتتْ — طواها الغيبُ مثلَ فراشةٍ بينَ الّلظى

حينَ استفاقَتْ بعدَ أنْ عنها احتواني — بعضُ غيبٍ

عندَ أطرافِ الرّضابْ! — أوّاااهُ منكِ أخيّتي!

قدْ أيقظَتْ تلكَ المسائلُ في سُهادي — كلَّ تيهٍ منْ متاهاتِ الزّمانِ وغفوتي في قلبِ جرحي..

حيثُ كنْتُ أخالُهُ — طيَّ الزّمانِ كعابرٍ

حينَ الّليالي بي تجنُّ.. بمقلتي.. — لكنّما للجرحِ كانَ تساؤلٌ

مثلَ الصّباحِ يجيئني — ليطاردَ الضوءَ العصيَّ على الغفا..

ما بينَ بيدٍ منْ مواجعَ تحتفي — بالجرحِ تأسوهُ الهضَابْ!

لمَ يا إلهُ " شبقتَني * "! — وتركْـتَـَني

نهبَ المواجعِ و العذابْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
  • الهباب: الهَبَابُ : الهباءُ.
  • تبينه: تَبَيَّنَ يَتَبَيَّنُ تَبَيُّناً : ظهر واتَّضح قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ.

قصائد ذات صلة

  • ضياع
  • لكِ الله..
  • الشعر بعدك
  • مذ لاح المنام
  • السهاد
  • حنين!
  • المنازل
  • عاشق الروح