دمعة... على بوابات تشرين
الشاعر: نسيم وسوف · البحر: الرمل
«دمعة... على بوابات تشرين» من شعر نسيم وسوف، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عندما تشرين يأتي ... لسْتُ أدري
ما يصيبُ القلبَ منّي ... فأراني ألحقُ الطيفَ شغوفاً
في روابي ... بلدتي تلكَ التي كانتْ رياضاً
أرتجي فيه اللقاءاتِ الأمينةْ ... حيثُ تدوي الريحُ والأوراق صفرٌ
بلّلتْها ... بعضُ زخّاتٍ لغيماتٍ كأيّامي كهينةْ
ربما دمعٌ تَهاوى ... غفلةً من عيِن إحداهنَّ فوقَ الجسرِ
عند الظهرِ ... في وقتِ السكينةْ!
فالسما .. أضحت غيوماً ... باكياتٍ
والرعودُ الصمُّ.. تخفي ... في حناياها أنينَهْ
و هُناكَ..! ... فوق أدراجٍ تدلّتْ
نحو أطراف السرابِ المستكينْ.. ... جئتُ من أهوى وتهوى!
ذات عصفٍ للحنينْ ... حين كانَ الليل يسري
نحو أغساقٍ مجونةْ ... فمددتُ الكفَّ أرجوها عناقاً
واشتياقاً ... وحدها الأيدي تبثُّ الشوق والحب المسجّى
من دهورٍ ... للحنونهْ!
إنما صدّتْ سلامي ... وكلامي
أوصدتْ أبوابَ حلمي ... للرجوعْ ..
وانثنى القلبُ المعنى ... في زنازينِ الضلوعْ،
حيث يغفو ... طيفها
تلك السجينهْ! ... فلتزيحي
ذلك العتم الموشّى ... فوق عينيكِ دهوراً
واسمعيني ... لحظةً؟
إنني وحدي سأفني ... ذلكَ الحزن الموشى
في مآقيكِ وإنْ طالتْ سنينهْ ... سوف أهديه كقربانٍ لذكرى
أرّقتني ... إن تجرّا...
لحظةً .. أن ... يشتهي بعضاً من العشب المندّى
في روابيكِ الضنينهْ ... دقَّ صمتٌ
في دمي أوتادَهُ والراحلونَ الفجرَ أضحوا ... فوق صهوات الغيابْ
غادروا أرضي حفاةً ... وعراةً
ثم غابوا ... في العبابْ
أوصدوا، دربَ الرجوعْ ... نحو نارٍ
في الضلوعْ، ... كلَّ شبّاكٍ.. وبابْ
(كنتِ منهمْ)! ... لم تعد إثماً ظنونهْ
أجِّلي في ... ركبهمْ أنْ ترحلي!
إنني ما زلتُ مرهوناً فأتلو ... للسماواتِ ابتهالي
كي تطيلي ... من وقوفٍ
فوق أبوابي الحزينهْ ... مستجيراً..
كلّ من يَسري لأرضٍ ... تحتويكِ..
أرتجيهمْ.. ... فاستجيبي
لا تزيدي العسر عسراً ... ثم كسراً..
فنصالي ... كم تلاقتْ
عند قلبٍ ... أجّجَ الوجدُ شجونهْ
عطّلي درباً تداني يقظتي.. ... بِتُّ مخموراً و صحوي،
لا يدانيني عَجولاً ... أو بخطواتٍ رزينهْ!
إن رحلتِ.. ... ثم عدتِ
لن تلاقي ... غير ذكرى
في خيالٍ ... دون قلبٍ
دون روحٍ ... أو جروحٍ!
أو بريق العشق والشوق الملظى ... بعد أن غارتْ عيونهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- اللقاءات: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- باكيات: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- بلدتي: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- بللتها: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
- تدوي: (دَوَى) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. هَذَا بَابٌ يَتَقَارَبُ أُصُولُهُ، وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ [مِنْهُ] يَنْقَاسُ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَا كَلِمَاتِهِ عَلَى وُجُوهِهَا. فَالدَّوِيُّ دَوِيُّ النَّحْلِ، وَهُوَ … (مقاييس اللغة)
- تشرين: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
- روابي: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)