صلاة عشقية
الشاعر: نسيم وسوف · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«صلاة عشقية» من شعر نسيم وسوف، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
"أهواكِ يا.. " ... ونزفتُها منْ قلبِ صبرٍ صابرٍ كبَتَ الهوى..
وتأرجحتْ في مقلتي حِمَمُ التنائي بعدها! ... وأسفتُ كيفَ تسرّبتْ غَصْباً
فأبليتُ اعتذاراً صادقاً مثلَ النقاءْ.. ... وشرعتُ أُغلقُ هاتفي.. لكنّها
قالتْ تمهّل.. ... إنّما لا صوت ينفعُ حينها..
والبعدُ يزرعُ ألفَ ريحٍ ... بينَ قلبينا
و شوكاً يحتفي بالجرحِ ... يسقيهِ الدماءْ!
آتٍ أنا.. ... آت على صهواتِ شوقٍ عاصفٍ
كالريحِ تذرو.. أنظريني... قادمٌ قبلَ الشتاءْ! ... متيمّماً
بالنارِ تلفحُ خافقاً تعباً تَصبّرَ بالمنى، ... أنوي..
فأرفعُ للصلاةِ أذانَ عشقٍ يرتقي قببَ السماءْ.. ... (يا صوتَها.. ما زالَ يصرخُ في دمي
يا حزنَها ما زالَ يدمي معصمي ... هيّا إلى خيرِ الأملْ
هيّا إلى لقيا المقلْ ... طوبى لمنْ للعشقِ يوماً.. يرتمي
لا الزّيغُ يوقدُ سعيَهُ أو يرتجي أبداً ثناءْ!) ... تلكَ الدروبُ جعلتُها سجادةً
وفرشتُها ما بينَ ضفةِ نأيِها ... والشوقِ يقفزُ في دمي
ونهبتُها مُتشهّداً ... أمضي لذيّاك اللقاءْ
وطويتُها... وهناً على وهنٍ حملتُ صبابتي ... وتمرّدتْ وتجرّدتْ وتجاهلتْ فيَّ الرضا.. ومضاضتي..
حتّى إذا وطأتْ حِماها لوعتي .. وتجمّعتْ تلكَ المواجعُ في يدي ... لا تهتدي أينَ البدايةُ تبتدي!
وبغفلةٍ منْ غامضٍ أهداهُ غيبٌ جاءني فيضُ الضياءْ! ... منْ دون صوتٍ ساءلتْ.. أتحبني؟
بعضُ السؤال بنظرةٍ ... يأتي ليقذفَ في الحشا ألفاً مؤلفةً يضيعُ بعصفِها جدوى الجوابْ
فإذا السؤالُ على جوابي ينحني ... ويردُّني...
فأصيرُ في حضنِ الهوى مثلَ الكتابْ ... هذا إذاً وقتُ الصلا ...
فتهيئي.. لا كالنساءْ! ... أهواكِ يا.. والعشقُ لا يُؤتى بِنا
لكنّهُ قدرُ يصيبُ فنرتمي! ... لا " كيفَ " تنفعُ عندهُ أو "أينَ " نمضي بالهوى
أو " ما النتيجةُ " منْ هوىً فتحَ النهايةَ نحوَ غيبٍ مظلمِ ... فتألّمي.. تتطهّري!
وتعلّمي.. منْ مِحجري، ... كيفَ الهوى يئدُ الرجاءْ!
" وتعطّلتْ لغةُ الكلامِ وخاطبتْ عيناي في لغةِ الهوى *" تلكَ العيونْ ... لملمتُ ما منها تشتّتَ غفلةً
وجمَعتُها بينَ المدامعِ والجفونْ ... وغمرتُ عمرَ الوردِ في ذاكَ المدارِ أشمّهُ
وألمّهُ ... ويضمّهُ القلبُ الحنونْ
وعرفتُ أنّي في هوى تلكَ البعيدةِ غارقٌ ... والقاعُ منّي قابَ قوسينِ.. اشتهى
من بسمتي خمرَ المنونْ ... فزرعتُ ما منها بدا
قُبَلاً وأنفاساً وحباً جائعاً ... يكفي سنيناً قدْ مضتْ منْ دونها
ويسدُّ رمْقَ القلبِ حتّى نلتقي .. بعدَ الفناءْ ... لا تقتلي ما في فؤادكِ صارخاً وتجبّري
كيلا يضيعَ النبلُ منْ عشقٍ بلا هدفٍ ولا أرضٍ إليها تعبرينْ ... وتعلّلي بالوصلِ ترسمهُ الغيوبُ كأننا
نحنُ البيادقُ في يديها وهي تفعلُ ما تشاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- النقاء: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه … (لسان العرب)
- بالجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- تذرو: (ذَرَوَ) الذَّالُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الشَّيْءُ يُشْرِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُظِلُّهُ، وَالْآخَرُ الشَّيْءُ يَتَسَاقَطُ مُتَفَرِّقًا. فَالذُِّرْوَةُ: أَعْلَى السَّنَامِ وَغَيْرِهِ، و … (مقاييس اللغة)
- تسربت: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- تمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي … (لسان العرب)
- حمم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)