سقاكَ الحيا الوسميُّ ربعاً تأبداً
الشاعر: البرعي · البحر: الطويل
«سقاكَ الحيا الوسميُّ ربعاً تأبداً» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقاكَ الحيا الوسميُّ ربعاً تأبداً ... و عاداكَ عيدُ الأنسِ وقفاًُمؤبدا
و حيتكَ منْ روحِ النسيمِ مريضة ٌ ... تساقطُ ذرَّ الطلِّ فيكَ منضدا
فما أنا في الآثارِ أولُ قائلٍ ... سقاكَ ورواكَ الغمامُ ورددا
عكفتُ على مغناكَ حتى توهمتْ ... نهاتي بأبى قدْ اتخذتكَ مسجدا
و جددتُ عهدَ الحبِ منكَ بلوعة ٍ ... إذا طفئتْ بالدمعِ زادتْ توقدا
بكينَ حماماتِ الحمى فاستفزني ... جراحُ هوى في القلبِ عادَ كما بدا
و هاجَ الصبا النجديَّ وجدُ بحاجرٍ ... فافنيتُ ليلاً بعدَ ليلٍ مسهدا
و ماتركتْ مني الصبابة ُ في الصبا ... لمستقبلِ الوجدِ الجديدِ تجلدا
عذيريَ منْ همٍّ دخيلٍو حسرة ٍ ... على زمنٍ في الغورِ لمْ يكُ مسعدا
و سوقُ لفقدِ الوصلِ أعوزَ فقدهُ ... فأولى لهُ الصبرُ الجميلُ تجددا
بنفسيَ ليلاتٍ مضتْ بسويعة ٍ ... و شعبِ حيادٍ ما ألذُّ تهجدا
و ذاتِ جمالٍ في أباطحِ مكة ٍ ... محاسنها تحكى سناءًتوقدا
إذا ما رآها العاشقونَ رأيتهم ... يخرونَ للأذقانِ يبكونَ سجدا
عكوفاً بمغناها حيارى بحسنها ... فلله كمْ أصبتَ قلوباً وأكيدا
و ما زلت أوليها بوادرَ عبرتي ... و أسألُ عنها كلَّ منْ راحَ أو غدا
و لوْ أنصفتني ساعدتني بزورة ٍ ... أعيشُ بها بعدَ الفراقِ مخلدا
فو للهِ لا واللهِ ما بيَ طاقة ٌ ... على حكم دهرٍ جائرٍ جارَ واعتدى
و لكنْ أنادي يا لجاهِ محمدٍ ... لاسمعَ صوتي خيرَ منْ سمعَ الندا
و أنزلُ منْ أعلَ ذوائبِ هاشمٍ ... بأسمحَ منْ فيضِ الغمامِ وأجودا
بأحسنَ منْ في الكونِ خلقاً وخلقة ً ... و أطيبهم أصلاً وفرعاً ومولداً
و أرجحهم وزناً وأرفعهم ذرى ... و أطهرهمْ قلباً وأطولهم يدا
فما ولدتْ في الأرضِ حوَّا وآدمٌ ... بأشرفَ منهُ في الوجودِ وأمجدا
و ما اشتملتْ أرضٌ على مثلِ أحمدٍ ... أبرَّ وأوفى منْ تقمصَ وارتدى
بنورِ الفتى المكيِّ قامتْ دلائلٌ ... على الحقِّ لما قامَ فينا موحدا
و إنَّ الفتى المكيِّ شمسُ هداية ٍ ... إذا استمسكَ الغاوى بعروتهِ اهتدى
لقد شملتنا منهُ كلُّ كرامة ٍ ... وصلنا بهِ عزاً وفخراً على العدا
هدانا الصراطَ المستقيمَ بهديهِ ... و ألقتهمْ الأهواءُ في هوة ِ الردى
فأصبحَ يولينا عواطفَ برهِ ... ويوليهمُ السيفَ الصقيلَ المهندا
و مازالَ حتى فلَّ شوكة َ شركهم ... و شدَّ عرا الدينِ الحنيفِ وأكدا
إلى أن أقامَ الحقَّ بعدَ اعوجاجهِ ... و دلَّ على قصدِ السبيلِفأرشدا
عليكَ سلامُ اللهِيبدوا بطيبة ٍ ... بهِ يختمُ الذكرُ الجميلُ ويبتدا
كأني بزوارِ الحبيبِ وقد رأوا ... بيثربَ نوراً في السماءِ تصعدا
و هبتْ رياحُ المسكِ منْ نحوِ روضة ٍ ... أقامَ بها الداعي إلى سبلِ الهدى
محمدٌ الحاوي المحامدَ لمْ يزلْ ... لمنْ في السماء السبعِ والأرضِ سيدا
ثمالي ومأمولي ومالي وموئلي ... و غاية ُ مقصودي إذا شئتُ مقصدا
شددتُ بهِ أزري وجددتُ أنعمي ... و أعددتهُ لي في الحوادثِ منجدا
و قيدتُ آمالي بهِ وبحبهِ ... و منْ وجدَ الإحسانَ قيداً تقيداً
سلامٌ على السامي إلى الرتبِ التي ... سرى الحيدري فيها سماكاً وفرقدا
فتى ً جاوزًَ السبعَ السمواتِ حائزاً ... فضائلَ سبقٍ ما لميدانهٍِ مدى
و أدناهُ منْناداهُمنْ فوقِ عرشهِ ... ليزدادَ في الدارينِ مجداً وسؤددا
أجبْ يا رسولَ الله ِ دعوة َ مادحٍ ... يراكَ لما يرجو منَ الخيرِ مرصدا
توسلَ بي برٌ إليكَ صويحبٌ ... ليمحو كتاباً بالذنوبِ مسودا
و مازالَ تعويلي على جاهكَ الذي ... يؤملهُ العبدُ الشقيُّ ليسعدا
فقمْ بابن موسى أحمدَ المذنبِ الذي ... رجاكَ وهبْ في الحشرِ موسى لأحمدَ
و أولادهِ والوالدينِتولهمْ ... و أقربهمْ رحماً إليهِ وأبعدا
و زد قائلَ الأبياتِ فضلاً ورحمة ً ... و أكرمهُ في دنياهُ واشفعْ لهُ غدا
و قلْ أنتَ يا عبدَ الرحيمِ وكلُّ منْ ... يليكَ غريقُ الخيرِ في لجة ِ الندى
فما كنتُ بدعاً أن جعلتكَ عدتي ... و لا كنتُ ذا عجزٍ فتتركني سدا
و لكنني ألقى العدا بكَغالباً ... و آوى إلى الركنِ الشديدِ مؤيدا
فأعيتْ مسافاتٍ مواسمُ ربحهِ ... فحجَّ وما زارَ النبيِّ محمدا
فيا ضيعة َ الأيامِ إنْ هيَ أدبرتْ ... و ما أنجزتْ بيني وبينكَ موعدا
و صلى عليكَ اللهُ ماذرَّ عارضٌ ... و ما صاحَ قمريُّ الأراكِ مغردا
صلاة ً تحاكي الشمسَ نوراً ورفعة َ ... و تبقى على مر الجديدين سرمدا
تخصكَ يافردَ الجلالِ وينثني ... سناها على الصحبِ الكرامِ مرددا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتخذتك: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- النجدي: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الوسمي: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- بحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- بكين: كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يَعْنِ … (لسان العرب)
- تساقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- توهمت: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)