أتَعْرِفُ رَسْماً دارِساً قَدْ تَغَيّرا
الشاعر: الشماخ الذبياني · البحر: الطويل
«أتَعْرِفُ رَسْماً دارِساً قَدْ تَغَيّرا» من شعر الشماخ الذبياني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتَعْرِفُ رَسْماً دارِساً قَدْ تَغَيّرا — بِذَرْوة َ أَقْوى بَعْدَ ليلى وأَقْفَرا
كما خطَّ عبرانية ً بيمينهِ — بتيماءَ حبرٌ ثمّ عرضَ أسطرا
أقولُ وقد شدّتْ برحليَ ناقتي — ونَهْنَهْتُ دمعَ العينِ أنْ يتحدّرا
على أمَّ بيضاءَ السلامُ مضاعفاً — عديدَ الحصى ما بين حمصَ وشيزرا
و قلتُ لها : يا أمَّ بيضاءَ إنهُ — كذلك بينا يعرفُ المرءُ أنكرا
فَقَوْلُ ابْنَتي أَصْبَحْتَ شيخاً ومن أكُنْ — لهُ لدة ً يصبحْ من الشيبِ أوجرا
كأنَّ الشَّبابَ كانَ رَوْحة راكبٍ — قضى أرباً من أهل سقفٍ لغضورا
لقومٌ تصاببتُ المعيشة َ بعدهمْ — أعزُّ عليَّ من عِفاءٍ تَغَيَّرا
تَذكَّرْتُ لمّاأثقلَ الَّدينُ كاهلي — وصانَ يَزيدُ مالَهُ وتَعَذَّرا
رجالاً مضوا مني فلستُ مقايضاً — بِهِمْ أبداً منْ سائرِ الناسِ مَعْشراً
ولمّا رأيتُ الأَمْرَ عَرْش هَوِيَّة — ٍ تَسلَّيْتُ حاجاتِ الفؤادِ بِشَمَّرا
فقربتُ مبراة ً تخالُ ضلوعها — من الماسخياتِ القسيَّ المؤترا
جُماليّة ٌ لو يُجعلُ السَّيفُ غَرْضَها — على حدهِ - لاستكبرتْ أن تضورا
ولا عَيْبَ في مكروهِها غيرَ أنّهُ — تَبَدَّلَ جَوْناً بَعْدما كانَ أَزْهرا
كأنَّ ذراعيها ذراعا مدلة — ٍ بُعَيْدَ السِّبابِ حاوَلَتْ أنْ تَعذَّرا
مُمجَّدة ِ الأعْراقِ قال ابنُ ضَرَّة — ٍ عليها كلاماً جارَ فيهِ وأهجرا
تقولُ لها جاراتُها إذْ أَتَيْنها — يحقُّ لليلى أنْ تعانَ وتنصرا
يَغَرْنَ لِمِبْهاجٍ أزالَتْ حَليلَها — غَمامة ُ صيْفٍ ماؤُها غيرُ أكدَرا
من البيضِ أعْطافاً إذا اتّصلتْ دَعتْ — فِراسَ بنَ غَنْمٍ أو لَقيطَ بنَ يَعْمُرا
بِها شَرَقٌ من زَعْفرانٍ وعَنْبرٍ — أَطارَتْ من الحُسْنِ الرِّداءَ المُحبَّرا
تقولُ وقد بلَّ الدموعُ خِمارَها: — أبى عِفّتي ومَنْصِبي أَنْ أُعَيّرا
كأنَّ ابنَ آوى موثقٌ تحت غرضها — إذا هُوَ لم يَكلِمْ بِنابيْهِ ظَفَّرا
كأنَّ بذفراها مناديلَ قارفتْ — أَكُفَّ رِجالٍ يعصِرُون الصَّنَوْبَرا
وتَقْسِمُ طرفَ العيْنِ شطراً أمامَها — و شطراً تراهُ خشية السوطِ أخزرا
لها مَنْسِمٌ مِثْلُ المَحارة ِ خُفُّهُ — كَأَنَّ الحصى من خَلْفِهِ حَذْفُ أعْسَرا
إذا وردتْ ماءً هدوءاً جمامهُ — أَصاتَ سَدِيساها بِهِ فَتَشَوَّرا
و قد أنعلتها الشمسُ نعلاً كأنه — ُ قلوصُ نعامٍ زفها قدْ تمورا
سرتْ من أعالي رحرحانَ فأصبحتْ — بفيدٍ وباقي ليلها ما تحسرا
إذا قطعتْ قفاً كميتاً بدا لها — سماوة ُ قفًّ بين وردٍ وأشقرا
و راحتْ رواحاً من زرودَ فنازعتْ — زبالة َ جلباباً من الليلِ أخضرا
فأضحتْ بصحراءِ البُسَيْطة ِ عاصِفاً — تولي الحصى سمرَ العجاياتِ مجمرا
و أضحتْ على ماءِ العذيبِ وعينها — كوقبِ الصفا جلسيها قدْ تغورا
فلمّا دَنَتْ للبطنِ عاجَتْ جِرانَها — إلى حارِكٍ يَنْمي بِه غيرُ أَدْبرا
وقد أَلْبَسَتْ أعلى البُرَيْدينِ غُرَّة ً — من الشَّمسِ إلباسَ الفتاة ِ الحَزَّورا
و أعرضَ من خفانَ أجمٌ يزينهُ — شماريخُ باهي بانياهُ المشقرا
فروَّحَها الرجَّافَ خَوْصاءَ تَحْتَذي — على اليمَّ باريَّ العراقِ المضفرا
تحنُّ على شطَّ الفراتِ وقدْ بدا — سُهيلٌ لها من دونِهِ سَرْوُ حِمْيَرا
ففاءتْ إلى قومٍ تريحُ رعاؤهمْ — عليْها ابنَ عِرسٍ والإِوَزَّ المُكَفَّرا
إِذا ناهَبَتْ وُرْدَ البراذِينِ حَظَّها — من القتَّ لم ينظرنها أنْ تحدرا
كأنَّ على أنيابها حينَ تنتحي — صياحَ الدجاجِ غدوة ً حينَ بشرا
إذا ارتدفاها بعد طولِ هبابها — أَبَسّابِها من خَشْية ٍ ثمَّ قَرْقَرا
وقد لَبِسَتْ عِنْدَ الإلهة ساطعاً — منَ الفَجرِ لمّا صاحَ بالليلِ بَقَّرا
فلما تدلتْ من أجاردَ أرقلتْ — و جاءتْ بماءٍ كالعنية أصفرا
فكلُّ بعيرٍ أحسنَ الناسُ نعتهُ — و آخرُ لم ينعتْ ، فداءٌ لضمزرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بتيماء: [ت ي م]. "تَيْمَاءُ البِلاَدِ" : الأَرْضُ الوَاسِعَةُ الْمُضِلَّةُ الْمُهْلِكَةُ. "تَاهَ فِي تَيْمَاءَ وَسَطَ قِفَارٍ مُهْلِكَةٍ".
- برحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- بيمينه: اليَمِينُ : ضدّ اليَسَار، للجهة والجارحة وَنُقَلبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشمالِوألْقِ مَا في يَمِينكَ.-: البَركةُ.-: القُوّةُ؛ أخذ حقَّه بيمينه.-: [مؤنثة] القسَمُ لا يؤاخِذُكُم اللهُ بِاللّغْوِ في أيْمَانِكُم ج أيْ …
- حمص: حمص: حَمَصَ القَذاةَ: رَفَقَ بإِخراجها مسْحاً مَسْحاً. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا وقَعَت قذاةٌ فِي الْعَيْنِ فرَفَقْتَ بإِخراجها مَسْحاً رُوَيْداً قُلْتَ: حَمَصْتُها بِيَدِي. وحَمَصَ الغُلامُ حَمْصاً: تَرَجَّح مِنْ غَيْرِ أَن …
- راكب: الرَّاكِبُ : فا.- الشيْءِ مُعْتليه؛ راكب الفرس/ راكب الدَّرَّاجة/ راكب السيّارة.-: رأس الجبل.-: فسيلةٌ تكون في أعلى النخلة متدلّية لا تبلغ الأرض، أو تخرج في جذع النخلة وليس لها جذر في الأرض.