بغداد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بغداد(( و .. تنادوا مُصبحينْ :
أيها الليل احتدمْ،واغدُوا على بغدادَ
ما دمتم عليها قادرينْ !))* * * *
- أنتِ، ماذا تفعلين هنا ؟،- أصلي..
- لا تصلي..لات حين الموتِ..
وانغلق الطريقُ الكوكبيُّإلى السماءْ !
أغلقي عينيكِ..وانطلقي وراءي..
لم يعد في الأرضِ متّسعٌ..سنبحثُ عن خريطة !
* * * *آهِ يا بغدادُ..
يا لغةً..ولا أفواه فوق الأرضِ
تنطقها..صحيحة !
دائماً يتلعثمُ التاريخُ فيكِ !،وتسقطين بدون معنى..
تركضين بدون أقدامٍعلى الأرض الكسيحة !
دائماً.. في البوحتضطهدُ التعاليم اسمكِ
العلويَّ..أو تنساه فوق الحقد..
أو ترميه مثل الكُفر في شفةٍ قبيحة !دائماً تتمرغين على
تراب اللغو..حافيةً،
ممزقة الكلام،كآيةٍ مما يريق النور فوق
مفاوز الأرض البوار !.دائماً..
تتحدَّبين على ظهورالموتِ..
أو تتجاذبين مع انكسارالضلع.. أطراف الدمار !
دائماً..تلكَ الشوارع
ليس من فجرٍ يخضبُ قلبهفي إثمها المزعوم،
أو يمتص من أورادهاقيحَ الفضيحة !
دائماً تزني بكِ الأعوامفي صمتٍ،
وتفضحها المآذنُ حين تهويتحت أرجلهم،
وتسقطُ غمغماتُ اللهعاجزةً.. جريحة !
* * * *وانطلقنا..
حتى إذا ارتجفت يدي،وطفقتُ أمشُطُ شَعرَكِ
المجدول منذ البدء مع أوراق قلبي..قال ربي:
(( قد أمرنا مترفيها ..))،واندفعتُ أسفُّ ملح الحزن
من صدأ العيون،ومن بقايا قطعةٍ ملويّةٍ
كانت قذيفة !آه.. يا بغداد..
والأحزان قافلةٌ تسيرعلى اللظى..
وتجرُّ منذ البدء خيطاً تائهاًمن نسغ آلامي الكثيفة..
يا ضياء محاجري الجوفاءلا تتلمسي بيديكِ دون هدىً،
فبعض التيه محرقةٌ..وبوصلتي التي في القلب
صامتةٌ.. كسيفة !ليس صعباً أن تبول الشمسُ
فوق رؤوسنا،لو تبصرين.. رأيتِ
حتى الأنجمَ البيضاءيابسةً.. كجيفة !
أنتِ أنقى مننوافذ عهرهم،
يتعاقبون عليكِ مثل الرمللكن تنفضين فراشكِ
المغصوبَ في ليلٍ،وتبقين: الشريفة !
* * * *وانطلقنا..
حتى إذا التاثت جراحالوجه..
والتبس الجبينُ على الجبين..ولم نجد في الأرض قِبلة!
نزَّ حرفٌ أسمرٌ من بقعةٍمجهولةٍ في الأفْقِ..
واستقرى.. وسلّمْ..- من أين جئتَ ؟،
- أنا خرير الرافدين..- وكنتَ تعملُ؟،
- كنتُ أعملُ قبل أن تتبرّأ الكلماتُ منمنفاي حرفاً غارقاً بالنور في طُغراء عرش الله
لكن..أبطل السفهاء قوله !.
- بعد ذلك؟،- صرتُ ريش حمامةٍ بيضاء تعرفها الملائكة
التي نزلت لتغسل وجهها في النهر،واجتمعت لتأكل عند بابلْ!
- ثم ماذا؟،- صرتُ جاريةً، ولي إيوان كسرى..
حين أغمس إصبعي في بركة اللبن المصفىيستدير الزبد حوله !
- ثم ماذا؟،- صرتُ عنقوداً من الأعنابِ يجمع
سكّر الدنيا ويستلقي كغيم الصيففي شفتي زبيدة..
- ثم ماذا؟،- نمتُ في أحضان سامرّاء أعوماً عديدة..
- ثم ماذا؟،- صرتُ فوحاً من نحيب الحبر يغرقُ
دون أن تستقرئ الظلماتُحكمته..
ترسّبَ..واستعاد النهر جهله !
- ثم ماذا؟،- صرتُ ملحاً داكناً في مقلة السيّاب
يمسحني..فأسقط..
ثم يرفعني..فأجلس مرةً أخرى بمقلته،
وأنشدُ في خراب الروح.. مثله!- ثم ماذا؟،
- داهمتنا ألف عاصفةٍوخانتنا القبائل،
فاختبأتُ..وصرتُ جوعاً كافراً في بطن طفلة!
- ثم ماذا؟،ثم ماذا؟،
ثم ماذا؟،- صرتُ جُرحاً غائراً..
في خصر دولة !* * * *
وانطلقنا..ريثما يبكي هنا النجمان فوقكِ
سوف أبحثُ عن بقايا جذوةٍمن نار أعرابٍ..
لعلك تصطلين..اجمعي الأغصان
حتى يستريح البردُ في كفيكِ،وانتظري..
سيأتي الدفء من تحت الحنين!حرِّكي عينيكِ
فوق الأرض..لا تتراجعي بالحلم نحو الخلف،
نحو الهاوية..افعلي ما شئتِ لكن
لا تصلِّي..لا تصلّي..
ليس هذا الوقت وقتُالطيبين..
الساجدين..الراكعينْ !
حدّثي رؤياكِ باسم الوهم،واستلقي على عشب السراب اللؤلؤيْ..
الفظي طعم الرجوع المرمن فمكِ الممزقِ،
وابصقي الحلم القديم،ومرمر الماضي النديّ
أدخلي المذياع في الجوفالذي ملأته أوجاع الكلام،
وغرغري الرؤيا،وقيئي منكِ أشلاء اليقينْ !
لم يعد في الغيب حلٌعادلٌ.. لو تعلمين..
كل حلٍ جاء من بوابة الإيحاء،أو ألقاه فوق الأرض مخلبُ
طائرٍ متعاطفٍ معنا..تحوّل فجأةً..
سيجارةً بلهاءَ في شفتي "عُديّ" !آه يا بغدادُ..
ما عادت خرائط هذه الدنياتريدكُ..
ضاق صدر العالمين !لملمي شرف البقايا..
وارحلي..مثل اليمام..
ولا تصلي..لا تصلي..
ربما.. إذا قنطْتِيُكذّبُ الله القنوط،
وترجعينْ !
عن القصيدة
«بغداد» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في ٩٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.