عودي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عودي لبيتكِ .. واتركيني هاهناأنا لست أرضى أن أركِ شقية!
يكفيكِ مارشفت شفاهكِ .. فاذهبيلم يبقى في هذا الإناء بقية
قطفتِ آخر وردةٍ في داخليوأخذتِ آخر قبلةٍ عذرية
أنا لم أعد إلا خيال مآتةٍمترنحٌ .. في ليلةٍ شتوية
دبَّت على رئتي الهموم .. وها أناأقتات من آلامي المخفية
جرحي الذي قد كنت أرجو برؤهنكأته ألف حكاية منسية
جفَّت على شفتي ينابيع الهوىوتبخرت كلماتي الغزلية
لاتنظري لي بارتيابٍ لا أناأهذي .. وليست نوبة عصبية
لم يبقى ما أعطيكِ إياه فلاتتأخري عندي .. فلست غبية
****عودي لبيتكِ .. كنتِ أجمل نجمةٍ
نزلت على شرفاتي الليليةقد كنتِ أسراب العصافير التي
قد سافرت في دورتي الدموية!ومشيتِ فوق رصيف أهدابي أنا
وغفوتِ بين يديَّ ..كالحوريةأشهرتِ عطركِ .. في وجوه كآبتي
وعبرتِ شطآني بدون هوية!غيَّرتُ بين يديكِ شكل ملامحي
من قال أنكِ حالةٌ عادية؟!وأنتِ مثل البحر لحظة مدِّه
يجتاح كل قصوري الرمليةماسرُّها شفتاكِ؟! إن قبَّلتني
فجَّرتِ في شفتيَّ ألف قضية!أعدتِ قلبي من مرارة نفيه
ووهبتِهِ الميثاق والشرعيةونثرتِ في عيني خمسة أشهرٍ
هي عمر هذي الشقة البحرية!****
رميتِ وجهكِ .. في احتراق أصباعيماذا تراكِ فعلتِ .. يابوذية؟
رباه ماذا يوقظ الشعراء فيرغباتِ أنثى .. في دموعِ صبية!!
أصبحتِ ركناً في ظلام مقابريسطراً .. على أوراقي السرية
ماذا أعتراكِ؟! وكنتِ أبعد مطلبٍحتى أرتميتِ عليَّ مثل الدمية!!
أنا لست إلا موسماً وقد انتهىسقطت جميع ثماره البرية
ها أنتِ تكتشفين أني خائفٌومقعدٌ ومشاكلي أبدية!!
أغرتكِ فيًّ مظاهري .. لم تعرفيأني أسير تناقضاتي الحية
لم تسألي عني .. ولم تستفسريماذا وراء دموعي المخفية؟!
بركاني الغافي لخمسة أشهرٍقدعاد يقذف ناره الوحشية
لاتطلبي الإلهام يامجنونتيمن شاعرِ لايعرف الحرية!
قد صودرت من صمته كل الرؤىودموعه قد أصبحت منفية
صارت مشاعره رماد سجائرِورؤاه صرن هياكلاً خشبية
اليأس ينهش -جائعاً- أحلامهوالنار تأكل روحه بروية
ترين ظل الحزن في أوراقهالصفراء .. في عاداته اليومية
في صوته الموتور .. في خطواتهالعجلى .. وفي ضحكاته العصبية
في شعره المسكون بالمجهولبالمنفى .. بكل تناقض البشرية!
في صمته الممتد مثل سحابةٍسوداء فوق جزيرةٍ منسية
في ليلةٍ يمسي كأن بكاءهتهويمة للموت .. هستيرية!!
****أرجوكِ -ياعمري- أنا أن تذهبي
فلقد غدونا قصةٌ مرويةإني تماديتُ كثيراً .. كيف لي
أن أستبيحكِ مثل أي ضحية؟عودي لبيتكِ .. لم تعد آثامنا
في الحب لهو مراهقٍ وصبيةأرجوكِ لا تتعلقي بي .. إنني
أحسست أن هواكِ مسؤوليةلاتربطي أبداً مصائرنا ففي
الآفاق عاصفةٌ تسير إليَّهإني أسير بلا هدى .. فتسائلي
ماوجهتي؟ .. حتى نسير سوية!ما عاد لي إلا شقائي .. فارحلي
أنا لست أرضى أن أراكِ شقية!
عن القصيدة
«عودي» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في ٤٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.