عودي

الشاعر: محمد حسن علوان · البحر: الكامل

«عودي» من شعر محمد حسن علوان، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عودي لبيتكِ .. واتركيني هاهنا ... أنا لست أرضى أن أركِ شقية!

يكفيكِ مارشفت شفاهكِ .. فاذهبي ... لم يبقى في هذا الإناء بقية

قطفتِ آخر وردةٍ في داخلي ... وأخذتِ آخر قبلةٍ عذرية

أنا لم أعد إلا خيال مآتةٍ ... مترنحٌ .. في ليلةٍ شتوية

دبَّت على رئتي الهموم .. وها أنا ... أقتات من آلامي المخفية

جرحي الذي قد كنت أرجو برؤه ... نكأته ألف حكاية منسية

جفَّت على شفتي ينابيع الهوى ... وتبخرت كلماتي الغزلية

لاتنظري لي بارتيابٍ لا أنا ... أهذي .. وليست نوبة عصبية

لم يبقى ما أعطيكِ إياه فلا ... تتأخري عندي .. فلست غبية

**** ... عودي لبيتكِ .. كنتِ أجمل نجمةٍ

نزلت على شرفاتي الليلية ... قد كنتِ أسراب العصافير التي

قد سافرت في دورتي الدموية! ... ومشيتِ فوق رصيف أهدابي أنا

وغفوتِ بين يديَّ ..كالحورية ... أشهرتِ عطركِ .. في وجوه كآبتي

وعبرتِ شطآني بدون هوية! ... غيَّرتُ بين يديكِ شكل ملامحي

من قال أنكِ حالةٌ عادية؟! ... وأنتِ مثل البحر لحظة مدِّه

يجتاح كل قصوري الرملية ... ماسرُّها شفتاكِ؟! إن قبَّلتني

فجَّرتِ في شفتيَّ ألف قضية! ... أعدتِ قلبي من مرارة نفيه

ووهبتِهِ الميثاق والشرعية ... ونثرتِ في عيني خمسة أشهرٍ

هي عمر هذي الشقة البحرية! ... ****

رميتِ وجهكِ .. في احتراق أصباعي ... ماذا تراكِ فعلتِ .. يابوذية؟

رباه ماذا يوقظ الشعراء في ... رغباتِ أنثى .. في دموعِ صبية!!

أصبحتِ ركناً في ظلام مقابري ... سطراً .. على أوراقي السرية

ماذا أعتراكِ؟! وكنتِ أبعد مطلبٍ ... حتى أرتميتِ عليَّ مثل الدمية!!

أنا لست إلا موسماً وقد انتهى ... سقطت جميع ثماره البرية

ها أنتِ تكتشفين أني خائفٌ ... ومقعدٌ ومشاكلي أبدية!!

أغرتكِ فيًّ مظاهري .. لم تعرفي ... أني أسير تناقضاتي الحية

لم تسألي عني .. ولم تستفسري ... ماذا وراء دموعي المخفية؟!

بركاني الغافي لخمسة أشهرٍ ... قدعاد يقذف ناره الوحشية

لاتطلبي الإلهام يامجنونتي ... من شاعرِ لايعرف الحرية!

قد صودرت من صمته كل الرؤى ... ودموعه قد أصبحت منفية

صارت مشاعره رماد سجائرِ ... ورؤاه صرن هياكلاً خشبية

اليأس ينهش -جائعاً- أحلامه ... والنار تأكل روحه بروية

ترين ظل الحزن في أوراقه ... الصفراء .. في عاداته اليومية

في صوته الموتور .. في خطواته ... العجلى .. وفي ضحكاته العصبية

في شعره المسكون بالمجهول ... بالمنفى .. بكل تناقض البشرية!

في صمته الممتد مثل سحابةٍ ... سوداء فوق جزيرةٍ منسية

في ليلةٍ يمسي كأن بكاءه ... تهويمة للموت .. هستيرية!!

**** ... أرجوكِ -ياعمري- أنا أن تذهبي

فلقد غدونا قصةٌ مروية ... إني تماديتُ كثيراً .. كيف لي

أن أستبيحكِ مثل أي ضحية؟ ... عودي لبيتكِ .. لم تعد آثامنا

في الحب لهو مراهقٍ وصبية ... أرجوكِ لا تتعلقي بي .. إنني

أحسست أن هواكِ مسؤولية ... لاتربطي أبداً مصائرنا ففي

الآفاق عاصفةٌ تسير إليَّه ... إني أسير بلا هدى .. فتسائلي

ماوجهتي؟ .. حتى نسير سوية! ... ما عاد لي إلا شقائي .. فارحلي

أنا لست أرضى أن أراكِ شقية!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • برؤه: روه: راهَ الشيءُ رَوْهاً: اضْطرب، وَالِاسْمُ الرُّواهُ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
  • شفاهك: شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِ … (لسان العرب)
  • فاذهبي: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • قطفت: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ … (لسان العرب)
  • كلماتي: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • النحت
  • بغداد
  • قصائد عفوية
  • على الطاولة
  • آخر الأخبار عني
  • حبيبنا المشترك
  • غيرة
  • في المقهى