أنا ذاهِبٌ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نامَتْ مَدينَتُنا طَويلاًوأنا الذي منها انسللْتُ ..
وقلتُ ذاهِبْأنا ذاهبٌ مِن غيرِ رَجعَةْ
مُتوَكِّئًا حزنيوكانتْ مِشيَتي
قد أشبَهَتْ بَجَعَةْكانتْ تَغِطُّ مَدينتي في نَومِها
أرى مُجمَلَ الأشياءِ فيهاسيِّئَ السُّمعَةْ
***ومَدينتي ..
وَجهٌ لِشمطاءٍ ، عَجوزٍ ، عَاقِرٍوالوجهُ تَملأُهُ النُّدوبْ
شَعرٌ تَناثَرَ كالغمامِولم يَعُدْ غيرُ النفايةِ والحُطامِ
وتلكَ مأساةُ الحُروبْالريحُ تبدأُ في الهُبوبْ
والناسُ تَبدأُ في الهروبْومدينتي للآنَ نائمةٌ
يا لَعنةَ اللهِ ..على كلِّ الذينَ يُحاوِلونَ لِلَحظةٍ ..
إيقاظَهاخَلُّوها نائمةً
دَعوها تَستريحْولتَغسِلوا النهرَ الجريحْ
أقدامُهُ مَبتورةٌوهناكَ تحتَ شُجيرةِ الأحزانِ مُمتَدًّا ..
طَريحْيا أيُّها النهرُ الذبيحْ
ماذا جَرى ؟سَقطتْ على الأرضِ الفتُوَّةُ ، والرجولةُ
والذي قد كانَ شاخْما عادَ يَحتَمِلُ الحرارةَ والبرودةَ ..
يا مُناخْ***
حُبلَى المياهُ بألفِ غَيظٍ إنَّماصخرُ السُّدودِ يُحَطِّمُ الإصرارْ
ماءٌ على شَفتي يُصَبُّوغُربتي جعلتْ مياهَ النهرِ نارْ
نهرٌ يُحاطُ بهذهِ الأسوارْأسَدٌ جَسورٌ كَبَّلوهُ
وليسَ في الأسْرِ اختِيارْجِيَفٌ لهُ وُضِعتْ ليأكلَ فاستدارْ
وتَبَوَّلَ الأسدُ الجسورُعلى الخريطةِ كلِّها
وأرادَ يزأرْخرجَ الزئيرُ كأنما
نَهَقَ الحِمارْرُدِّي عليَّ أيا ديارْ
مَن علَّمَ الأطفالَ أنَّ الصبحَ يأتي ميِّتًا ،أو غامضًا في شكلِ غولْ ؟
مَن علَّمَ الأطفالَ أنصافَ الحلولْ ؟مَن علَّمَ الأطفالَ أن يتراجعوا
لتظلَّ بينَ عيونِهِمْجُثثُ الخُرافةِ والذهولْ ؟
مَن علَّمَ الأطفالَ أن النهرَ يأتي دائمًا مُتوحِّشًاأو جائعًا ..
ذِئبًا يُطارَدُ في المزارعِ والحقولْ ؟مّن علَّمَ الأطفالَ أن شُموخَنا وَهمٌ وزَيفٌ
أيُّ عارٍ في التفاخُرِ لو نَقولْ ؟مَن علمَ الأطفالَ أن حضارتي سَقطتْ
سِوى تلكَ البقايا والطُّلولْ ؟مَن علَّمَ الأطفالَ أن الربَّ أصبحَ حاكمًا
يَنهى ويأمرُ في العبادِونحنُ نَفعلُ ما يَقولْ ؟
***نامتْ مَدينتُنا على كَتِفِ الحقيقةْ
طفلٌ تَوسَّدَ صدرَ أمٍ مَيِّتةْالوجهُ باهِتُ ..
والملامِحُ باهِتةْوالثَّديُ مَنزوعٌ ويَبدو
مِثلَ مِصباحٍ تَدَلَّى ..مِن سماءٍ صامتةْ
والمُتهمْيَجثو أمامي ، والحقائقُ ثابتةْ
قاضٍ أنالكنَّني لا أستطيعُ الآنَ أُصدِرُ
أيَّ حُكمْزمنُ انفِلاتٍ كلُّهُ
كلُّ الحقائقِ فالِتةْوأنا أُحدِّقُ في الوجوهِ
وأنتَبِهْ ..للافِتةْ
" وإذا حكمتُمْ فاحكُموا ....... "
عن القصيدة
«أنا ذاهِبٌ» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.