"الحُب ..كِدَهْ"
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1:البِدايةُ ذاتُها
تَتَكَرَّرُ كُلَّ مَرّةٍكُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَبْكي
كُلَّما تَذَكَّرتُ مَشْهداً مَنْسيَّاً من طفولَتيكُلّما تَرَكْتُ قَلبي على مِقعدٍ يَرْقبُ ما يَجْرى أَمامَهُ
ويَبْتَسمُ ساخِراً من حَذَري المُبالَغ فيهِكُلّما اسْتَمَعْتُ إِليها تُغَنّي "الحًبّ كِدَهْ"
نَعَمْ..البدايةُ ذاتُها بالضَّبطِ
2:البدايةُ ذاتُها
تُحاولُ أَنْ تَصِلَ للنهايةِكُلّما كَتَبتُ قصيدةً جديدةً
بِلَحنٍ راقصٍ دونَ وزنٍ أَو قافيةٍكُلّما رَسَمْتُ بالقلمِ الرصاصِ
بيتاً صغيراًتَنْحني فوقَه نخلةٌ
ويُسَيَّجَهُ سِلْكٌ شائكٌنَعَمْ..
البدايةُ ذاتُها بالضّبطِ3:
مَثْلَ نَبيٍّ بِلا نُبوءةٍمِثْلَ بَحْرٍ يَبْحثُ عن سَواحِلِهِ البعيدةِ
مِثْلَ قَصيدةٍ غَير مُكْتملةٍمِثْلَ لصٍّ نَبيلٍ
مِثْلَ رِسالةِ حُبٍّ أُولىجاء!
4:رَسَمَ نَخلةً على جِدارِ قَلبي
ومَضَى يَهُزُّهالَعَلَّ قَصيدي يَتَساقَطُ رُطباً شَهيّاً
فَتَساقَطَتْوبَقِيَ قَصيدي مُعّلَّقاً على جِدار القلبِ
5:في ردْهةِ صَوْتِهِ
المُراوِحِ بَينَ الغِناءِ والبُكاءِتَتَعلَّم تلك الحمامةِ المُغويةِ لَحْنَها الأَخير
قَبْلَ أَنْ تَفِرَّ فرارَها الأَخير6:
في تَجاويفِ صَوْتِهِ المُغْتَسلِ بالدموعِ القديمةِتَتَمَشَّى فتياتُ اللّيلِ
يُرَتّلْنَ آياتِ الفضيلةِويَرْتَجفْنَ رهبةً
7:في بقايا صَوْتِهِ المُرّتِلِ
ضِحكةٌ غَريبةٌتَسْتَدْرِجُ الفرحَ الضَّالَ
بِسيولِ الدموعِ8:
في نهاياتِ حِواراتِهِ الطويلةِاقتراحاتٌ سِرّيةٌ
لبداياتٍ عَفَويّةٍوإِضافاتٌ غيرُ نهائيةٍ
وأَشجارٌ تُدلي ثِمارَهامِن وراءِ سياجِ الكَلامِ..
9:كُلّما انْدَلقَ الحرْفُ الأَوّلُ من اسْمِهِ الغَريبِ
في صَحْنِ الأَحاديث العائليةِنَبَتَتْ في قَلبي
شُجيرةٍ جديدةٍللذهولِ
بانتظارِ سُقْيا الحُلولِ10:
لسيجارَتِهِ المُشْتهاةغوايةُ البدايةِ
ولِرائِحتِهااعتذاراتُ الضّالّين
لِعَبَقِها في نَسيج دَهْشَتيحِكْمةُ الغَيْمِ
في سماءِ الشِّتاء..11:
تَذَكّرْتُ اللُعْبةَ المُوغِلةَ في حَداثةِ المَعْنىتَذَكَّرْتُ رَواجَ الكَلمةِ
وأُغْنياتِهِ ذاتَ اللّحْنِ المُرْتَجَلِ دائماًتَمادَيتُ في غِيِّ التَذَكّرِ
وَكَأَنَ الكلامَ وَحْدَهُ يَمْلكُ مفتاحَ الذاكِرةِ12:
في بقايا البحْرِمُستقبلٌ لِصحْراءٍ
في بقايايرائحتُهُ
كأَنَّها البحْرُكأنها البقاءُ!
13:صَغيرٌ أَنتَ أَيُّها العالَم
في طَرَفِكَ البَعيدِ جدّاًتَنمو حَشاشةُ روحي
بينَ ثُلوجٍ وغَياهِب الغُموضِفي أَزقَّةٍ لمْ أَرَها أَبَداً
صَغيرٌ أَنتَصَغيرٌ جدّاً..
14:هل قُلْتُها لَهُ بالفعلِ؟
لماذا لا أَتَذَكَّرُ شَكْلَ المكانِ إِذنْولا رائحةَ الأَرْضِ أَوْ لوْنَ الهواءِ لَحْظَتَها؟!
15:تَبارَكَ الكَلامُ
تَباركَ الكلامُ وأَيْقظَ دَميتَبارَكْتُ بالكلامِ
في طَريقي إِليهِ16:
تَذَكَّرْتُ الرائحةَ الأُولىحيث غابةٍ لمْ نَرَها
وشواطئ لمْ نُحْصِ ِحَبّاتِ رمالِهاوقواربَ بعيدة مَضَتْ
دون أَنْ نُلّوِّحَ لأَشْرعتِها الظليلةِوحيث كلام لَنْ نَقصدَ كلماتِهِ كلِّها
وحيث لا شيء..لا شيء..
17:تَذَكَّرتُ المقالةَ الرثائيّةَ التي كَتَبْناها معاً
رثاءً للرجلِ القتيلِبقلمٍ واحدِ..
على ورقةٍ واحدةٍوعَبْرَ دمعةٍ واحدةٍ
دمعةً بَكيناها بِذهولِ التَنَبّؤِرثاءً للذي بَيننا عندما سَيكونُ القتِيِلَ!
18:كُلَّما فاجَأَتْني تُغَنّي "ظَلَمْنا الحُب"
فاجَأْتُ ذاكرَتي تَبكي جُحُوديكُلَّما رَدَّدتُ كلماتِ المُغنيةِ العَظيمةِ
فاجَأَني صوتُها مُهَيْمِناً في فَراغِ الروحِكُلَّما سَمعْتُها
رَجَّحْتُ أَنَّه وحدَهُ يَسْمعنيفي صوتِها الرَّخيم
19:وِشاحٌ أَزرق
ليسَ كُلّ ما تَبَقَّى لي من رحيقِ الهدايا الأَثيرةِلكنَّه الأَذْكى في انْتِشال الصوتِ المُشْرعِ
نَحْو فَضاءٍ من الحُزْنِ المَوْروثِوالأَرَقُّ في عِتابي على ذنوبٍ مُشتركةٍ
والأَعْنفُ في عِقابي على غَلطاتٍلمْ نَنْجحْ في أَنْ نَجْعلَها مُشترَكةٍ
وشاحٌ أَزرق عنوانُهُفي خَزينةِ الصَيْرورةِ الفاتنةِ...
يَنامُ في فضاءِ الحَقيبةِ الأَنيقةِ السوداءِويَتباهَى عليها بتلكِ الرائحةِ
التي ما زالتْ تَحْتفلُ بِلحظةِ تَكَوِّنها بَيْنناذاتَ صباحٍ!
20:سَأُحبُكَ أَكْثرَ أَيُّها القَصيد
سَأَكْتُبكَ كُلَّما انْتَشَيْتُوسَيَقْرَؤًكَ الرجلُ البعيدُ وَحْدُهُ
وَيقولُ:… يا الله.
عن القصيدة
«"الحُب ..كِدَهْ"» من شعر سعدية مفرح، وتقع في ٧٣ بيتًا. وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.