"الحُب ..كِدَهْ"

الشاعر: سعدية مفرح · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة

«"الحُب ..كِدَهْ"» من شعر سعدية مفرح، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1: — البِدايةُ ذاتُها

تَتَكَرَّرُ كُلَّ مَرّةٍ — كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَبْكي

كُلَّما تَذَكَّرتُ مَشْهداً مَنْسيَّاً من طفولَتي — كُلّما تَرَكْتُ قَلبي على مِقعدٍ يَرْقبُ ما يَجْرى أَمامَهُ

ويَبْتَسمُ ساخِراً من حَذَري المُبالَغ فيهِ — كُلّما اسْتَمَعْتُ إِليها تُغَنّي "الحًبّ كِدَهْ"

نَعَمْ.. — البدايةُ ذاتُها بالضَّبطِ

2: — البدايةُ ذاتُها

تُحاولُ أَنْ تَصِلَ للنهايةِ — كُلّما كَتَبتُ قصيدةً جديدةً

بِلَحنٍ راقصٍ دونَ وزنٍ أَو قافيةٍ — كُلّما رَسَمْتُ بالقلمِ الرصاصِ

بيتاً صغيراً — تَنْحني فوقَه نخلةٌ

ويُسَيَّجَهُ سِلْكٌ شائكٌ — نَعَمْ..

البدايةُ ذاتُها بالضّبطِ — 3:

مَثْلَ نَبيٍّ بِلا نُبوءةٍ — مِثْلَ بَحْرٍ يَبْحثُ عن سَواحِلِهِ البعيدةِ

مِثْلَ قَصيدةٍ غَير مُكْتملةٍ — مِثْلَ لصٍّ نَبيلٍ

مِثْلَ رِسالةِ حُبٍّ أُولى — جاء!

4: — رَسَمَ نَخلةً على جِدارِ قَلبي

ومَضَى يَهُزُّها — لَعَلَّ قَصيدي يَتَساقَطُ رُطباً شَهيّاً

فَتَساقَطَتْ — وبَقِيَ قَصيدي مُعّلَّقاً على جِدار القـلبِ

5: — في ردْهةِ صَوْتِهِ

المُراوِحِ بَينَ الغِناءِ والبُكاءِ — تَتَعلَّم تلك الحمامةِ المُغويةِ لَحْنَها الأَخير

قَبْلَ أَنْ تَفِرَّ فرارَها الأََخير — 6:

في تَجاويفِ صَوْتِهِ المُغْتَسلِ بالدموعِ القديمةِ — تَتَمَشَّى فتياتُ اللّيلِ

يُرَتّلْنَ آياتِ الفضيلةِ — ويَرْتَجفْنَ رهبةً

7: — في بقايا صَوْتِهِ المُرّتِلِ

ضِحكةٌ غَريبةٌ — تَسْتَدْرِجُ الفرحَ الضَّالَ

بِسيولِ الدموعِ — 8:

في نهاياتِ حِواراتِهِ الطويلةِ — اقتراحاتٌ سِرّيةٌ

لبداياتٍ عَفَويّةٍ — وإِضافاتٌ غيرُ نهائيةٍ

وأَشجارٌ تُدلي ثِمارَها — مِن وراءِ سياجِ الكَلامِ..

9: — كُلّما انْدَلقَ الحرْفُ الأَوّلُ من اسْمِهِ الغَريبِ

في صَحْنِ الأَحاديث العائليةِ — نَبَتَتْ في قَلبي

شُجيرةٍ جديدةٍ — للذهولِ

بانتظارِ سُقْيا الحُلولِ — 10:

لسيجارَتِهِ المُشْتهاة — غوايةُ البدايةِ

ولِرائِحتِها — اعتذاراتُ الضّالّين

لِعَبَقِها في نَسيج دَهْشَتي — حِكْمةُ الغَيْمِ

في سماءِ الشِّتاء.. — 11:

تَذَكّرْتُ اللُعْبةَ المُوغِلةَ في حَداثةِ المَعْنى — تَذَكَّرْتُ رَواجَ الكَلمةِ

وأُغْنياتِهِ ذاتَ اللّحْنِ المُرْتَجَلِ دائماً — تَمادَيتُ في غِيِّ التَذَكّرِ

وَكَـأَنَ الكلامَ وَحْدَهُ يََمْلكُ مفتاحََ الذاكِرةِ — 12:

في بقايا البحْرِ — مُستقبلٌ لِصحْراءٍ

في بقاياي — رائحتُهُ

كأَنَّها البحْرُ — كأنها البقاءُ!

13: — صَغيرٌ أَنتَ أَيُّها العالَم

في طَرَفِكَ البَعيدِ جدّاً — تَنمو حَشاشةُ روحي

بينَ ثُلوجٍ وغَياهِب الغُموضِ — في أََزقَّةٍ لمْ أَرَها أَبَداً

صَغيرٌ أَنتَ — صَغيرٌ جدّاً..

14: — هل قُلْتُها لَهُ بالفعلِ؟

لماذا لا أَتَذَكَّرُ شَكْلَ المكانِ إِذنْ — ولا رائحةَ الأَرْضِ أَوْ لوْنَ الهواءِ لَحْظَتَها؟!

15: — تَبارَكَ الكَلامُ

تَباركَ الكلامُ وأَيْقظَ دَمي — تَبارَكْتُ بالكلامِ

في طَريقي إِليهِ — 16:

تَذَكَّرْتُ الرائحةَ الأُولى — حيث غابةٍ لمْ نَرَها

وشواطئ لمْ نُحْصِ ِحَبّاتِ رمالِها — وقواربَ بعيدة مَضَتْ

دون أَنْ نُلّوِّحَ لأَشْرعتِها الظليلةِ — وحيث كلام لَنْ نَقصدََ كلماتِهِ كلِّها

وحيث لا شيء.. — لا شيء..

17: — تَذَكَّرتُ المقالةَ الرثائيّةَ التي كَتَبْناها معاً

رثاءً للرجلِ القتيلِ — بقلمٍ واحدِ..

على ورقةٍ واحدةٍ — وعَبْرَ دمعةٍ واحدةٍ

دمعةً بَكيناها بِذهولِ التَنَبّؤِ — رثاءً للذي بَيننا عندما سَيكونُ القتِِيِِلَ!

18: — كُلَّما فاجَأَتْني تُغَنّي "ظَلَمْنا الحُب"

فاجَأْتُ ذاكرَتي تَبكي جُحُودي — كُلَّما رَدَّدتُ كلماتِ المُغنيةِ العَظيمةِ

فاجَأَني صوتُها مُهَيْمِناً في فَراغِ الروحِ — كُلَّما سَمعْتُها

رَجَّحْتُ أَنَّه وحدَهُ يَسْمعني — في صوتِها الرَّخيم

19: — وِشاحٌ أَزرق

ليسَ كُلّ ما تَبَقَّى لي من رحيقِ الهدايا الأَثيرةِ — لكنَّه الأَذْكى في انْتِشال الصوتِ المُشْرعِ

نَحْو فَضاءٍ من الحُزْنِ المَوْروثِ — والأَرَقُّ في عِتابي على ذنوبٍ مُشتركةٍ

والأَعْنفُ في عِقابي على غَلطاتٍ — لمْ نَنْجحْ في أَنْ نَجْعلَها مُشترَكةٍ

وشاحٌ أَزرق عنوانُهُ — في خَزينةِ الصَيْرورةِ الفاتنةِ...

يَنامُ في فضاءِ الحَقيبةِ الأَنيقةِ السوداءِ — ويَتباهَى عليها بتلكِ الرائحةِ

التي ما زالتْ تَحْتفلُ بِلحظةِ تَكَوِّنها بَيْننا — ذاتَ صباحٍ!

20: — سَأُحبُكَ أَكْثرَ أَيُّها القَصيد

سَأَكْتُبكَ كُلَّما انْتَشَيْتُ — وسََيَقْرَؤًكَ الرجلُ البعيدُ وَحْدُهُ

وَيقولُ:… يا الله.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
  • بالضبط: ضبط: الضَّبْطُ: لُزُومُ الشَّيْءِ وحَبْسُه، ضَبَطَ عَلَيْهِ وضَبَطَه يَضْبُط[[. قوله [يضبط] شكل في الأصل في غير موضع بضم الباء، وهو مقتضى إطلاق المجد وضبط هامش نسخة من النهاية يوثق بها، لكن الذي في المصباح والمختار أَنه …
  • بالقلم: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي …
  • بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …

قصائد ذات صلة

  • تَـعَـب
  • شاعرتان
  • غُوايةُ الصُّوفِ أَمْ نُزْهةِ الذَّاكرةِ؟
  • تَواضَعتْ أَحلامي كَثيراً
  • أَرْبعُ شُرفاتٍ مَنْسيَّةٍ
  • الشـاعر(2)
  • تاريـــــــــخ
  • أَلوان