كيفَ أُتِمُّ القَصيدَة؟

الشاعر: سعدية مفرح · البحر: المديد

«كيفَ أُتِمُّ القَصيدَة؟» من شعر سعدية مفرح، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل أُغنّي؟ — أم أسْتميحُ البشاشةَ عُذراً؟

أَتَلصصُّ غَدْراً — أَنْكوي بِلَظى الذكرياتِ السقيمةِ

أَتكوّمُ بينَ حشائِشِها الجافةِ — أَنْطوي في ثَنايا جِلْدِها المُترَهِّلِ

أَنْطفي بين التماعِ النجوم؟ — أم أُراقصُ طلْعَ النخيلْ

أُراوغُهُ بغتةً — فأَشربُ من مائِهِ

** ** ** — كيف أُتمُّ القصيدة؟

هل أُسَمّي الحفيداتِ بأَسماءِ جدّاتِهّن؟ — هل أُرضعهنَّ السلامْ

وأفطِمَهُنَّ — رويداً

رويداً — عن غمغماتِ الكلامْ

وأَحكي لهنَّ الحكايا — قُبيلَ وَبعدَ المنامْ؟

هل أُغنّي لَهُنَّ — وأَرسمُ بَطّاً شقيّاَ

وبحراً عفيّاً — وأسماكاً ملونةً

وأعلاماً — لها ألفُ لونٍ ولون

وأزرعُ بين دفاترهنّ نجوماً — وبين ملابسِهِنّ نجوماً

وبين وشاياتِهِنّ نجوماً — وفي أَحلامِهِنّ بيوتاً مرتّبةً

ورجالاً يعودون للبيتِ — قبل حلولِ المساءِ

وصِغاراً يَلعبونْ؟ — ** ** **

كيفَ أُتمُّ القصيدة؟ — هل أَفْتحُ نافذتي للغُبار

وأُشْرِعُها لحَكايا الجِوار — ثم أُزْرعُ ظَنِّي القَميءَ

نباتاً رَضِيّـاً — يلفُّ شوارِعَنا مُبتذَلاً

يقبّلُ أَخْضَرَهُ الطُحْلُبيّ — هذا الجدارَ الصلدَ

وذاك الجدارْ؟ — أَمْ أتصّيدُ فَرَحاً

عالِقاً في شِباكِ البساطةِ — أَنْتشي بِرضى الواقعيةِ؟

أَمْ أُهدهدُ روحي ببكاءِ الحقيقةِ — أَنزعُ عنها ثيابَ الخطيئةِ

أَستقيمُ كمئذنةٍ — واسْتلُّ حرفَ ابتهاجيَ

قوسَ قزحٍ — ومن دُبُرٍ أَعْتلي

كي أقدُّ قميصَ السماءِ — المُزركشَ بالدعواتِ

فتُمْطرُ وَعْداً جَديداً — وتَنْزِفُ دمَ أَحْلاميَ الباكرةْ؟

** ** ** — كيف أُتمُّ القصيدة؟

هل أُشيرُ إلى وطنٍ منزوٍ — بين زوايا الخرائط

فأَرْسِمَهُ منْ جديدْ — أُلوِّنه قريةً

قريةً — شارعاً

شارعاً — غرفةً

غرفةً — أُرَتِّبُ أَحْجارَهُ

حَجَراً — حَجَراً

أُعَلِّقُ في سَقْفِهِ — مَصابيحَ لا تَنطفئْ

أُثبّتُ في وجْهِهِ — أَنْفاً جَميلاً

وعَيْنين مُبْصرتين — أَخُطُّ لهُ شارِباً كَثّاً

وأَنْحَتُ في حِجرِهِ — حُضْناً وَسيعاً

أَنْفخُ في صَدرِهِ — منْ روحِ قلبي

ثُمّ أَحْرثُ بَشرَتَهُ — وأَزرَعُها بنباتِ القصيد؟

** ** ** — كيف أُتمُّ القصيدة؟

هل أُتَجوَّلُ بينَ خلايا دماغي العَتيدْ — أُفتّشُ ذاكرتي

أَثْقُبُ حائِطَها — فَتندلِقُ النَكَساتْ

تَفيضُ الجهاتُ — بِسيْلِ الهزائمْ؟

أَمْ أَنبشُ منْ قاعِها — ما تَبقَّى لنا

منْ هَمْهماتِ الرجالِ — ومنْ حَمْحماتِ الخيولْ؟

** ** ** — كيف أُتِمُّ القصيدة؟

هل أَمْتري على الأرضِ كَذِباً — فتَمِيزُ غَيْظاً؟

أمْ أَمْتري على البَحْرِ كذِباً — فَيشرَبُ ماءَه ظَمَأً

كيْ يَتلاشى — موجةً

موجةً — ويَموتْ؟

أَمْ أُيَمِّمُ كذبي — شَطْرَ السماءِ السعيدةْ

فَتَكونُ القصيدةْ؟ — (سبتمبر 1993)

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المترهل: المُتَرَهِّلُ : فا--: من كان لحمُه مستَرخِياً غير مُكْتَنِز؛ مَنْ قَلَّت حركتُه ولم يُمَارس الرياضة صار مترهلاًّ.
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • جلدها: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • غدرا: الغَدْرَاءُ : الظُّلْمَة/ ليلةٌ غَدْراءُ، أي مُظْلِمة؛ ارتكب اللّصُ فِعْلته الشَّنيعةَ في ليلةٍ غدراء.

قصائد ذات صلة

  • تَـعَـب
  • شاعرتان
  • غُوايةُ الصُّوفِ أَمْ نُزْهةِ الذَّاكرةِ؟
  • تَواضَعتْ أَحلامي كَثيراً
  • أَرْبعُ شُرفاتٍ مَنْسيَّةٍ
  • الشـاعر(2)
  • تاريـــــــــخ
  • أَلوان