إثم البــــــــوصلة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إنَّهُمْ قادِمونْهكذا....
صَهَلتْ في مَنافي السكونِ خيولُ الإذاعاتِ سكرى،ثم إستحمت بماءِ المطرْ
** ** **قادمونَ إذنْ
يمتشقون صليلَ الرياحِ العتيهْوالأغنياتِ التي أيقظتنا
ذات وقتٍ مندّى برذاذِ الكلامِ القديمحنيناً الى شبهِ نصرٍ
ويحتطبون أحلامَنا العربيةويغترفون حنيناً بعيداً تسللَّ من جبهةِ الشمس
كان صديقاً لناننامُ على ركبتيه فيحكي لنا أساطيرَ أجدادِنا
الأولين وهو يمسّدُ شعرَ رغباتِنا الباكرةقبل أن يغتالَه عنوةً
ليلُ السنينِ المضمّخِ بالنكساتِ البليدةوالأغنيات السعيدة
والجريدةوالكلمات التي تنتهي
كي تعودَ جديدةوليلُ الحنينِ المضمّخِ
بالطيوفِ.....................
..........................
.................البعيدة!
** ** **قادمون إذن
وَشَتْ الصحفُ المتخمةعَبْرَ كلِ الصباحاتِ
وصادَقَ كلماتِها المتخمون بهاوإستكان، علىغيرِ عادتِهِ،
المقصُ!وعُدْنا نتشاطرُ فيما بيننا:
حصةً من أَمَلْحصةً من كسل
حصةً من عَسَلْحصةً من وَجَلْ
حصةً من دَجَلْحصةً من ...
................
.....طللْوتذوى بين هَسيسِ القوافي
وبين دعوصِ الفيافيوبين ظنونِ المنافي
بقايا الحصص** ** **
قادمون إذن،استطال الكلمُ الموسميّ ،
من كلّ فجّ عميققبل أن نتشظَّى دماً
أو نتلظَّى حُرقةًأو نتحظَّى أَمَةً أجنبيةً
وهمُ يركضون الى أَوْجِهِمْ نحونا رائقينينتعلون البهاءَ سواداً
ويلتحفون الضياء عناداًوالعصافيرُ التي رافَقَتْ خطوَهُمْ مناغيةً،
لَوَّنَتْ ريشَها القزحينَثَرَتْ أعشاشَها
رَسَمَتْ بين الأهلةِ درباً مُوشىَّ برياحِ المسيرِنسجتْ قبل الرحيلِ بيوتاً عنكبوتيةً تطيرُبها
نحو عيوبِ المنافي البعيدةعبر عيوبِ القوافي الوليدة
نحو سهدِ الجدودفلسطين التي......
والتي......والتي......
(تُرى ....هل تعود؟!)** ** **
قادمون إذنقلبُهُمْ من علقْ
مضغةٌ واحدةخَطْوُهم رائدٌ
خطواتهم من قَلَقرائدة
وهمُ صادقونساد المدى صمتُ
فالخيلُ صاهلةٌوالناسُ جاهلةٌ
وظنونها موتكاَّن البلادَ المضاعةَ
والشجرَ المبتلىوالطيورَ القتيلةَ
وَهْمٌ وليس له عنوانهكأن بطوناً لها
يخرجُ منها ترابٌ مختلفٌ ألوانهولكنه
ليس يُشفي أحدْبهذا البلدْ
وذاك البلدْ!ولكن هذا النخيلَ الجميلَ النامي
على شفا حفرةِ من قلبنا العربيأثمر شوقا وشوكا
تعاوره ذكرياتُ الظنون الحنونةِإذ ليس إلا هي
والربيعُ حلمٌ يتورقُ في دمنا العربيكلَ صباحٍ يجىْ .
** ** **وكان صباحٌ
مثل كلِ الصباحاتِنُسمي السيّ ءَ فيه
قيظاً وحَرّاً وأتربةًونخبي ءَ أجملَ مافيه
لليلِحيث يميسُ الخليجُ البهيجُ
..........................
.............ولكنه جاء
قافلةً من عرباتِ الهجاء!فأرهب قيظَ الصباحِ الملول
وافتض بهجةَ ذاك المساء الخجولوالقادمون...........
،فرسانُهامتشقوا مرهفاتِ الهواءِ
والنجومُ التي آنستهم وَهَدَتْ وحدَتَهُمْ ذاتَ ليلٍطويلٍ
إستباحوهاثم قالوا لها:
هاهو البحر أزرقفارسبي في قاعهِ
وما مِنْ سبيلٍ الى زرقةِ الفوق!ولكنها
،وهي التي آنستْ خوفَهُم وهَدَتْ ضلالتهم،تستطيبُ التَعَبْ
تستميلُ الغَضَبْتتناءى
......عن مسيلِ القناعهْتستشرفُ جبلاً يعصِمُها من الماء
تستبيح الضراعةتستعرض منفىً جميلْ
تستقيلْوتبحث عن بوصلةٍ تشيرُ الى ..........
....... .......... ...
. ...مستحيلْ!!** ** **
للبوصلاتِ تواريخهاوقد كان بدر بن معشرٍ الغفارىّ رجلاً منيعاً
مستطيلاً بمنعته على من وَرَدَ عكاظوفي أحد المواسم بعكاظ إتخذ مجلسا بها
وقَعَدَ فيهاوجَعَل يتطاولُ على الناس
ويقول:نحنُ بنو مدركة بن خندفِ
من يطعنوا في عينِهِ لايطرفِومن يكونوا قومه يُغْطرِفِ
كأنهم لجةُ بحرٍ مُسْدِفِثم مَدَّ رجلَه وقال:
أنا أعزُّ العربفمَنْ زَعمَ أنه أعزُّ مني فليضربها بالسيف
فوثب رجلٌ من بني نصر بن معاويةفضربه بالسيف على ركبته
فأنْدَرَهاثم قال:
خذها اليك أيها المخندف،وهو ماسك سيفه،
ثم قام رجلٌ من هوازن فقال:أنا ابن همدان ذو التّغطرفِ
بحرُ بحورٍ زاخرٍ لم ينزفِنحنُ ضربنا ركبةَ المخندفِ
إذْ مَدَّها في أشهرِ المُعرّفِفتحاور الحيان عند ذاك حتى كاد أن يكون
بينهما الدماءُثم تراجعوا ورأوا أن الخطبَ يسير *...وليس
فيما يقصدون اليه دليلأترى أخطأوا؟
أم أن للظن إثماً تمارسُه البوصلةتحتمُهُ المقصلة
وليس الى بعضِهِ من سبيل؟ولكنهم مهتدون إلى :
قلبِها الراكضِ مهراً عصياً صوبَ إنهمارِ العصوربيتنا.......
في سمته البدوي الجسوروكان لنا بيتُنا المائسُ بين خطوطِ الغمامِ
وبين خيوطِ الخيامِ وبين الاثلْ.وكانت لنا كلماتُنا
ولنا حزننا المستفزُّ الصريحفاُنْبَتَّ خيطُ الشجىوالشجر
وتهاوت مواجيزُ تاريخنا والصوروالخيولُ تنادت
ومات سؤالُ الفصولِ الغبيوإستفاق سؤالُ البشر:
الى أي حي في البلادتنتمي رايةُ الاجتهاد؟
وأي شجىًيعربييستميلُ النبي ؟
وأيُّ طريقٍ مئتزرٍ بالدمِ الهاشمي يكون ؟!حيث تموت الطيورُ
والطائراتُ تطيروحيث تجيء الشموسُ فتمتصها الأدخنة
تجيْ الرياح فَتُقْتَصُ منها الحياةويكتم موجُ الخليجِ المدلّلِ بعضَ نشيجٍ.
كان المدى قهراينمو على شفتي
ينمو على عينيويحيلها جمرا.
كان للبعضِ وجهٌ صريحوللبعضِ وجهٌ جريح
وللبعضِ وجهٌ قبيحوكانت تضيقُ الخرائطُ عرضاً
تصير الخرائطُ أشرطةًينكفي وجهُها على شاطيْ القهرِ
ينطفي سحرُها قبل العشاءِ الأخيرتَتَلَوَّ ى
وتموتكان المدى بركانْ
فتصاعدت شِيَعٌوتساقطت شِيَعٌ
وتهتَّكَ الانسانْ .فما كان للسر أن ينفجر
وللطيرِ أَنْ ينتحرْوللغيرِ أَنْ ينتصرْ
** ** **أَتُرى
بعد هذا اليباسالذي صلّى به الناكبون
إخوتنا الصارخون بما ليس يقاسيحق لنا أن نستطيبَ النُعاسَ
ونستروح البسملة؟؟!!,,كان المدى نفطا
فَتَقَدمَتْ سحبٌوتَأخَّرَتْ سحبٌ
وتساقَطَتْ سُخطا،،تفيض الدماءُ على جنبات دهشتنا
وتزرعها بالوَلَهْتجفُّ الدماءُ
نَجفُّوالإندهاشُ يفيض
يفيضيفيض
يفيـ.....................ض
فيكون الحضيض!!
عن القصيدة
«إثم البــــــــوصلة» من شعر سعدية مفرح، وتقع في ١١٩ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.