إثمُ الكلام
الشاعر: سعدية مفرح · البحر: المتدارك
«إثمُ الكلام» من شعر سعدية مفرح، وتقع في 118 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مالذي يمنحُ الحبَ أوقاتَه ... أزرقَه المتموجَ
رعشتَه في اليدين ... إخضرارَ دِمِه
لذةَ أيامِهِ في بدْئِها ... حُمَرتَه الدافئة
تَدَرُّجَه بالتحقّقِ ... زَهْرَ أثوابِه
ِإسمَهُ النرجسيَ المقدسَ ... َوسيماَءهُ في الوجوهِ المُحبّةِ؟؟
* * * * ... ما الذي يمزَج للشمسِ ألواَنها
ثم يمشي الهوينى ... بهودجِ أحلاِمها
إلى أن تؤوبَ إلى ِخدْرِها ... فَتُدني عليها
خِمارَ المساء ... وُتغمضُ أجفانَها
وَتنام؟؟ ... ** ** **
ما الذي يصطفيني ... امرءا مُدنفا بالكلام
غير إثمِ الكلام؟؟ ... ** ** **
ما الذي يدفعُ الروحَ ... نحو الهلاكِ
يَسْمِلُ عينَ الحقيقة ... يتآمرُ حتى تغيب
ُيقنُع الريحَ ... بالانسحابِ المريب
ويمتص عافيةَ الاخضرار ... عَبْرَ سياجِ الحديقة؟؟
** ** ** ... ما الذي يَسْلُبُ الليلَ
مَلْمَسَهُ المُخْمَلِيّ السخيّ ... بحَّتَه إنْ سَجى
صَخْبَ سُهّارِهِ ... فِضّةَ النجمِ إنْ هَوَى
بين يدِيهِ ... مواعيدَ عُشّاقِهِ
وَداعَتَهُ ... في الهزيعِ الأَخيرِ؟؟
** ** ** ... ما الذي يصطفيني
امرءا مختنِقَاً بالكلام ... غير إثم الكلام؟؟
** ** ** ... الكلامُ إذنْ
شهوةُ الإنتهاء ... نشَيدُ الخلاص
اللجؤُ الأخيرُ ... إلى دوحةٍ من ضياء
نبتُها المتسلّقُ ينمو ... وينمو
وينمو ... وينمو
إلى أَنْ يعانِقَ ... ما وراء السماء
جذرُها المتحدّرُ ينمو ... وينمو
وينمو ... وينمو
إلى أن تفزعَ الأرضُ ... تستجيرُ صُراخاً
بوجهِ فتاها الأَثير: ... شيءٌ أَضاعَكَ يا فتى
وأَضَعْتَهُ ... شيءٌ خُرافيٌّ أضاعَكَ يا فتى
وأَضَعْتَنِيِ ... من أجلِ ماذا يافتى؟
من أجلِ اسمنتٍ ... يُصعّرُ خَدَّهُ
مستنكِراً إرثَ الحقول؟ ... من أجل إسفلت يمدُّ لسانِهُ
أَفعى تَنِثُّ غرورَها ؟ ... من أجلِ مائدةٍ
تَفاوضَ حولَها ... وفدُ الجناةِ المجرمين
مع الجناةِ الساكتين ... على دِيَةِ القتيل ؟
من أجل نصرٍ ... مجهرىٍّ
لا يُرى ... إلا بواسطةِ الخرائطِ
أو بتوقيعٍ ذليل ؟ ... شيٌْ تَساقَطَ
من وجودِك يا فتى ... شيٌْ أماتَ بِكَ إنتشاءَكَ
بالقصيدةِ ... والروايةِ
والغوايةِ ... والكتابةِ
والهوى ... شيءٌ أضاعَ
من القصيدةِ بحرَها ... ومن الروايةِ نهرَها
ومن الكتابةِ سحرَها ... ومن الغوايةِ شِعرَها
ومن الهوى أَطْيافَهُ ... ومن الخيالِ المستحيل
ومن الحداثَةِ رَمْزَها ... فأعادَها
لقواعدَ الدؤلي ... مجبرةً
وأوزان الخليل: ... أَعِرْني أَبا الشعراء* شعَركَ إنني
أَضَعْتُ قَصيدي هل تضيعُ القصائدُ؟ ... أُرِيدُ قَصيداً جَاهِلياً ومُحْدَثَـــــــاً
تسيرُبِهِ الركبــــانُ إنكَ صائـــــدُ ... ولستَ تُبالي إنْ فقدتَ قصيــــدةً
ولستُ أُبالي إنْ تَحَذْلَقَ ناقــــــــدُ ... وإنْ تكن الأشعارُ أَعْيَتْ رجالَها
فدعني وأَحزاني.. شهيدٌ وشاهدُ ... لأجمع حزني من بلادٍ كثيرةٍ
وأحسو قراحَ الحزنِ حُباً أكابدُ ... فَلِيِ أُمَّةٌ تزهو بعشرينَ دولة
ولي دولةٌ تزهو وإني لواحدُ ... وأختبرُ الأوطانَ عَلّى أَجِدْ بها
مكاناً فلا أُنفى. طَريدا أُطارَدُ ... فلا هو موجود ولست بيائس
ولا أَمَلِي فيما يبيدُ لَبائِـــــدُ ... فَنَفْيٌّ لأَنّيِ ثُمَّ نَفْيٌ لأَنني
تعددت الأسبابُ والنفيُ واحدُ ... بِذا قَضَتِ الأوطانُ مابينَ أَهلِها
مصائِبُنا عندَ الولاةِ فَوائدُ ... وفوائدُ
وفوائدُ ... وفوائدُ
* * * * * * ... فلماذا نُغادِرُ أحلامَنَا ؟
أم تراها تغادرنا بهدؤ؟ ... لماذا يهبطُ الليلُ
هكذا ... فجأةً
يسدلُ أستاَرهُ ... فوق نوافذ أرواحِنا
حين تنتابُنا ... نوباتُ عِشْقٍ بَهيم
يُخَلخِلُ في الَنعْشِ ... وحشَتهُ
يصفِّرُ في صمْتِهِ ... مُعلناً
انزياحَ الفراغ؟ ... وأجسادُنا
هذه المتعبة ... حيث تُشاغِبُهَا
في هدأةِ الموتِ ... طيورٌ تَحُطُّ بِها
فوق جسر يهرولُ نحو السماء ... هاهي الآن تخبو
وتخبو ... وتخبو
مثل نجمٍ جريح ... موغل صوتُهُ
في انحدارٍ ... تَأَتَّى له أن يَمُدَّ القرار
يتيبّسُ رمانُها القُرمزي ... تَتَهَشّمُ أطرافُها المستريبة
تتقشّر أشياؤُها المستميتة ... وَصْلاً
تتحفّزُ أحزانُها ... كلما عَنَّ
لآلامِها ... أن تَنْحَنيِ
تسيلُ أخاديدُهَا ... بالفراغِ الصريح
* * * * * * ... تَعِبْنا إذن
وما تَعِبَ الكلامُ ** ... نَفِدَتْ مياهُ الامتهان
وما نَفِدْنأ ... وستنتهي غاباتُ غربتِنَا
كما بَدَأَتْ ... جرداءَ خاويةً
على أعراشِها ... تُفضي إلى مُدُنٍ
مكسوةٍ ببياضِها البارد ... تَهْمي على إمْحالِنا
بسوادِها التالد ... تهدي إلى غُرَفٍ
مكيفةِ الهواء ... وَتضَجُّ بالأخبارِ التي
تأتي بها مَسْبِيّةً ... خَيْلُ الَفضَاءِ
تَصُبُّها مِنْ كُلّ ناحيةٍ تَوَتَّرَ قوسُها ... قَمَرٌ صناعي
يَضُخُّ بقلبِنا ... سَقْطَ النميمةِ
حيث ننصتُ ... ، كلنا وَرَعٌ،
فلا يُفضي بنا إنصاتُنَا ... إلا إلى قبرٍ جماعيٍّ
يَضُجُّ بصمتِنا *** ... والمَشاهد ذاتها
والمذيع هو المذيع ... والوجوه هي الوجوه
والكلام هو الكلام ... وحوادث الدنيا
وان بانت ... ستظل غائمةً
بِكُلّ الاحتمالات ... التي فتحت مواربةً
لبابِ الظَنِّ ... أنْ يأتي بآثامٍ جديدة
** ** ** ... الكلامُ إذن
شهوةُ الانتهاء ... نشيدُ الخلاص
اللجؤُ الأخيرُ ... إلى دوحةٍ من ضياء
نَبْتُها المتسلّقُ ينمو ... وينمو
وينمو ... وينمو
إلى أن يعانِقَ ... ما وراءَ السماء
جذرُها المتحدّرُ ينمو ... وينمو
وينمو ... وينمو
إلى أَنْ تَفْزَعَ الأرضُ ... ينحني الوردُ
يتهاوى جبروتُ العبيرِ ... وَيَنْسَلُّ شميمُ الجناِئن منسحباً
هارباً ... مُتَشَبّثاً للأخير
ببقايا جُثّةِ الكبرياء. ... ــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش القصيدة : ... *أسميتُكَ المتنبي
فأورق في بساتين البلاغة ... أَلْفُ نبتٍ من بقايا الكلمات
**الكلام احتمال الحياة البدائي ... وصورتها في الانتهاء
***الصمت جمر خبئ ... بالموسيقى يتقد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المقدس: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
- النرجسي: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ … (لسان العرب)
- بالتحقق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- بدئها: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)
- بهودج: هدج: الهَدْجُ والهَدَجانُ: مَشيٌ رُوَيْدٌ فِي ضَعْفٍ. والهَدَجانُ: مِشيَةُ الشَّيْخِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وهَدَجَ الشيخُ فِي مِشْيته يَهْدِجُ هَدْجاً وهَدَجاناً وهِداجاً: قارَبَ الخَطْوَ وأَسرع مِنْ غَيْرِ إِرادة؛ قَالَ الحُ … (لسان العرب)
- تؤوب: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- تدرجه: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ … (لسان العرب)