إني لأشمت بالجبار

الشاعر: بدوي الجبل · البحر: البسيط

«إني لأشمت بالجبار» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا سَامِرَ الحَيَّ هَلْ تَعنيكَ شَكوانا — رَقَّ الحَديدُ وما رَقُّوا لبَلوانا

خَلِّ العِتابَ دُموعاً لا غَناءَ بها — وعاتِبِ القَومَ أشلاءً ونيرانا

آمنتُ بالحِقدِ يُذْكِي مِنْ عَزائمِنا — وأبْعَدَ اللهُ إشفاقاً وتَحْنانا

ويلَ الشُعوبِ التي لَمْ تَسْقِ من دَمِها — ثاراتِها الحُمْرَ أحقاداً وأضغانا

تَرَنَّحَ السَوطُ في يُمنى مُعَذِّبها — رَيَّانَ من دَمِها المَسفوحِ سَكرانا

تُغضِي على الذُلِّ غُفراناً لظالِمها — تأنَّقَ الذُلُّ حتى صارَ غفرانا

ثاراتُ يَعْرُبَ ظَمأى في مَراقِدِها — تَجاوزتها سُقاةُ الحَيِّ نِسيانا

ألا دَمٌ يَتَنزَّى في سُلافَتِها — أستغفِرُ الثأرَ بلْ جَفَّت حُميّانا

لا خالدُ الفَتحِ يَغزو الرُومَ منتصراً — ولا المُثنّى على راياتِ شَيْبانا

أمّا الشآمُ فلمْ تُبْقِ الخُطوبُ بها — رَوحاً أحبَّ منَ النَُعمى وَرَيحانا

ألمَّ والليلُ قد أرخَى ذَوائِبَهُ — طَيفٌ منَ الشَامِ حيّانا فأحْيَانا

حَنا علينا ظِماءً في مناهِلِنا — فأترعَ الكأسَ بالذكرى وعاطانا

تُنضِّرُ الوردَ والرَيحانَ أدمعُنا — وتَسكُبُ العِطرَ والصَهباءَ نَجوانا

السامِرُ الحلوُ قدْ مرَّ الزمانُ بهِ — فمزَّقَ الشَملَ سُمَّاراً ونُدمانا

قدْ هانَ من عهدِها ما كنتُ أحسَبُهُ — هَوى الأحبًّةِ في بغدادَ لا هَانا

فمَنْ رأى بنتَ مروانَ انحنتْ تَعَباً — من السَلاسِلِ يَرحَمْ بنتَ مَروانا

أحنو على جُرحِها الدامِي وأمسحُهُ — عِطراً تَطيبُ بهِ الدنيا وإيمانا

أزكى منَ الطِيبِ رَيحاناً وغاليةً — ما سالَ منْ دَمِ قتلانا وجَرحانا

هلْ في الشآمِ وهلْ في القُدسِ والدةٌ — لا تشتكي الثُكل إعْوالاً وإرنانا

تلكَ القُبورُ فَلَو أنّي ألِمُّ بها — لمْ تَعدُ عَينايَ أحباباً وإخوانا

يُعطي الشَهيدُ فلا واللهِ ما شَهدَتْ — عَيني كإحسانِهِ في القَومِ إحسانا

وغاية الجود أن يسقي الثرى دمه — عندَ الكفاحِ ويَلقى اللهَ ظمآنا

والحقُّ والسيفُ من طَبعٍ ومن نَسَبٍ — كلاهُما يتلقَّى الخَطبَ عُريانا

* * * — قُلْ للأُلى استعبُدوا الدُنيا لسيفهمُ

مَنْ قسَّمَ الناسَ أحراراً وعُبْدانا — إنّي لأشمَتُ بالجبّارِ يَصرعُهُ

طاغٍ ويُرهقُهُ ظُلماً وطُغيانا — لعلّه تبعثُ الأحزانُ رحمتَهُ

فيُصبحُ الوحشُ في بُردَيْهِ إنسانا — والحُزنُ في النّفْسِ نبعٌ لا يمرُّ بهِ

صادٍ منَ النفسِ إلا عادَ رَيّانا — والخيرُ في الكونِ لو عَرَّيتَ جوهرهُ

رأيتَهُ أدمعاً حَرّى وأحزانا — سمعتُ باريسَ تشكُو زَهوَ فاتِحها

هلاً تذكرتِ يا باريسُ شكوانا — والخيلُ في المسجدِ المحزونِ جائلةٌ

على المصلّينَ أشياخاً وفتيانا — والآمنينَ أفاقوا والقصورُ لَظَىً

تَهوي بها النارُ بُنياناً فبُنيانا — رَمى بها الظالمُ الطاغي مُجلجلةً

كالعارضِ الجَونِ تَهداراً وتَهتانا — أفدي المخدَّرةَ الحسناءَ رَوَّعَها

منَ الكرى قَدَرٌ يشتدُّ عَجلانا — تَدورُ في القصرِ عَجلى وهيَ باكيةٌ

وتَسحبُ الطيبَ أذيالاً وأردانا — تُجيلُ والنومُ ظِلٌّ في مَحاجرها

طَرفاً تُهدهدُهُ الأحلامُ وسنانا — فلا تَرى غيرَ أنقاضٍ مُبعثرةٍ

هَوينَ فناً وتاريخاً وأزمانا — تلكَ الفضائِحُ قد سميتها ظَفَراً

هَلا تكافأ يومَ الرَوعِ سَيفانا — نُجابهُ الظُلمَ سكرانَ الظُبى أشِراً

ولا سلاحَ لنا إلا سَجايانا — إذا انفجرتِ مِنَ العُدوانِ باكيةً

لطالما سُمتِنا بَغياً وعُدوانا — عِشرينَ عاماً شَربنا الكأسَ مُترعةً

من الأذى فتَمَلّيْ صِرفَها الآنا — ما للطواغيت في باريسَ قدْ مُسِخوا

على الأرائكِ خُدّاماً وأعوانا — اللهُ أكبرُ هذا الكونُ أجمَعُهُ

للهِ لا لكِ تَدبيراً وسُلطانا — ضَغِينةٌ تتنزّى في جَوانِحِنا

ما كان أغناكمُ عنها وأغنانا — * * *

تَفدي الشُموسُ بضَاحٍ من مشارقِها — هلالَ شعبانَ إذْ حيّا بشعبانا

دوّتْ بهِ الصرخةُ الزهراءُ فانتفضتْ — رمالُ مكةَ أنجاداً وكُثبانا

وسالَ أبطَحُها بالخيلِ آبيةً — على الشَكيمِ تُريدُ الأُفقَ مَيدانا

وبالكتائبِ من فهرٍ مُقنّعةً — تُضاحكُ الشمسَ هِنديّاً ومُرّانا

تَملْمَلَ الفاتحونَ الصيدُ وازدلفُوا — إلى السيوفِ زُرافاتٍ ووْحدانا

وللجيادِ صهيلٌ في شَكائِمها — تكادُ تَشربُهُ الصحراءُ ألحانا

ألسابِقاتُ وما أَرخَوا أعِنتَّها — والحاملاتُ المَنايا الحُمرَ فُرسانا

سِفرٌ من المجدِ راحَ الدهرُ يكتُبُهُ — ولا يَضيقُ بهِ جَهْراً وإمعانا

قرأتُ فيه الملوكَ الصيدَ حاشيةً — والهاشميينَ طُغراءً وعُنوانا

شَدَّ الحُسينُ على الطغيانِ مُقتحماً — فزلزلَ اللهُ للطغيانِ بُنيانا

نورُ النبوّةِ في مَيمونِ غُرَّتِهِ — تكادُ تَرشفُهُ الأجفانُ فُرقانا

لاثَ العِمامةَ للجُلَّى ولستُ أرى — إلا العمائمَ في الإسلامِ تيجانا

ياصاحب النصرِ في الهيجاءِ كيف غدا — نصرُ المعاركِ عندَ السِلمِ خِذلانا

ترى السياسةَ لوناً واحداً ويَرى — لها حليفُكَ أشكالاً وألوانا

لا تسألِ القَومَ أيماناً مُزوّقةً — فقدْ عَيينا بهمُ عَهداً وأيمانا

أكرمتُ عن عَتبٍ هَمَمْتُ بهِ — لو شئتُ أوسعتُهُ جَهراً وتبيانا

* * * — ما للسفينةِ لم تَرفعْ مَراسيها

ألمْ تُهيّئ لها الأقدارُ رُبّانا — شُقّي العَواصِفَ والظَلماءَ جاريةً

باسمِ الجزيرةِ مَجرانا ومُرسانا — ضُمّي الأعاريبَ من بَدو ومن حضَرٍ

إني لألمحُ خلفَ الغيمِ طُوفانا — يا من يُدِلُّ علينا في كتائبهِ

نظارِ تطلعْ على الدنيا سَرايانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
  • السوط: سوط: السَّوْطُ: خَلْطُ الشَّيْءِ بَعْضِه بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِسْواطُ. وساطَ الشيءَ سَوْطاً وسَوَّطَه: خاضَه وخَلَطَه وأَكثَرَ ذَلِكَ. وخصَّ بعضُهم بِهِ القِدْرَ إِذا خُلِطَ مَا فِيهَا. والمِسْوَطُ والمِسْواطُ: …
  • بالحقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …
  • ترنح: تَرَنَّحَ يَتَرَنَّحُ تَرَنُّحاً : تمايل من سكر أو نحوه؛ تَرَنَّح من شدة الضربة التي تلقّاها. ـ عليه: تطاول وترفّع؛ كيف تترنح بالكلام على هذا العالِم الجليل؟.
  • تعنيك: تَعَنَّى يَتَعَنَّى تَعَنَّ تَعَنِّياً [عني]: تعب ونصب، تَعنَّى في الوصول إلى هدفه.- ت الحمّى الشخصَ: تعهّدتْه.- في الأمرِ: اقتصد؛ تَعَنَّى في بذل المعونة لجاره.-: أصيب بالتعنية وهي انقباض مؤلم في الشرج مع رغبة ملحّة في …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • صهرت من الخطوب
  • بين الأمير و الشاعر