فضاءات حمد

الشاعر: هند النزاري · البحر: المنسرح

«فضاءات حمد» من شعر هند النزاري، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حمد يهدج صوته الخجلُ — لجلال وجه الله يبتهلُ

يجثو على الأبواب معتذراً — وعيونه بالخزي تكتحلُ

لما يرى الأفضال تغمره — ويفيض عنه الوابل الهطِلُ

فيقول والتقصير يلجمه — ورؤاه بالإقلال تنفعلُ

ماذا عساي أقول يا أملي — ومداي في نعماك يُختزلُ

فإذا لهجت بذكر سابغة — ورفت على آثارها حللُ

وإذا اجتهدت أريد أولها — حارت رؤاي فكلها أُوَلُ

وإن انتهيت إلى أواخرها — فسحائب النعماء تتصلُ

مولاي إن العجز يلجمني — ويعود يطلق قيدي الأملُ

ماذا أقول وقد رأيت يدي — طولى لأي مؤملٍ تصلُ

ورأيت حيث أقلني بصري — مأساة أيدٍ كفها الشللُ

أو عين مكفوف شكت ألماً — لما تشرّب ماءها الكللُ

فامتد عمراً ليلُ حاملها — وعوالمي بالنور تشتعلُ

وإذا نظرت لوجه منكسر — علياؤه للناس تبتذلُ

يرنو لأي يد تمد له — ولديه في إحسانها أملُ

حتى تعوّد أن يُرى ثقلا — يرثي له من بؤسه الثقلُ

وأنا عليّ ثيابُ عافيةٍ — ورَفتْ ولم تُبذلْ لها الحيلُ

وأعانني ربي وأكرمني — فمضيت لا عجزٌ ولا كسلُ

أو إن لمست جراح منعزل — والناس عن مأساته شُغلوا

صممٌ بنى أطنابَ غربته — فتقطعت من حوله السبلُ

وأنا أقلب في المدى أذني — وعلى الأثير أظل أنتقلُ

لي ترجمان حاضر أبداً — فبكل ما ألقاه أتصل

ماذا أقول إذا بصرت بمن — أغوتهم الأهواء والنحلُ

فتنكبوا نهج الهدى ومضوا — تغشاهمو من تيههم ظللُ

وأنا على الدرب القويم سمت — بي ملة ما شابها خلل

لي سنّةٌ غرّاءُ تكنفني — إن ضيعت أتباعها مِللُ

ماذا أقول وقد صفا أفقي — وسلمت لم يغتالني خطلُ

بي واحة للحق يملؤني — من طيب نفح غراسها الأملُ

وأرى نفوساً قد تمزقها — دون الردى الأدواء والعللُ

فإن استباحت غفلتي هنة — فإلى كتاب الله أرتحلُ

ولو استبد بقوتي وجلي — واليأس قصر دونه الأملُ

ضاقت عليّ النفس حين غدت — والصبر يطويها ويرتحلُ

أفلست من رأي يساعفني — وحصافتي أودى بها الزلل

فإذا به كالفجر في أفقي — عن حالك الظلمات ينفصلُ

وإذا بروج النور تغمرني — فأفيق من سُقْمي وأغتسلُ

ماذا أقول إذا رأيت أسى — أهل المساغب همهم جللُ

آمالهم في الناس تلجئهم — للناس إن قطعوا وإن وصلوا

والرزق لم أكلف به ثقة — وعلى عطاء الحي أتكلُ

والناس ترديهم مخاوفهم — و الأمن لي حصن ومنتزل

والستر فضل لا أحيط به — والوعي والإدراك والأمل

والبشر بالإيمان يسنُده — عند الكريم العلم والعمل

وهنا أناخ الشكر معتذراً — رحماك ربي ضاقت الحيل

نعماؤك اللهم ما تركت — للقول ميداناً فيرتجل ُ

والنظم أعيته التي سلفت — فنمت على آثارها جُزُلُ

ما كنت أحصي حصرها عدداً — حتى يشق الإبرة الجملُ

أطرقت من إطراقه خجلاُ — ومن المهابة أطرق الخجلُ

يا شكر أنت عطية عظمت — لا القولُ يجزيها ولا العملُ

أما أنا فالعي من شيمي — ما كان لي في حيلتي أمل

لكن آمالي محلقة — ورؤاي في الآفاق تنتقلُ

وكأن لي في الخلد موعدة — وكأن بدء هناءتي الأجلُ

سأظل ألهج كلما سنحت — هبة وحبل رجاي يتصلُ

ويظل يملأ خافقي ثقة — أني إلى الرحمن أبتهلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …
  • النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …
  • الوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • بالخزي: الخِزْيُ : الهوانُ والذُلُّ والفضيحةُ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدنْيَا. -: العقاب والهلاكُ فَأنَّ لَهُ نَارَ جَهَنمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظيمُ. -: البُعد.

قصائد ذات صلة

  • رفقاً بالشاعر العربي
  • ومضى قطار الحظ
  • رؤيا
  • همسات لحظة
  • همسة وفاء
  • يا طيبة الحب
  • قالت المدينة
  • ليل ... ولا أحلام