أبِهذا تجزينَ شوقي؟!

الشاعر: حسن الحضري · البحر: الخفيف

«أبِهذا تجزينَ شوقي؟!» من شعر حسن الحضري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مرَّ باللَّيلِ طائفٌ فَدَعَاني ... لجميلِ الذِّكرَى وحُلْوِ الأماني

مرَّ وهْنًا فاعتَامَنِي برجاءٍ ... ضلَّ منه الرُّقادُ عن أجفاني

ليس إلا سُوَيْعةً ثم جادت ... بِحُداها النجومُ للرُّكبانِ

بينَ أفنانِ روضةٍ تتراءى ... كخيوطِ السرابِ ذي الأركانِ

ناوأتْنِي بسِحْرِها مِن بعيدٍ ... ثمَّ جادت بِبارقِ الأشجانِ

إنَّ عهدِي بها قريبٌ ولكنْ ... هكذا ضجَّ القلبُ بالأحزانِ

رُبَّ ليلٍ كَمِثْلِ هذا بلا سُهْـ ... ـدٍ ولا تَذكارٍ ولا ترجمانِ

ووصالٍ قَبْلَ النَّوَى وعتابٍ ... ضلَّ في بَوْتَقِ الأسَى الفتَّانِ

فادَّكِرْ قَبْلَ ذلك البينِ عيشًا ... صالحًا وادَّكِرْ قُطُوبَ الزمانِ

جادَ بَعْدَ الوصالِ بينًا طويلًا ... فاستجابتْ له لحاظُ البيانِ

كلُّ عيشٍ له كذاك انقضاءٌ ... غيرَ أنَّ الذِّكرَى تهِيجُ الأماني

فاذكُرِ العهدَ مدبرًا قد تولَّى ... وادعُ صبرًا لجفْنِيَ الهتَّانِ

إنما العيشُ بينَ وصلٍ وهجرٍ ... وعتابٍ ترقُّ فيه المعاني

غيرَ أنَّ الشُّجونَ أقْوَمُ قِيلًا ... تحتَ سقفِ النجومِ في كلِّ آنِ

كيف باللهِ أدبرتْ ثم جاءتْ ... تُوقِظُ الذِّكْرَ في عيونِ الزمانِ

عاجلتْها ركائبُ السُّهدِ حتَّى ... أسلَمَتْها لملتقَى الأشجانِ

بعثتْ آيةَ الفراقِ وضنَّتْ ... بوصالٍ قد تاقَهُ وجداني

فبعثتُ الدموعَ تَتْرَى إليها ... فتأبَّتْ سِوَى أسَى الهجرانِ

لكِ منِّي مِن بعدِ هذا اشتياقٌ ... وحنينٌ يجودُ بالخفَقانِ

أبِهَذا تجزِينَ شوقي وسُهدي ... بصدودٍ يزيدُ مِن أحزاني

فلئنْ قالوا كاذبٌ في هواه ... فَسَلِي هذا الليلَ عن أجفاني

ليتَ شِعرِي متى اللقاءُ المرجَّى ... أمْ أمانٍ تَدُورُ خلفَ أمانِ

أنتِ أيقنتِ لَوْعَتِي وغرامي ... فَعَلَامَ النَّوَى بلا برهانِ

فاهجري ما شاء الدلالُ ولكنْ ... لكِ يومٌ يضلُّ فيه مكاني

قد حفظتُ العهودَ دهرًا ولكنْ ... ذلك البينُ والنَّوَى أغواني

يا شِفاءَ الرُّوحِ الَّتي عاندَتْني ... بِسُهادِ النَّوى وطُولِ الأماني

أين حُلْوُ الوصالِ أين حديثٌ ... كان عونًا لنا على الأشجانِ

دَعْكَ مِن هذا الوجدِ واطْوِ لهيبًا ... فاضَ منه البكاءُ كالأشطانِ

وادَّكِرْ معشرًا أعدُّوا بِليلٍ ... عُدَّةً للشَّحناءِ والشَّنَآنِ

أيريدون حَجْبَ نُورٍ تأبَّى ... غيرَ إشراقِه بذِي الأكوانِ

إنَّما يحقدُ الضَّعيفُ المُعَنَّى ... ليس يبغي الشِّقاقَ ذو العرفانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الفتان: تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ … (لسان العرب)
  • ببارق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • برجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل … (لسان العرب)
  • بسحرها: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • تذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • ترجمان: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و … (لسان العرب)
  • طائف: (طَائِفٌ) أَيْضًا. قَالَ الْأَعْشَى: وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا ... أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَيَالِ: طَافَ وَأَطَافَ. وَيُرْوَى: أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يُ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • أخلفتِ وعدي
  • لغةُ الضَّادِ
  • بينَ أفنانِ جنَّةٍ
  • فسبِّحْ بحمدِ اللهِ
  • العدلُ أقْوَمُ
  • بانت وكان البينُ
  • كلَّ عامٍ وأنتَ بالخيرِ تَنْعَمْ
  • رأيتُ بنورِ اللهِ