العدلُ أقْوَمُ
الشاعر: حسن الحضري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«العدلُ أقْوَمُ» من شعر حسن الحضري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اللهُ أكبرُ والآياتُ ترتَسِمُ ... والدهرُ يجري بما يُبدي له القَلَمُ
العدلُ أقْوَمُ ما تحيا الشعوبُ به ... وخيرُ ما رَتَعَتْ في ظِلِّهِ الأممُ
وطاعةُ اللهِ مفتاحُ الرخاءِ، ومَنْ ... يُعْرِضْ عنِ الحقِّ يومًا سوف يَنْحَطِمُ
وما بَنيتَ على العصيان مِن عَرَضٍ ... وإنْ علا ساعةً لا بدَّ يَنْهَدِمُ
ألا ترى القومَ بعدَ العيشِ في رَغَدٍ ... أمسوا ومُلكهمُ بالخزي مرتطمُ
هم شيَّدوا صرْحَ بغيٍ، تحتَه هلكوا ... وهم أداروا كؤوسَ الذلِّ تُفْتدَمُ
وهم أعدُّوا لهذا الشَّرِّ عُدَّتَه ... واللهُ مِن فوقهم ما فوقه حَكَمُ
قد كان فيمن مضوا مِنْ قبلهم عظةٌ ... والدهرُ أصْدَقُ وعظًا لو همُ علموا
لم ينظروا عِبَرَ الأيامِ خلفهمُ ... واللهُ يهدي الهُدَى مَن كان يعتزمُ
ألستَ تعلمُ أنَّ اللهَ مطَّلِعٌ ... يعفو ويصفحُ أو إنْ شاء ينتقمُ
قد قلتُها قبلُ لولا أنهم غفلوا ... عَمُوا وصمُّوا فما تُلفَى لهم هِمَمُ
طافت عليهم شياطينُ الضلالِ فما ... عَصَوا وما خالفوها حيث تأتَزِمُ
لو كان منهم بصيرٌ غير ذي وَسَنٍ ... لكنْ أبَوا غير كِبْرٍ بات يرتغمُ
فأشعَلوها حروبًا ما لها أمَدٌ ... وأطعَموها أناسًا ما لهم حَرَمُ
ألا يرونَ نكالَ اللهِ قد بدرتْ ... منه السَّوابقُ فهْي الآن تلتهمُ
اللهُ سنَّ لنا شرعًا وبيَّنه ... لمنْ أراد الهُدَى، مِن دونِه الظُّلَمُ
ما كان فرعونُ إلا بالذين هُمُ ... قد عاضَدُوه فهُمْ مِن تحتِه خَدَمُ
لو أنهم تركوه دون غايتِه ... لارتدَّ عنها بئيسًا وهْو معتصمُ
لكنَّهم أوردوه شرَّ ما وردتْ ... به النفوسُ، وحبلُ الغيِّ منسجمُ
هم يمكرون وربُّ العرشِ يمهلُهم ... والناسُ في غفلةٍ والخطْبُ مفتغمُ
أيرتجون خلودًا لا أبا لهمُ ... والموتُ يحصدُ مَنْ سارت به قَدَمُ
أم كذَّبوا بالذي جاء الكتابُ به ... أعني النُّشُورَ، فجلَّ الخَطْبُ والنَّدمُ
لقد رأيتُ عُرَى الأيام واثقةً ... والناسُ مِن حولها ما إنْ لهم ذِمَمُ
لقد تكشَّفَ هذا الخطْبُ عن دَخَنٍ ... قد كان طَيَّ قلوبٍ حرُّها شَبِمُ
وأصبَح اليومَ كلٌّ يدَّعي شَرَفًا ... والأمرُ عمَّا قريبٍ سوف يرتَسِمُ
ثُرْنا لأجْل سلامٍ بات مُطَّرحًا ... والحربُ تبدو بَصِيصًا ثم تحتدمُ
ثُرنا لأجْل رخاءٍ ضاع مُذْ زَمَنٍ ... فالعيشُ مضطربٌ والصفوُ منعدمُ
ثُرنا لعزَّةِ نفسٍ سام عزَّتَها ... قومٌ أباحوا شقاءً بات يلتهمُ
والنفسُ تصبرُ حينًا ثم يدفعُها ... إلى الخلاص إباءٌ ليس يرتجمُ
وللأمورِ على علَّاتها حِوَلٌ ... لكلِّ داءٍ دواءٌ ثم ينحسمُ
كم ضيَّعوا مِنْ تقيٍّ غيرِ ذي صَخَبٍ ... لم يبغِ إلا كفافًا وهْو محتكمُ
كم ضيَّعوا تحت سقفِ الظُّلم مِن خُلُقٍ ... وكم أبادوا وكم جاروا وكم أثِمُوا
وكم دعاءٍ عليهم بات يُطْلِقُهُ ... قلبٌ نقيٌّ طهورٌ ليس يَجترمُ
قد ضيَّعوا الدِّينَ والدُّنيا فما ربحوا ... إلا النَّدامةَ تغشاهم وتصطدمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الرخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص … (لسان العرب)
- بالخزي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
- رتعت: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- رغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً … (لسان العرب)
- شيدوا: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا … (لسان العرب)