حيِّ الطلولَ ونبِّ عن أخبارِها

الشاعر: حسن الحضري · البحر: الكامل

«حيِّ الطلولَ ونبِّ عن أخبارِها» من شعر حسن الحضري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حيِّ الطلولَ ونبِّ عن أخبارِها — وَسَلِ الظعائنَ بعدُ في أخدارِها

يُنْبِينَ عن خَوْدٍ خَلُودٍ بَضَّةٍ — يسبي الفؤادَ البعضُ مِن أنوارِها

حَسَنُ بنُ مرعي الماجد الحضريُّ قد — أرداه رجْعُ الطَّرفِ خلف ستارِها

ما بين إطسا فالمؤسَّسَتينِ أو — إبوانَ فالزَّيتونِ دون ديارِها

فرياضُ صفطٍ فالبداري دونها — فَرُبَى النُّخَيْلَةِ دون دَرْكِ مزارِها

وغدًا تحلُّ بشاطئ العجميِّ أو — تغدو إلى سيناءَ، في أسفارِها

بانت ودسَّتْ حُلْوَ طيفٍ آيةً — يسري أمام العينِ في أسحارِها

فزجرتُ بالأجفانِ عَبرةَ والهٍ — فيها ورودُ الحَيْنِ مِن أنهارِها

سائلْ بها الأطلالَ تخْبركَ الذي — ولَّى، وتلكَ الطيرَ في أوكارِها

جادت عليها المُزنُ سحًّا بعدما — قد هدَّها الإعياءُ مِن إقفارِها

فَرَبَتْ بواسقُ نخلها مِن بعدِ ما — ضلَّتْ سبيلَ العيش في إعسارِها

والبرقُ يلمعُ فوقها وكأنما — قد خطَّ سطرَ الضوءِ دون نهارِها

سَبقتْ إليها الوحشُ قبل عُطاسها — ضربًا يدكُّ الأرضَ دون مسارِها

مِن كلِّ أحقبَ أو دُكَيْنٍ فارعٍ — يشتدُّ للفلَواتِ في أطمارِها

قد هاله ما كان يأملُ بعدما — فَقَدَ السَّبيلَ وضلَّ عن أبكارِها

يرقبنَ عن كَثَبٍ أظافرَ سهمِهِ — والويلُ كلُّ الويلِ مِن أظفارِها

فمضى فأطْلَقها كسابقِ عهدِهِ — فرمى مُناه البرقُ في أبصارِها

فسبقن أكلُبَه فلم يحفِلْ بها — ومضى يعضُّ بأصبعٍ مِن عارِها

كمباركِ المأفونِ ليلةَ خَلْعِهِ — ونظيفٍ المعتوهِ في إدبارِها

وشفيقٍ الدَّاعي إلى إتلافها — مِن بعدِ ما اشتعلتْ ضوارمُ نارِها

أو كابنِ بدرٍ ذلك العلجِ الذي — ضلَّ السَّبيلَ ولجَّ في إعصارِها

كمعمَّرٍ لمَّا تيقَّن حتْفَهُ — بتدافعِ الأحداثِ مِن ثُوَّارِها

أو مثلِ زينٍ في سفاهةِ عقلهِ — قد غرَّه الإغفاءُ مِن أحرارِها

كعليٍّ المغلوب يومَ نفارِها — كالحافظِ المشؤومِ أو بشَّارِها

قد أصبحوا عِبَرًا تَلُوحُ لذِي النُّهَى — وكذاكَ كان الحُكمُ مِن جبَّارِها

يقضي قضاء الحقِّ بين عبادهِ — ويَمِيزُ بين خيارها وشرارِها

فاصبر لحُكم اللهِ ربِّك إنها — دولٌ تدورُ على الورى بشعارِها

وحكومةُ الأذناب ترفعُ رايةً — للذلِّ والتسليمِ خوفَ دمارِها

لو أنهم سلكوا الرشادَ لأفلحوا — لكنهم ضلُّوا ضلالَ حِمارِها

جاروا كما جار السَّفيهُ مباركٌ — والأمرُ مرهونٌ بحسنِ قرارِها

هضموا حقوقَ الناس ثُمَّ تقلَّبوا — في نعمةٍ تبلى بِبَخْسِ دثارِها

عما قريبٍ تنجلي عن مكرِهم — حِجَجٌ تفيضُ بخيرها وثمارِها

قد كنتُ أعلم أنَّ ذلك كائنٌ — وقرأتُ سطرًا لاح مِن أسرارِها

أنذرتُهم مِن قبلِ ذلك فارْتَأَوْا — سفَهًا، وجلَّ الخَطبُ مِن إنكارِها

اللهُ أكبر يا لها مِن ذلَّةٍ — فاضت عليهم في بزوغ نهارِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحضري: الحَضَرِيُّ : ساكن الحضر؛ عاش حياةً حَضريّة.
  • العجمي: العَجَمِيُّ : المنسـوبُ إلى العَجَـم؛ ينطق بالعربية بشكل جيد بالرغم من أنه عجمي.
  • الماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
  • بشاطئ: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
  • خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
  • ديارها: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.

قصائد ذات صلة

  • لغةُ الضَّادِ
  • أبِهذا تجزينَ شوقي؟!
  • لو أنَّها تُصغي
  • تَطاولَ ليلي
  • سلامٌ على تلك الدِّيار
  • في هجاءِ شيخٍ كذوبٍ
  • في وصفِ يومٍ حارٍّ
  • لِي في الهوى حَرْفَانِ