عَقَدَ الأسَى بالقلبِ
الشاعر: حسن الحضري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«عَقَدَ الأسَى بالقلبِ» من شعر حسن الحضري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَقَدَ الأسَى بالقلبِ حبلَ ودادِ — ودعا الفؤاد لحدِّ سيفِ سهادِ
ودهتكَ أشجانُ العشـيِّ كأنها — رُسُلُ المنونِ بِجَيْئَةٍ وَطَوَادِ
فزجرتُ بادرةَ الدموعِ فأمسكتْ — وترفقتْ عَبْرَ الأسى الوقَّادِ
لا يستقيمُ الدهرُ عيشًا واحدًا — ومآلُ كلِّ قسيمةٍ لنفادِ
دَعْ ماضيَ الأيامِ في وكناتِه — وانظُرْ شجونَكَ عندَ كلِّ وفَادِ
واصبِرْ كما صبرَ الذين تقدَّموا — أو شُنَّ حربَكَ غيرَ ذي إخمادِ
فلْيعلمِ الأقوامُ أني لم أكنْ — عن هذه الويلاتِ ذا تردادِ
لكنني أربأتُ نفسي عنهمُ — لا خوفَ حتفٍ أو حذارَ جِلادِ
بل عزةً لا أستبيحُ خباءها — وصلابةً تطغَى على الأحقادِ
ولَرُبَّ يومٍ في هواكِ قطعتُه — بالصفوِ متَّشحًا وكلِّ ودادِ
جاوزتُ فيه الأفْق لا متغطرسًا — أو خابئَ الوهداتِ والأنجادِ
فوقفتُ بل وقفتْ تحاكي نجمةً — برزتْ مِن السدَّيْنِ ذاتَ وسادِ
عُلِّقْتُهَا بين التردُّدِ والنَّوَى — بل بين ذاك وبين أسحمَ غادِ
فإذا سألتِ أجاب عني وقْعُه — وإذا سكتِّ يكونُ بالمرصادِ
وإذا حللتِ كما حللتُ فطالما — جمعَ الهوى قلبَيْنِ بعدَ بعادِ
وإذا صَدَعْتِ بقولِ واشٍ ربما — جاز الفراقُ لقولِ واشٍ عادِ
بل أنتِ قد أيقنتِ أنَّ صبابةً — غَلبتْ على الأحشاءِ ذاتَ نهادِ
مصقولةً أو دُونَ ذاك فكلُّه — عبثًا يكونُ وعبرةً للصادي
فَأَجَأْتُ نفـسي والنَّوَى مستأسدٌ — والوصلَ ترقبُ مهجتي بِسِدَادِ
والقلبُ بين كليْهِما متأرجحٌ — يدنو ويأبَى مِن مخافِ وفادِ
فأصابَ في وَضَحِ النهارِ حقيقةً — مربوعةَ الشَّفَقَيْنِ بالإخفادِ
يعلو بها الآفاقَ مِن أوصابِها — ويحوزُ كلَّ مُطَرَّفٍ وتلادِ
وبها استقلَّ القلبُ عنْ أضغانِكُم — وعنِ العِدَى ومكامنِ الأحقادِ
وتأبَّقَتْ أشجانُه وتأزَّفَتْ — بخسوفِ بدرٍ أو بُزوغِ عوادِ
فإذا دعتْكَ منيبةً فاقنَعْ بها — أو تـشرئبَّ مع السَّنا المتهادي
فاجتثَّ أو فاقتصَّ مِن أنوائها — أو فاعفُ واصفحْ في علاءٍ بادِ
في ليلةٍ مِن دأبِها الإتحافُ أَعْـ — ـنَتَهَا السُّرَى بمطوِّفٍ طَوَّادِ
فمضى يرتِّلها الفؤادُ كأنما — حدجتْ عواصفُها بغيرِ عمادِ
والنفسُ واجلةٌ كأنَّ عيونَها — سُملتْ فطال بكاؤها بقتادِ
تصطكُّ في أندائها مذهولةً — بطويلِ شجوٍ أو خديجِ رقادِ
فإنِ استطعتَ الذَّودَ عنها فافعلَنْ — أو دَعْكَ مما تدَّعِي وتنادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
- الوقاد: الوِقادُ : ما تُوقَدُ به النَّار من حطب ونحوِه؛ خرج الرَّجل يَجْمع وِقاداً من الغابةِ.
- ترداد: [ر د د]. (مصدر رَدَّ). 1."يَعِيشُ عَلَى التَّرْدَادِ" : عَلَى التَّكْرَارِ. 2."هُوَ فِي تَرْدَادٍ مِنْ أَمْرِهِ" : فيِ حَيْرَتِهِ .
- حتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- حربك: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- سهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق