بِمكةَ نورٌ قد سَرَى وضياءُ

الشاعر: حسن الحضري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«بِمكةَ نورٌ قد سَرَى وضياءُ» من شعر حسن الحضري، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِمكةَ نورٌ قد سَرَى وضياءُ — تَنَزَّلَ بالبُشرى فنِعمَ اللواءُ

سَرَى بكتابِ اللهِ ينشُرُ هَدْيَه — فلِلأرضِ منه رحمةٌ وشفاءُ

إمامُ الهُدَى خيرُ البريّة ما له — على الدَّهرِ بين العالمين كفاءُ

شفيعُ الورى إن ضجَّ كلٌّ بذنبه — ولم تقتربْ مِن قَدْرِه الأنبياءُ

ألستَ ترى إيوانَ كسرى تصدّعتْ — دعائمُه فارفَضَّ وهْو قواءُ

وأُثْبِتَ في الجنِّ الشهابُ فردَّهم — حيارَى، لهم عند الخطوبِ نداءُ

وأشرقتِ الدنيا سرورًا وفرحةً — تسامتْ إليها أرضُها والسماءُ

تلبِّي نداء الحق مِن كلِّ وجهةٍ — وتهتف باسم الله؛ نِعْمَ الدعاءُ

إلى خاتم النُّبَّاء تُنْصِتُ للهُدَى — وقد غمرتْها نشوةٌ ورجاءُ

يرتِّلُ آياتٍ من الله قد دعتْ — إلى خير عُقبى والقلوبُ ظماءُ

فَخُذْها بفضل الله خيرَ هدايةٍ — وإن صَرَفَتْهم غفلةٌ وعَماءُ

أتانا بفضل الله يَفْصِلُ بيننا — فكلٌّ أمام الفصل فيه سواءُ

دعوتَ فما تخشى عداوةَ مُبْغِضٍ — ولِلْحقِّ عند الطالبين بهاءُ

صدوقٌ أمينٌ لم تَشُبه ثمامةٌ — ولِلصدقِ بين السامعينَ علاءُ

تُقَوِّمُ بالشورى النفوسَ تحسُّبًا — لقولِ بغيضٍ ما لديه حياءُ

وتجلو نفوسَ المؤمنين برحمةٍ — ولِينٍ له بين القلوب صفاءُ

عجبتُ لقومٍ كذبوكَ وشايعوا — ضغائنَهم، والحقُّ منها براءُ

بسطتَ رداءَ الصبرِ والحِلم حولهم — ولو شئتَ جادت بالعذابِ السماءُ

وقلتَ لهم إني من الله منذرٌ — وربُّك يهدي للهُدَى من يشاءُ

لهم كلَّ يومٍ منكَ دعوةُ صادقٍ — ومنهم جُحودٌ دُونها وعداءُ

أيَرجون غير الحق في الأرض شِرعةً — فليس وراء الحق إلا العَماءُ

دعوتَ إلى دين السَّلام بحكمةٍ — لها في قلوب المُخْبِتِينَ دعاءُ

وجمَّعتَ شملَ العالمين على الهُدَى — لهم بهُداكَ المُستبِينِ ضياءُ

وجاهدتَ بالقول السديدِ فمن يَزِغْ — فنارُ الوغَى فيها لذاكَ وفاءُ

وسبَّح للرحمنِ في يَدِكَ الحصى — ولكنْ قلوبُ الغافلين هواءُ

فإنْ يجحدوا فالضغنُ أعمَى قلوبَهم — وليس لحقدِ الحاقدين دواءُ

أهُمْ يَقْسِمون الفضل سبحان ربِّنا — وهل لهمُ عند القضاءِ إباءُ

لقد غرَّهم شيطانُهم فأذلَّهم — فساءَ لهم سعيٌ وساء الجزاءُ

وربُّك غفَّارٌ لمن تاب واهتدى — وما يُقْنِطُ الباغين إلا الشَّقاءُ

ومن يعتصمْ بالله يُهْدَ سبيلَه — وليس سوى هذا السَّبيلِ نجاءُ

دعوتَ إلى الرحمن لستَ بطالبٍ — بها مَغرمًا والغارمون شكَاءُ

فَنَبِّئْهُمُ أنَّ الأمورَ مردُّها — إلى الله يقضي بيننا ما يشاءُ

وقل لذوي الأضغانِ موتوا بغيظكم — فليس لِمَكْرِ الماكرينَ بقاءُ

ألا إنَّ وعدَ الله حقٌّ وإنما — عنِ الحقِّ دومًا يغفلُ الأشقياءُ

عَفَفتَ عن الدنيا ولو شئتَ نلتَها — وكلُّ متاعٍ يعتريه الفناءُ

تناهَى إليكَ المجد فهْو مؤمِّلٌ — لديكَ علاءً لم يَطُلْه علاءُ

تقابِلُ بالحُسْنَى المسيءَ وتتقي — بحِلمٍ هَوَى في ساحة الجُبناءُ

وتغضَبُ للرحمن ليس لحاجةٍ — بنفسكَ فلينطِقْ بها الشهداءُ

فماذا يقولُ الشِّعرُ مِن بعدِ أن تلا — شهادةَ ربِّ العرش وهْي كفاءُ

سموتَ بها عن مدحِهم وثنائهم — وحسْبُكَ مِن ربِّ العباد الثناءُ

فصلَّى عليكَ الله فوق سمائه — وآتاكَ ما يرضيكَ كيف تشاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بذنبه: الذَّنَبَةُ : ذُنَابة الوادي، أي موضع إنتهاء مسيله.
  • بكتاب: الكِتَابُ : مصـ.-: الصُّحُفُ المؤلَّفة المجموعة؛ قرأتُ كِتابَ "البيان والتبيين" للجاحظ.-: الرسالة؛ أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه.-: القُرْآنُ الكريم إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ.-: التوراة.-: …
  • تلبي: تلب: التَوْلَبُ: ولَدُ الأَتانِ مِنَ الوَحْشِ إِذَا اسْتَكْمَل الحَوْلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: التَّوْلَبُ الجَحْشُ. وحُكي عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنه مَصْرُوفٌ لأَنه فَوْعَلٌ. وَيُقَالُ للأَتانِ: أُمُّ تَوْلَبٍ، وَقَدْ يُسْتَعارُ …

قصائد ذات صلة

  • لغةُ الضَّادِ
  • أبِهذا تجزينَ شوقي؟!
  • لو أنَّها تُصغي
  • تَطاولَ ليلي
  • سلامٌ على تلك الدِّيار
  • في هجاءِ شيخٍ كذوبٍ
  • في وصفِ يومٍ حارٍّ
  • لِي في الهوى حَرْفَانِ