صراخ فلسطين
الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: الطويل
«صراخ فلسطين» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِلسْطينُ تبْكي بالدموع البوادر ... تُسائِلُ ،هل من مُنقذٍ في المَخَاطِرِ
مهدّدةُ الأطْرافِ كالطّيْرِ في الثّرى ... إذابتلّ يوما جُنحتاه بماطر
تنادي بأعلى الصّوتِ هل بعد أحمدٍ ... سوى نكباتٍ جارحاتِ المظاهرِ
تُراقِبُ فَجْرًافيهِ تَنسى هُمُومَه ... وتَضْحَكُ بِشْراً مثْل أهْلِ الدَّسَاكِر
تُصلّي صلاة الأمن في جَنَباتِهِ ... وتتلُو سُطُوراً من زَبُورِ النّواصِر
وتمْتَاح من خمرِ الهَوَى دون مانعٍ ... وتُصْبِحُ في شَطٍّ لماءِ الْكوافِرِ
وتبْحَثُ أزْهارَ الحَيَاةِ بُعيْدَمَا ... تَنَاوَلها أَعْواد طبْلِ الزّواجِرِ
يُهيْمِنُها نهبٌ لأَرضٍ وثَورةٍ ... على عَنوةٍ جهرًا بلا ايّ ناصِر
يُذاعُ على أسماعِها الموتُ كلَّ ما ... تَنوءُ ابْتِحاثاً للحياة بِساتِر
تُماسِكُها كبلٌ ليُسْجِن صَوتَها ... وتُسكِتُها فوْرًا بسيْفِ المقاهر
وغزّةَ ، تُعلي الصّوتّ تبكي على جوى ... مفعّمةً من عُمقها بالمجاهر
تهادى بها موجُ المصائِبِ حيثُما ... تُريدُ حياةً فوجِئَتْ بالمخَاطِرِ
أرى شَعْبها صَرْعى كجُندٍ لدى الوغى ... إذاهو مغلوبٌ بسيْفٍ وقاسرِ
فأينَ صلاحُ الدينِ مالك راحلٌ ... سِوانا، وأهلُ الشِّركِ فوقَ الْمنابِرِ
نُجَاهرُ صوتاً والدموع ترقْرقَتْ ... نحُتُّ صُخورالحقِّ تحتَ الحَناجرِ
ونبْحثُ هيْماً ، مَن سيَضْمِد جَرحَنا ... ويُسعدنا من مَأزقٍ والمَحَاصِرِ
مَكَثْنا على المأْسَاةِ ستّينَ حِجّةً ... تَواليةً مصْحُوبةً بالخسائر
تكَالبتِ الأعداءُ عنّا بحِنكَةٍ ... برمحٍ وأنواعِ الرّصاص الزّواجر
فلسطينُ يا أرض الكِرامِ تكلّمي ... وصيحي صِياحَ الدّيكِ رُغمَ الظواهر
فأرضُكِ أرضُ المكْرُمات بِلا خَنىً ... ألاتمدحي قوما كِرام المصادر
أثاروا رياحَ العَزْمِ بعْد تقَشُّفٍ ... وما اسْتسْلموا جُبْنا أمامَ المخاطِر
همُ الأهلُ والأبطالُ فَخْرُزمانِهمْ ... فأنعمْ بهمْ من لامِعٍ كالجَواهرِ
أُصفّقُ إعْجَابًا لجُهْدهمُ ولا ... أنافقُ ، مالي والنفاقُ بعابرِ
فياربِّ أنقذْ ترْبةَ القدسِ من رَدىً ... أعِنْ أهلَها من ظالمٍ بالتبادّرِ
ووطِّدْ سياجَ الخير واطْربْ نفوسَهمْ ... وألْبِسْهمُ تاجَ السُّرور النّوادِر
ودمّرْ جيوشَ الغَشْمِ قبل مجيئهم ... بشرٍّ، ولاتتركْ مياهَ الْكَوادِر
وعبّق عُطورَ المسكِ فوْق ترابها ... وأثْلجْ لهمْ صدرا أمام المخاطر
وزيّنْ أراضي القدسَ ماشئْتَ من ندىً ... وخيّبْ رجاءَ الظالمين بخاسر
ورحْمتَك اللهمَّ فانشرْ عليْهمُ ... ورغِّدْ ذُراهمْ من فُصُول النّواضِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البوادر: ودر: وَدَّر الرجلَ تَوْدِيراً: أَوقعه فِي مَهْلَكَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغْرِيَهُ حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي هَلكَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ إِيرادك صَاحِبَكَ الهَلَك … (لسان العرب)
- الدساكر: دسكر: الدَّسْكَرَةُ: بِنَاءٌ كالقَصْرِ حَوْلَهُ بُيُوتٌ للأَعاجم يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي؛ قَالَ الأَخطل: فِي قِبابٍ عِنْدَ دَسْكَرَةٍ، ... حَوْلَهَا الزَّيتونُ قَدْ يَنَعا وَالْجَمْعُ الدَّساكِرُ؛ قَالَ ا … (لسان العرب)
- الكوافر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، … (لسان العرب)
- المخاطر: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- المظاهر: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
- النواصر: وصر: الوِصْرُ: السِّجِلُّ؛ وَجَمْعُهُ أَوْصارٌ. والوَصِيرَةُ: الصَّكُ، كِلْتَاهُمَا فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. اللَّيْثُ: الوَصَرَّةُ مُعَرَّبَةٌ وَهِيَ الصَّكُّ وَهُوَ الأَوْصَرُ؛ وأَنشد: وَمَا اتَّخَذْتُ صَدَاماً لِلمُك … (لسان العرب)