هم هكذا
الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«هم هكذا» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُمْ هَكَذَا سَهَرُوا أمامَ المَقْتَلَهْ ... أَخَذُوا كِرَامَ الناسِ أَخْذَ القُنبُلَهْ
هُمْ هَكذَا سَكَنُوا بِكُلِّ وقَاحَةٍ ... فِي قلْبِ أحْرَارٍ , كَأَوَّلِ عَرْقَلهْ
لَمْ يَتْرُكُوا شَيْخًا بِسَطْحِ دِيَارِهِ ... بَلْ أبْعَدُوهُ , وحَالُهُ لَن يَسْألَهْ
جَاؤُوكَ يَا وَطَنَاهُ كُلَّ بَشَاعَةٍ ... فَبِأيِّ آلاءِ الْغَبَاءِ؟ , أَتَيْتَ لَهْ
فَسَمِعْتُ أمِّي والدُّمُوعُ تُجِيبُهَا ... هُمْ هَكَذَا , صَبْراً لآخِرِ مَرْحَلهْ
فَبَكَيْتُ , والوَجَعُ الْقَدِيمُ يَقُولُ لِيْ ... مَنْ يا تُرى ؟؟ يَرْضَى بِقُوتِ المَزْبَلَهْ
فَسَكَتُّ, ثَمَّ وَ قُلْتُ دُونَ تَرَدُّدٍ ... لاَ عِشْتُ في ذُلٍّ , ورَبِّ البَسملهْ
سَأَظَلُّ مُنكَسِرًا لأنَّ مَوَاجِعِيْ ... غَرَقَتْ سَفِينَةُ نُوحِهَا مُتَهَلّْلَهْ
لاَبَاخِعٌ نَفْسِيْ عَلَى ءَاثارِهِمْ ... مِنْ أَيِّمَا جَهْلٍ وَرَاءَ الأَسْئِلَهْ
لَمْ يَألِفِ التّاريخُ كِذْبًا يا فَتى ... هُوَ " هُدْهُدٌ" أخْبَارُهُ مُسْتَعْمَلَهْ
فِينَا " سُلَيْمانٌ" يُقَوِّمُ ما انحَنَى ... من نَاطِحاتِ البيضِ لَنْ يَتأَجَّلَهْ
قَدْ فَرَّقُونَا إِذْ كأنْ قُلُوبَهُمْ ... مُشْتَقَّةٌ مِن أُمَّهَاتِ المُشْكِلَهْ
مِثْلَ الذِّئَابِ عَلَى العَرَاءِ فَهَمُّهُ ... نَكْبُ الْعَشِيرَةِ في خِضَمِّ المُعْضِلَهْ
يَسْتَعْذِبُونَ القتل مِلْءَ شِفَاهِهِمْ ... قَطَفُوا رُؤوسَ النَّاسِ قَطْفَ السُّنبُلَهْ
إِسْتَعْبَدُوا أَهلَ المَكَارِمِ وَالعُلَى ... والشِّيمةُ الأرْقَى , بِشَرِّ المنزِلَهْ
كَمْ ثرْوَةٍ نَهَبُوا هُناكَ ومَزَّقُوا ثَوبَ الشُّعُوبِ , بِوَضْعِ كُلِّ السّلْسِلَهْ ... كَمْ أَشْعَلُوا نَارَ الْعَدَاوةِ ؟؟ كَمْ وَكَمْ
بَاعُوا خَنَادِيدًا بِأَبْخَسِ مَنزِلَهْ ... كَمْ أُمَّهَاتٍ قَدْ قُتِلْنَ , وكم أبا
ذَبَحُوهُ كَاالأَنعَامِ كَالْمُتَذَلِّلَهْ ... لَوْلاَ نَعِيمُ اللهِ بَيْنَ عِبَادِهِ
كُنَّا جَمِيعًا مِنْ بَنَاتِ الأَرْمَلَهْ ... رَكَضُوا لِقَتْلِ اللهِ في قَلْبِ الورَى
وقُلُوبُنَا تَهْواهُ , فَوْقَ الْأَمْثِلَهْ ... طَعَنُوا نُفُوسًا أَبْرِياءَ بِلاَ دَمٍ
فكَأَنَّهُمْ خُشُبٌ لِخُبْثِ المهْزَلَهْ ... جَاؤُوا لِيَغْتَالُوا هَوِيَّةَ أُمَّةٍ
سَفَهًا بِغَيْرِ الْعِلْمِ فِينَا سَلَّلَهْ ... مِثلَ السِّبَاعِ تَكَشَّرَتْ أَنيَابُهَا
نَحْوَ الْحِمَى لِيَعُضَّ أَيّةَ حَنظَلَهْ ... اَسَرُوا أُسُودَ اللهِ في قَلْبِ الوَغَى
فَتَكَالَبُوا قُبْحًا , فَضَاعَتْ بَوْصَلَهْ ... وَمُنَاضِلِينَ تَآمَرُوا فِيْ حَقِّهِمْ
تَحْتَ العَجَاجِ عُيُونُهُمْ مُسْتَحْصَلَهْ ... شُكْرًا , "فَرَنسَا" يَا أَسَافِلَةَ الوَرَى
مَانِلْتِ فِي شَرَفٍ بِقَيْدِ الأَنمُلَهْ ... مَاذِكْرَيَاتُكِ في الشُّعُوبِ جَمِيلةٌ
وهْنا إلى وهْنٍ ولَمْ تَكُ مُجْمَلَهْ ... تَتكَبَّدُ الدُّنيَا لِبُغْضِكَ , فَاتَّئِدْ
لَمْ تَنتَسِبْ إلا لِأقْبَحِ سِلْسِلَهْ ... أَبَدًا سَتبْقَى في الْحَضِيضِ مُتَيَّمًا سَطْرًا , عَلَى لَوْحِ الإِسَاءَةِ , دُمْتَ لَهْ
سَتَظَلُّ مُحْتَقَرًا بِأَرْضِ قُلُوبِنَا ... نَصِفُ الْمَئَاسِيْ فَوقَ وصْفِ الصَّيْدَلَهْ
أَنسَى وُجُودَكَ كَيْ أَعِيشَ مُنَعَّمًا ... في أَقْدَسِ الْوِدْيَانِ مِثْلَ عُبَادَلَهْ
"فيدْهيرْبْ" قَدْ حَكَمَ البِلادَ وأَهْلَهَا ... قَهَرَ الرِّجَالَ , وبَعْضُهُمْ قَدْ كَبَّلَهْ
فالْعَالَمون إذَا بَكَوْا ,فلِأَنَّهُمْ ... شَمُّوا سِماتِكَ في حُرُوفِ الْقَلْقَلَهْ
مَاهَكَذَا يَا قِرْدُ بَيْنَ عَشِيرَتِيْ ... يَا ابْنَ الخَنَى فِي الْكَوْنِ ياابْنَ الأَرْمَلَةْ
شيخْ بَنبَ بَحْرُ العِلْمِ كَيْفَ نَفَيْتَهُ ... زُورًا وبُهْتَانًا ,فَزِدْتُمْ مَنحَلَهْ
"مَامُرْ" نَفَوْهُ أ"َبُو المُجَاهِدِ" مِثْلُهُ ... "فُوتِيُّ" , في جُلِ الْجِوَا لَنْ يَجْهَلَهْ
"غُوري" جَزِيرَةُ خِسّةٍ مَلْمُوسَةٍ ... تَبْكِي أَسًى , تَحْكِيْ شُجُونًا مُوغِلَهْ
دَارُ الْعَبيدِ تَذَكَّرَتْ في هَدْأَةٍ ... تِلْكَ البَرَاثِنُ في نَواحِي الْحَوْصَلَهْ
قَلَعَاتُ "سِنغَالٍ" تَبَرَّءَ مِنكُمُ ... أَتْعَبْتُمُونَا , مَانَكَادُ لِنَحْصُلَهْ
" أَمْريكَا" لَوْلاَ السُّودُ كَانَ بِذَاتِهِ ... وَطَنًا بِلاَ مَعْنًى وربِّ الْحَمْدَلَهْ
لِلدَّهْرِ ذَاكِرَةٌ تُعيدُ لِمَا مَضَتْ ... والْحِبْرُيَبْقَى يَسْتَعِينُ الْأَنمُلَهْ
سَنُحَطّمُ الْقَفَصَ الْقَدِيمَ بِدَوْلَةٍ ... سنيغالُ مِسْكُ خِتَامِهَا الْمُتَدَاوَلَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البسمله: بسمل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: بَسْمَلَ الرجلُ إِذا كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ بَسْمَلَة؛ وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِرِ: لَقَدْ بَسْمَلَت لَيْلى غَداةَ لَقِيتُها، ... فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الحَبِيبُ المُبَسْمِل[[. قوله [ذاك ا … (لسان العرب)
- الغباء: غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة. (لسان العرب)
- القنبله: قنبل: القَنْبَلة والقَنْبل: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْخَيْلِ، قِيلَ: هُمْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَنْبَلة مِنَ الْخَيْلِ، وقَنْبَلة من النَّاسِ طَائِ … (لسان العرب)
- المزبله: زبل: الزِّبْل، بِالْكَسْرِ: السِّرْقِين وَمَا أَشبهه، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَخذوا زَبَلاتهم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَيّ شَيْءٍ جَمَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة نَشَزَت عَلَى زَوْجِهَا فَحَبسها فِي بَيْ … (لسان العرب)
- المقتله: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- بسطح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح … (لسان العرب)
- بقوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع … (لسان العرب)
- تجيبها: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)