محاورة النجوم

الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: البسيط

«محاورة النجوم» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَزّقْ قصائدَك الحسْناءَ مـُـبـْــتعدا — متى قرأتَ حُروفا من نـــــداي بدا

فسلّمِ القــــوسَ باريها على خــــجلٍ — وأعذبُ الحرْفِ مني مذْ مددتُ يدا

واتْرعْ كؤسَكَ من خمر الكلامِ ، وهلْ — يُسْقي لك الأرْضُ مثلي إن رحلتَ سُدا

وارمِ اليراع ، على الْبيْداءِ مُعـْـتكِفا — فكلُّ شعرٍ رصين السبك قدْ كــسَدا

وارْسمْ بدائعَ مــــاءاتيكَ مـــن دررٍ — وأتْعبُ النّاسِ من لايــــعترفْ أبدا

إذا طرقتُ على الأسماعِ قافــــــيتي — قالوا: انصتوا عــجَـبا ، هل مـثله أحدا

تخرُّ كلُّ مــلوكِ الــــشِّعْر ســــاجدةً — لي في الرِّواقِ إذاما فُــحْتُ منتشِدا

فافْتحْ عيونك للإبْـــــداع مـــبْتصِرا — ياطالعًا في الثُّريّا ، قلْه كيْ يــــفدا

(من سدْرة المنتهى اُلْهـمْتُ قافـــيةً) — تُتْلى على الكون جهرا رُغْم من حسدا

ياأيُّها المجْدُ أنتَ الجمْرُ في كَـــبِدي — تُذْكيْ فُؤادي هوًى أرْنُوكَ منكـمدا

هلا رأيْتَ عصــــافيراً على قِــــممٍ — تشْدون نحوكَ إدلاجا ًوهنّ سُـــــدًا

يا مجْدُ، أطْلبُ تيجاناً تـــرصِّـــــعُه — على يَديْكَ فترْميني أطــيرُ هُـــدى

فأنتَ بوْصلتي في الْكوْنِ تُرْهِقـــُني — عِشْقًا إلــيكَ ، فدمْـــعي صَــبَّ ماجَمُدا

تُهيِّجُ القلْبَ من شجْـــوٍ ومن قَــلــقٍ — فهلْ سألقاكَ لمّاصِـــــرْتَ مُـــبْتعِدا

أُراقِبُ الفجرَ هل يمشي إلى جِـهتي — وأسْتضيءُ به مسْتــــبْشِرا جَـــسَدا

ها لسْعة الدهرِ تدْنو ثُمّ يجْـــــرحُني — ضحوًا على الغارِ مُسْـــندٌ ســــندا

لاكنّما أنـــت عِمــــلاقٌ تطــــــبَّبُني — ببلسَـــــمٍ عـــودُه مامــــــثْلُهُ وُجدا

حنّتْ إليْكَ قُلوبُ العـاشقِين ضُــحى — يَحْدونَ عيسَهُمُ بالـــصّبْرِ مُجْـــتلِدا

يا مــــجْــدُ ،إنكَ تاْبى أن أراك غدًا — وأنتُ أرفــــعُ مــــاءاتيه مقْــتصدا

تبْدي جمالكَ عن كلِّ الوُجوه ، كـما — تجْلو الضّياءُ لمرءٍ مااشتكتْ رَمَدَا

يا مجْــــد إنــــكَ قانـــون الحياة بلا — شكٍّ ،لبُعْدِكَ موجُ العيش قدْ رَكـَـدا

لاعاصم اليوْم من طاغُوتِ منكـبتي — أنا ابنُ نوحٍ وصوتي بالنداء صـدا

تجري بيَ الماء والأمواج تقـتلـــني — فماوجدتُ شـراعاً يُنـــقِذُ الــــوغدا

قالواركبوا لبسم مُجْريها ومُرسيها — ركبت لاكنّ قلبي لم يـــزلْ كـــمدا

سأبْكِ منتظرًا صوتُ القـــويِّ بــــيا — أرضُ ابْلعي عبْرةً من مُقْلتيّ حُـدا

يانوح هل أنتَ تنساني ،وتتركُـــني — قلْ ،ياسماءُ اقْلعي خــوفَ الذي سَبـــدا

حيّ البلادَ بكفّ البشر مــرتـــسلاً — فلتجْعلِ الهولَ بعد اليومِ مُرْتقدا

فإنّ يونُسَ ضيْفَ الحوت يرسل لي — هوْلا، فيَجْرحُ جنبي في البحارِ مَدا

أنتَ الثُّريّا، وحُلْمي أن تكـــــون لنا — عبْداً ذليلاً ، إذاما دِنتُ منــــسـجِدا

ضعْ لي هُنالكَ عرْشاً أسْتـــريحُ بـهِ — حِقْباً يدومُ نـعـيمَ الطّلْعِ مُرتـَـــصِدا

أنكرْتُ غيْركَ في البلــدان قِــبـلــتَهُ — فلتقْتربْ ، وارْسل الأنوار مُقْتصِدا

هذي منابرُ عشّاقِ الشُّموخِ، فـــــما — يَدْرِي المزاميرُ ترنيمي ومن حَسَدا

تلك الحياةُ ممـاتٌ في شــــفا جُرُفٍ — هارٍ ،فَلوْكان عندَ البعْضِ قدْ رغـدا

لازلتُ والنفْسُ جرْحى في مناكــبها — هلْكى ، صَدحْتُ بها مُسْتنجدا سَندا

ياربِّ سجّلْ سِماتي في السّـــمـاءِ، ودعْ — أحاورُ النجْمَ ، دهْــري لم يـزلْ جــمُدا

يافاطرَ الكونِ من لاشيْءَ أعْطِ لنَــا — سلالمَ المجدِ أسْـــري قوقــها سَعدا

يا خالقَ الخلقِ من لاشيْءَ خذْ بيدي — وكنْ لطـيفًا سميــعاً كيْ أنـال غـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • الرواق: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
  • السبك: سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّ …
  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …
  • باريها: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.

قصائد ذات صلة

  • هم هكذا
  • قبضة من أثر الذهول
  • أفضل امرءة في التاريخ
  • حديقة الأم
  • صراخ فلسطين
  • فلم الدماء
  • القراءة من المهد إلى اللحد
  • إلى رسول الله