سفرٌ إلى مدن الكلام

الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: المقتضب

«سفرٌ إلى مدن الكلام» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طفلاً أُسافِرُ بِي — إلى مدن الكلام

وقصيدةٌ تنسى — ورَاءكَ والأَمَامْ

مُتَأَمِّلاً فِي يَقْظَةٍ كُبْرَى — فحَيثُ هنا المرايا لا تشفُّ

ولم تزل مهزوزةً بدموع من في الأرض — في جهة الغمام

يستفسر الرَّاءونَ — هل هذي مراياي القديمة؟

قلتُ : لا.. لا، — إنها سحبٌ تنام

هَربتْ مدائن صالحٍ من قلعها — وتضايق السُّكَّانُ

من فرطِ الزِّحامْ — مهزومةٌ يدك الخفيفة

في بلاط العُشْبِ، — فِي قصرِ اليفاعَةِ،

فِي فراولةِ اليبابِ — والليل يسمر مثل طفل حين يلعب بالتراب

فخذوا دموعي في الكتاب — حنت يداي إليَّ

حيث خطاي طفلٌ شارِدٌ — إذ يختفي خلف السراب

ومضمخا بالوهم مملتئَ العتابْ — أحلامُنا رَقَدَتْ

أَمَامَ مَحَطَّةٍ قزحيَّةٍ لمحطة أخرى — وماجت فكرة الإنسانِ

وانهارت حمائمُ بوْحِهِ — أَبَدًا نُسافرُ

بل نسافرُ في الرُّؤَى — فَلترْقُدِ الأَكْوَانَ _ قلنا_ هاهنا

نهوي وتهوينا حضارات السّهامْ — فلننزلق للعشقِ ولنرقد معًا

فِي حضنه حتى ندوخَ — مَعَ السَّلام

التجلي الخفي — لِحِكْمَةٍ كُنتُ أَمْشِي خلْفَ مُنعَطَفِ

آتِي وَأَذْهَبُ والأَدْوَارُ لَمْ تَقِفِ — لِحِكْمَةٍ كُنتُ أَسْتَرْخِي عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى

لِيَقْرَأَنِي مَن نَدَّ فِي الصُّحُفِ — لِحِكْمَةٍ دَشَّنَ العُصْفُورُ جُمْجُمَتِي

ذَاتِي رُؤَايَ وَتَأْوِيلُ الرُّؤَى كَلَفِي — أَمْضِي

ولاَ خَطْوَ حَيْثُ البَحْرُ مُتَّحِدٌ ضِدِّي — وَأَشْرِعَتِي تَصْطَادُ فِي الصُّدَفِ

لاَ خَوْفَ — فَالزَّمنُ المَكْسُورُ يَجْبرُهُ صَوْتُ الحَمامَةِ

مُنذُ المَهْدِ بِاللَّهَفِ — رَأْسِي جَزِيرَةُ عِشْقٍ

مُنذُ أَن غُرِسَتْ حَدائقُ الوَرْدِ — لَمْ تُحْصَدْ سِوَى نُتَفِي

تَشُدُّنِي النُّقْطَةُ الحَمْرَاءُ — تَفْتَحُ لِي شَهِيَّةَ الغَوْصِ

حَتَّى آخِر الطَّرَفِ — وَدَهْشَةٌ أَنَّ حُوتًا

ثَمَّ لَوّحَ لِي فِي حَضْرةِ المَاءِ — بَيْدَ المَاءُ غَيْرُ وَفِي

أَمْضِي — أُرَاوِغُ مَوْجًا أَكْتَرِي سُحُبًا

وأنحَنِي ثُمَّ أَخْطُو — خَطْوَ مُرْتَجِفِ

يَا فِتْنَةَ البُنِّ — يَجْتَاحُ النَّدَى قَدَرِي

تَشُبُّ مَائِدَتِي في الخَوْفِ والخَرَفِ — كَدَمْعَةٍ لَعَنَتْ يَوْمًا مَحَطَّتَهَا

إِذِ المَحَطَّاتُ شَيْءٌ غَيْرُ مُخْتَلِفِ — كَنائِحِ تَتغَذَّى النَّارُ جُمْلَتَهُ

وَجَمْرُ عَيْنَيْهِ مُحْمَرٌّ مِن الشَّغَفِ — كَأَنَّنِي وانعِكَاسُ المَاءِ

حِينَ رَسَتْ سَفَائِنُ الضَّوْءِ — إِنسَانَانِ مِن تُحَفِ

آتِي وَأبْرُقُ — حَيْثُ الغَيْمُ

حَنَّ إلى حَبيبه المَاء — لم يُمْسِكْ وَلَمْ يَكِفِ

لَمْ يَبْقَ مِن قِيمَةِ الأَشْيَاءِ — غَيْرُ يَدٍ نَحِيلَةٍ

وَضَجِيجٌ نُطَّ مِن سَعَفِ — فَخَلْفَنَا كُلُّ شَيْءٍ

فَالوُقُوفُ هُنَا خَسَارَةٌ — لَمْ تَزَلْ تَرْتَجُّ فِي الغُرَفِ

هُناكَ قَدْ نَدَّ جِيلٌ — مِن فصاحِ فَمِي

فَكُنتُ أَقْرَبَ — مَنسِيٍّ إِلَى الجُرُفِ....

2019 سنغال

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
  • السكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
  • بدموع: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • فحيث: حَيْثُ: حَيْثُ: ظَرْفٌ مُبْهم مِنَ الأَمْكِنةِ، مَضموم، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهُ، وَزَعَمُوا أَن أَصلها الْوَاوُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً طلبَ الخِفَّةِ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ. وَ …
  • قلعها: قلع: القلعُ: انْتِزاعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله، قَلَعَه يَقْلَعه قَلْعاً وقَلَّعَه واقْتَلَعَه وانْقَلَعَ واقْتَلَعَ وتَقَلَّعَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَلَعْتُ الشيءَ حوَّلْتُه مِنْ مَوْضِعِهِ، واقْتَلَعْتُه اسْتَلَبْتُه. والق …

قصائد ذات صلة

  • هم هكذا
  • قبضة من أثر الذهول
  • أفضل امرءة في التاريخ
  • حديقة الأم
  • صراخ فلسطين
  • محاورة النجوم
  • فلم الدماء
  • القراءة من المهد إلى اللحد