رسالة المعري إلى بورخيس
الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: المديد
«رسالة المعري إلى بورخيس» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقول وأكرر، شعري شجرة ليس بين الغصن والغصن، الورقة والورقة إلا أمومة الجذع .. أقول وأكرر، الشعر وردة الرياح، لا الريح بل المهبّ، لا الدورة بل المدار(أدونيس) — أَدِرْ سُلَّمًا فِي الرُّكْنِ
وَاصْعَدْ لِتَسْعَدَا — وَضَعْ مُقْلَةً فِي القلب
حتى ترى الغَدَا — وضع مُقلةً أخْرى لرُوحِكَ
مِنهُمَا — فَدَوِّرْ رَحَى الدُّنيَا
إذا اللّيلُ عَرْبَدَا — وأَسِّسْ دَسَاتِيرَ الغِيَابِ
تمَاهِيًا معَ الصَّرْخَةِ العَذْرَاءِ — فَالنَّرْدُ أَبْجَدَا
وَدُخْ فِي رَوَابِي الحَقْلِ — رَطِّبْ رِمالهُ
فَجَرِّدْ فإِنَّ الحَقْلَ مِنكَ تَجَرَّدَا — فُؤُوسُكَ مُخٌّ
لا يُمسُّ ولا يُرى — وَمَن مسَّ لن يَلقَى
سوى الطَّيْفِ مَسْنَدَا — شِعَارُكَ فَوْقَ الأُذْنِ
رَمَّمَ للهَوَى تجَاعِيدَهُ — يَبنِي من الحُبِّ مَسجِدَا
فحَمْلقْ علَى قَدْرِ الذُّهُولِ — مُحلِّقًا إِلى الحَجَر المَنسيِّ
واغرُب بِنَا سُدَى — وَعَمْلِقْ أَمَامَ الجَازِ
رتِّلْ مِن الهوى سُطُورًا — ودَشِّنْ فِي ليالِيكَ فرْقَدَا
هُنالِكَ — فِي الأَرْضِ العتيقَةِ أَرْتَقِي
لِكَيْ يَرْتقِي شعرِي هُنا — ويُردَّدَا
وأَحْمِلُ مِثْقالَ الكلامِ بِخافقي — وإِن بُحْتُ جاءَ الكونُ جَمْعًا لِيَسْجُدا
عُصُورٌ مِن الأوهَام — ترتجُّ فِي دمِي
فكيفَ فِي العتمِ — عن ملمحِ الهُدَى
حنانيك يا "بورخِيسُ" — رتِّبْ شغافك المُبعثَرَ بالنعناعِ
بِالوَرْدِ والنَّدَى — تمازجْتَ فِي حِمضِ الينابيعِ
مُنذُ أن تباعدتُما — يَبْدُو شغافُكَ أَبْعَدَا
فَرَغَاتُ هذا العرشِ — وهمٌ مُكثَّفٌ
فَدَشِّن على عرشِ الفراغاتِ مَرقَدَا — مماليكُ ناي المُستحيلاتِ غَابَةٌ
مساحاتُها غَطَّتْ بها الشَّجوُ والرَّدَى — وحوْلكَ شعْبٌ مُثخَنٌ بهزيمةٍ
يَجرَّون نحو المُنتَهَى أَحرُفَ النِّدَا — أنا مُثقَلٌ جدا
بخمْرِ مواجعٍ — فهل تعصرُ الأوجَاعَ؟
أَمْ تُسكِرُ المَدَى؟ — مقامُك فوق العشبِ
مثلُ خريطة — تُظللُ أُفقَ الرُّوحِ
فِي أعيُنِ المُدى — تضوَّعَ بالمَعْنَى المُقَدَّسِ
سَاعِيًا إِلى الحَدْسِ — عِندَ الخَلْوِ
عَرَّى وَأَنشَدَا — وَعلَّقَ فِي لَيْلِ الكَمَنجَاتِ صَوْتَهُ
لِيصْنعَ عِند الفَجْرِ صُبحًا مُخَلَّدَا — أَراهُ مَجُوسِيَّ الملاَمِحِ
بَيدَ أَنهُ — منذ قال اللهُ
فاشْهدْ تشَهَّدَا — خُطاهُ غُرَابٌ
لا يكادُ — يُرى لها مثيلاً
وتحتَ السَّاقِ كَوْنٌ تَوسَّدَا — أعن فتنة اللاَّبُدَّ تَقطِفُهُ الرُّؤَى؟
أعَن فكرَةِ اللاَّنُور جَاءَ لِيُهتَدَى؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ …
- الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- الغدا: غدا: الغُدْوَة، بِالضَّمِّ: البُكْرَة مَا بَيْنَ صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشَّمْسِ. وغُدْوَةُ، مِنْ يومٍ بعينِه، غَيْرَ مُجْراة: عَلَمٌ لِلْوَقْتِ. والغَدَاة: كالغُدْوة، وَجَمْعُهَا غَدَوات. التَّهْذِيبُ: وغُدْوَة مَعْرِف …
- المهب: المَهَبُّ : موضع هُبوب الرِّيح؛ قعَدَ في مَهَبِّ الرِّيح.