تحْليق على سماء خالية

الشاعر: محمد الأمين جوب · البحر: المنسرح

«تحْليق على سماء خالية» من شعر محمد الأمين جوب، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صوت يشُذ عن الأصوات المألوفة، لا لأنّهُ أَقوى، بل لأنه مختلف و بعيد (محمود درويش) — غَدًا...

سَتُومِئُ لي الشِّعْرَى فَألْتَفِتُ — ومِعْصَمِي مُوصَدٌ لَكِن سَأَنفَلِتُ

غَدًا... — بِمِيلاَدِ شَكِّي لِي مَلاَئِكَةٌ

تَحُفُّنِي وَتُغَنِّي خَلْفِيَ اللُّغَةُ — غَدًا...

سَتَنهَشُنِي تُفَّاحَةٌ وَأَنَا — عَلَى الصَّحَارِي وَأَشْوَاقِي مُعَتَّقَةُ

لِذَا — سَأَقْدَحُ زَندَ القَوْلِ مُتَّقِدًا

نَحْوَ الخَيَالِ — فَتَنمُو دَاخِلِي السّعَةُ

وَثَمَّ — مَائِدَةٌ فِي الرِّيحِ تَحْمِلُهَا

يَدٌ وَأَفْئِدَةٌ حُبْلَى وَأَخْيِلَةُ — لِذَا أُسَافِرُ

هَلْ؟ — مِنْ أَيْنَ؟

كَيْفَ؟ — مَتَى؟

كُلُّ السُّؤَالِ اخْتِنَاقٌ لِي وَأَبْرَهَةُ — بِغَيْمَتَيْنِ مِن التَّأْوِيلِ تُرْضِعُنِي

أُمُّ الزَّمَانِ — فَتَجْرِي فِيَّ فَلْسَفَةُ

هُنَاكَ حَدَّقْتُ لاَ عَيْنًا — وَقَفْتُ بِلاَ سَاقٍ

عَبَرْتُ بِلاَ رُوحٍ — لَهَا سِمَةُ

وَمُنذْ وَرَّطْتُ فِي قَلْبِي مَلاَئِكَةً — تَأَذَّنَ الرِّيحُ بِي

وَالرُّوحُ مِئْذَنَةُ — أَيْقَظْتُ فِي المُعْجَمِ الكَوْنِيِّ خَاطِرَةً

تَرْسُو بِشَاطِئِهَا الأَوْرَاقُ وَاللُّغَةُ — وَفِي السَّفِينَةِ طِفْلٌ تَائِهٌ

دَمُهُ _مَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ — آهَاتٌ وَمَلْحَمَةُ

وَكُلُّمَا يَمَّمَتْ رُوحٌ تُطَمْئِنُهُ — بَكَى

كَأَيِّ نَبِيٍّ ضَمَّهُ العَنَتُ — هُنَاكَ

يَفْتَضُّ قَامُوسُ السَّمَاءِ لَنَا — بَكَارَةَ الأَرْضِ

وَالدُّنيَا لَهُ أَمَةُ — لِمَن أُقَدِّمُ قُرْبَانَ التَّوَلُّهِ؟

لِي مِن قَبْلِ قَابِيلَ — أَشْجَانٌ مُبَعْثَرَةُ

مَرَرْتُ كَفَّاكَ — فِي الأَنوَاءِ تَنبُذُنِي فِي أَلفِ جُبٍّ

وَمَا لِلنُّورِ بِي صِلَةُ — تَلَفَّتَتْ أَحْرُفِي فَوْرًا لِتُنقِذَنِي

ثُمَّ اسْتَدَارَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ وَالجِهَةُ — رُؤَايَ مَوْجٌ عَمِيقٌ لاَ انتِهَاءَ لَهُ

مَالِي تَجَاوَزْتُ حَدَّ الصَّمْتِ يَا رِئَةُ؟ — طَارَتْ عَلَى طُورِيَ الرُّؤْيَا يَدُقُّ دَمِي

مَوْتٌ فَنَاءٌ وَأَلْوَاحٌ مُوَشَّحَةٌ — لاَ بَاخِعٌ ذَاتِيَ السَّمْرَاء فِي وَلهٍ

أَمْشِي إِلَى الأَمْسِ — وَالأَبْوَابُ مُغْلَقَةُ

شَيْئًا فَشَيْئًا غَرِيبًا — كُنتُ مَمْلَكَةً مِن الغِيَابِ

وَتُصْغِي هَمْسَتِي مِئَةُ — مَاذَا عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَذَاتِ دَمٍ؟

آهَاتُهُ فِي المَدَى أَرْضٌ مُعَلَّقَةُ — ظَمْآن وَالماءُ يَجْرِي فِي حَدَائِقِهِ

فِي ضِفَّتَيْهِ — تَغَنَّى الضِّيقُ وَالسَّعَةُ

لاَ صَحْوَ لِي — عِندَ مِعْرَاجِ الحُرُوفِ وَإِسْرَاءِ المَعَانِي

بِذَاتِ الخُلْدِ مُسْرِعَةُ — لَوْ شَرَّحُوا جَسَدِي شَكّا

لَسَالَ فَمٌ — وَشَهْقَةٌ وَ لَسَالَتْ فِيَّ سُنبُلَةُ

نَحْنُ الجِيَاعُ.... — وَقَمْحُ الأَرْضِ يبْغضُنَا جِدًّا....

وَيُحْذَفُ فِينَا الصَّبْرُ وَالدَّعَةُ — كَأَنَّنَا حِينَمَا نَمْشِي عَلَى عَجَلٍ

نَحْوَ الخَيَالِ — مَرَايَانَا مُعَاكَسَةُ

صَعَدْتُ — أَخْلَعُ لِلدُّنيَا عَبَاءَتَهَا

هَبطْتُ وَالنَّفْسُ بِالتَّلْوِيحِ مُعْتِمَةُ — صَلَّيْتُ أَلْفَ صَلاَةٍ فِي خِضَمِّ هَوَى

أُطِيلُ صَرْحَ النَّدَى — وَالْخَتْمُ فَاتِحَةُ

وَفَوْقَ سَجَّادَةِ المَعْنَى وَقَفْتُ رُؤًى — هَلْ أَعْبُدُ اللهَ؟؟

حَيْثُ التِّيهُ مِسْبَحَةُ — مَنْ أَنت؟؟

فَالقَلَمُ الكَوْنِيُّ أرَّخَنِي — عَلَى الصَّبَاحِ

أًغَنّى خَلْفَ من سَكَتُوا — وَعِندَمَا حَمَّلَتْنِي الأَرْضُ بُحَّتَهَا

مَشَيْتُ طِفْلاً — لِأَنَّ الكَوْنَ أَجْنِحَةُ

كَأَنَّ بِي وَفُتَاتُ الشِّعْرِ تُخْبِرُنِي — بِأَنَّ حُبَّ إِلَهِ الكَوْنِ بوصَلةُ

وَكُلُّ شَيْءٍ بِهَذِي الأَرْضِ تَشْهَدُهُ — شَمسٌ/ نُجُومٌ/ فَتَاةٌ مَا/ وَنَرْجِسَةُ

وَرِفْعَةٌ/ وَانخِفَاضٌ/ وَارْتِفَاعُ يَدٍ — وَشَدْوَةُ الطَّيْرِ /جَوْزَاءٌ/ وَبُلْبُلَةُ

فالعَذْبُ مُرٌّ عَلَى صَحْرَاءِ أَخْيِلَتِي — شَجْوِي طَوِيلٌ وَأْفْكَارِي مُطَوَّقَةُ

القَادِمُونَ مِنَ الدُّنيَا مَلاَمِحُهُمْ — مَا بَيْنَ ضَوْءينِ: أَلْحَانٌ وَحَشْرَجَةُ

فَلاَ تُطِيلُوا انتِظَارِي... — إِنَّ لِي جَسَدًا مِن السَّرَاب

وَأَخْبَارِي مُسَيْلِمَةُ.. — 2017طنجة

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي
  • تحملها: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • درويش: الدَّرْوِيشُ : الفقير،-: الزَّاهدُ الحوّال في نظام الصّوفيَّة ج دَراويشُ (معـ).
  • زند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
  • شكي: شَكَّي يُشَكِّي شَكِّ تَشْكِيَةً [شكو]:- فلانٌ أو الرّاعي: اتّخذ الشَّكوةَ لمخض اللّبن أو للحلب. - فلانًا: أَزالَ شكواهُ؛ يُشكّي الطّبيبُ المريض.

قصائد ذات صلة

  • هم هكذا
  • قبضة من أثر الذهول
  • أفضل امرءة في التاريخ
  • حديقة الأم
  • صراخ فلسطين
  • محاورة النجوم
  • فلم الدماء
  • القراءة من المهد إلى اللحد