هاتف ليلي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
آه صوتك صوتك !يأتيني مشحوناً بحنانك
وتتفجر الحياة حتىفي سماعة الهاتف القارسة.
آه صوتك صوتك !_ ويتوقف المساء حابساً أنفاسه _
كيف تستطيع أسلاك الهاتف الرقيقةأن تحمل كل قوافل الحب ومواكبه وأعياده
الساعية بيني وبينكمع كل همسة شوق ؟!
كيف تحمل أسلاك الهاتف الدقيقةهذا الزلزال كله
وطوفان الفرح وارتعاشات اللهفةومطر الهمس المضيء
المتساقط في هذه الأمسية النادرة ؟!آه صوتك صوتك !
صوتك القادم من عصور الحب المنقرضةصوتك نسمة النقاء والمحبة
في مدينة الثرثرة وأبواق السيارات الضحكةوالنكات الثقيلة كالأسنان الاصطناعية
مدينة بطاقات الدعوات إلى الحفلاتوورقات النعوة وشركات التأمين
مدينة المقاهي والتسكع والكلاب المرفهة وزيت الشعروالتثاؤب والشتائم وحبوب منع الحمل
والسمك المتعفن على الشاطئ ...آه صوتك صوتك !
صوتك الليلي الهامس طوق نجاةفي مستنقع الانهيار.
آه صوتك صوتك !مسكون باللهفة كعناق
يعلقني بين الالتهاب والجنون على أسوار قلعة الليل...وأعاني سكرات الحياة
وأنا افتقدكوأعاني سكرات الحياة
وأنا أحبك أكثر.آه صوتك صوتك !
ترميه من سماعة الهاتفعلى طرف ليلي الشتائي
مثل خيط من اللآليءيقود إلى غابة ...
وأركض في الغابةاعرف انك مختبئ خلف الأشجار
واسمع ضحكتك المتخابثةوحين ألمس طرف وجهك
توقظني السماعة القارسة.آه صوتك صوتك !
وأدخل من جديد مدار حبككيف تستطيع همساتك وحدها
ان تزرع تحت جلديما لم تزرعه صرخات الرجال
الراكضين خلفي بمحاريثهم ؟!آه صوتك صوتك !
وهذا الليل الشتائييصير شفافاً ورقيقاً
وفي الخارج خلف النافذةلابد ان ضباباً مضيئاً
يتصاعد من زوايا العتمةكما في قلبي
آه صوتك صوتك !وكل ذلك الثراء والزخم الشاب
تطمرني بهوأشتهي أن أقطف لك
كلمات وكلمات من أشجار البلاغةولكن ...
كل الكلمات رثةوحبك جديد جديد ...
الكلمات كأزياء نصف مهترئةتخرج من صناديق اللغة المليئة بالعتق
وحبك نضر وشرس وشمسيوعبثاً أدخل في عنقه
لجام الألفاظ المحددة !آه صوتك صوتك !
يولد منك الفرد والضوءوالفراشات الملونة والطيور
داخل أمواج المساء الهاربلقد احكمت على نفسي
إغلاق قوقعتيفكيف تسلل صوتك الي
ودخل منقارك الذهبيحتى نخاع عظامي ؟!
آه صوتك صوتك !واتوق إلى احتضانك
لكنني مقيدة إلى كرسي الزمان والمكطانبأسلاك هاتف
ومطعونة بسماعته !آه صوتك صوتك !
وانصت إلى قلبي ...يا للمعجزة : إنه يدق !
عن القصيدة
«هاتف ليلي» من شعر غادة السمان، وتقع في ٤٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.