سقوطٌ مُر
الشاعر: أحمد الصيعري · البحر: الطويل
«سقوطٌ مُر» من شعر أحمد الصيعري، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَا ، خافقي لم يصبح اليوم خافقي — وما الجسم إلا محض طينٍ منافقِ
وماذا يفيد العمرُ جسمي إذا مشى — بقلبٍ كُهوليٍّ وحزنٍ مُراهِقِ
أيا من تفشّى الجُرح بعد رحيلها — كشكٍ تفشّى في صدور الحقائقِ
عناق الهوى لا ينتهي بانتهائنا — وما ينتهي إلا عناق المَرافقِ
فكيف إذن هذا الذي هو ماؤنا — غداة افترقنا زفنا بالحرائقِ !
كأن فؤادي دقّهُ ، نَفخُ ساعةٍ — إذا ما تغشّى الوجد ، أو ثَقبُ طارقِ
أحال النوى كل الهدايا .. فأصبحت — قلادتها المهداة إحدى المشانقِ
وقلبي كبالونٍ ، يوسّعه النوى — وعقربيَ الملعون ما انفكَ راشِقي
تُقبلني ذكرى الشفاه ، كأنما — تقبل مرآةً ، شفاهُ المطارقِ
ولو أن للأحزان ما يفتدى به — لكنتُ فداء الحزن عن كل عاشِقِ
وما اختارت الأحزان كبشاً لعيدها — كما اختارت النائين بعد التعانقِ
إذا أبحَرَ المشتاقُ في بحر نفسهِ — تساوى لديهِ كل ناجٍ وغارقِ
وإن مات بعد ( الموت وجدًا ) مُفارِقٌ — كأن لم يلاقِ الموت ، من فرط ما لَقيْ
فيا عبث المقتول يرنو إلى السُّدى — ويمشي إلى اللاشيء مشيةَ واثق
ليالي الجوى برجٌ ، و ذكرايَ مصعدٌ — يطل عليه الفقدُ من كل طابقِ
ولم أدرِ ، هل أبدو كأصدق كاذبٍ — ببسمةِ عيدي أم كأذب صادقِ
وما بسمتي إلا كصنعاء ، أنشدتْ — لتقمع بالألحان صوت البنادقِ
على أي حالٍ لم أكن غير آدمٍ — يفتشُ عن ذكراه بين الحدائقِ
وكل جِنانٍ لم يجد خطوها بها — يرى كل غصنٍ باسقٍ ، غيرَ باسقِ
سيحتاج أنثاهُ وذنباً مقدساً — ليصبحَ حُرًّا لا مَشوباً ولا نقي
ليصبح إنساناً من الحب جامحاً — بقلبٍ مزيجٍ ، من ملاكٍ ومارقِ
مشيتُ على لوحي وكفي غمامةٌ — ولاشيء فيها غير فوضى الصواعقِ
و وسدتُ جنبي الشعرَ ،، لا كي أُريحَهُ — ولكن أبَتْ جنبي جميعُ النمارقِ
وما الشعر إلّا بعض نايٍ نطقتُهُ — وفي كل نايٍ شاعرٌ ، غيرُ ناطقِ
ولا بأس ، لن أشكو الشقاء بحبها — فلن يترقّى الحب ، إلّا ذا شَقِيْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
- المرافق: المرافق . [بصيغة الجمع] مفـ مَرفِق ومِرفق.- ما ينْتفع بها ويستعان وفّر للمنزل كلّ المرافق من مطبخ وكنيف وحمّام وسواها .-. مواصل الأذْرعة في الأعْضاء فاغسِلوا وجوهكمْ وأيْدِيكم إِلىَ المرافق/ المرافقُ العامّة، هي كلُّ نشا …
- ثقب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم …
- دقه: الدِّقةُ : هيئةُ الدَّقِّ؛ لم تكن دقَّة الأبزار جيّدة.-: الخَسَاسةُ؛ كان موقفه من زميله مُشيناً لِدقَّةٍ في نفسه.-: ضدُّ الغِلََظ.-: ضدُّ العِظَم/ الدِّقَّةُ في التفكير، أي التفكير حتى بالأمور الصغيرة/ الدقّة في التعبير، …
- رحيلها: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.