عودة الورد
الشاعر: أحمد الصيعري · البحر: المتدارك
«عودة الورد» من شعر أحمد الصيعري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في صدري ثلج لا يخمدْ — فبأيةِ نار أتبردْ
يا ساكنةً بين جفوني — ما أدنى الوصل ، وما أبعدْ
كأظافركِ الفرعا قلبي — والنأي بكفيكِ المبردْ
لم يتجعد خدُّكِ لكنْ — قلبي من جفواه تجعّد
وكفكرةِ نجمٍ أرصدهُ — في كون الحب بلا مرصَدْ
لم أرمِ السهم فكيف ،، — وما أوصدُّتُ البابَ ،فمن أوصَدّْ ؟!
قد كنتِ غيوماً أقطفها — فلمن هذا الجمرُ المُوقَدْ
وعهدتك بيضاءَ بقلبي — من أين تَسَلَّلَهُ الأسوَدْ !
شباصةُ شَعرك في شَعري — وبعيني ذيّاكَ المِروَدْ
لا أنظر نحوكِ إلا كنتُ — أرى عينيَّ ،فهل أرتدّْ !
وبلا قدمٍ أركضُ شوقاً — وبغير ضلوعٍ أتنهَّد
أ أنا أنتِ ؟ , تقولُ المِرآةُ , — الحبُّ وإن ... فردٌ أوحَدْ
قد كان الشِعر يُصَعِّدُني — فهوى ، وحملتُ أنا المِصعَدْ
ما الشِعر سوى روحٍ — نفَختْهُ ..... شفاهُ فتاةٍ ... فَتَجَسَّدْ
فقبضتُ الريح لأرسلها — وركلت البحر ليتمددْ
وتركت الليل سليماناً — وأتيتك شِعرًا يتهدهد
لا وقتَ ، كأنك في قلبي — عُمرٌ يمتدُّ ولا يمتَدّْ
كيقينٍ غيبيٍ ، ما إن — أمسكتُ يديهِ ، يتبدَّدْ
وبقلبي صوفيٌ ، — ترنو عيناك إليه ...... فيدعو ، مَدّْ
الجُبةُ أنتِ ، فهل ذنبٌ — إن قلتُ بأنّي في مَعبَدْ
لا شيء أدلُّ على المولى — مِن خلقِكِ ، طيناً لا ينفَدْ
ها أنت بصدري قافيةٌ — تتنفس من عمري الأجردْ
قافيةٌ لم ترضَ بقلبي — إلّا جُثماناً كي توجَدْ
قد قال لي الناي ستحتاج — لتصبح ناياً ، أن تُحصَدْ
يتصفّدُ قلبي يتصفّدْ — في ليلٍ شعريٍّ مُحتَدْ
سويتك بالشعر ، فمالي — من وصلك إلا ما يُنشَدْ
من شَعركِ نلتُ فأسكرني — ما باليَ إن نلتُ الأمْرَدْ
من ثغركِ تبدأ أغنيتي — من صدرك يشتعل المشهَدْ
قد مات الورد ليستلقي — روحاً في العطر ويتجرَّدْ
حتى رشّتْهُ يداكِ على — نَهدٍ أحياهُ ، فَتَوَرَّدْ
يابنتُ وفي قلبي طيرٌ — أغراه الغيم ، ولم يصعَدْ
أشجاه الليل فما أبكى — أشجاه الصبح فما غردْ
يا هدهد قلبي ، لم أبرح — أمشي في الشِعر وأتفقّدْ
قد كنت سجيناً لا أدري — ما الحسنُ وما الغصن الأغيَدْ
حتى أقبلتُ على سجنٍ — قاد العشاق بلا مقوَدْ
عيني كيقينٍ ، دلّاهُ — شكُّ في عينكِ فاستَعبَدْ
وفؤادي شيخٌ أغواهُ — نهدٌ عِربيدٌ ، فتعربَدْ
يتمارى حولي ، كم قالوا — سجنتهُ ، وقالوا ، مُستَبعَدْ
لا ريبٌ ما دمتِ مماتً — إن قيلَ رآها فاستشهَدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرعا: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
- المبرد: المِبْرَدُ : أداة ذات سطوح خشنة تستعمل لتسوية الأشياء الصلبة أو صقلها بالتأكّل أو السّحْل.
- الموقد: المَوْقِدُ : موضِعُ النّار.-: جهاز تُوقَد فيه النار بالفحم أو الغاز أو الكحول أو نحو ذلك؛ موقِدُ الكهرباء/ موقد الغاز.
- بكفيك: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
- تجعد: تَجَعَّدَ يَتَجَعَّدُ تَجَعُّداً : تقبَّض. - الشَّعرُ: تقبض وتعقَّد؛ كان شعره يتجعد بعد الاستحمام ثم لا يلبث أن يصبح أَملس.
- ثلج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …