مآذِنٌ ناسِفة

الشاعر: أحمد الصيعري · البحر: الكامل

«مآذِنٌ ناسِفة» من شعر أحمد الصيعري، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم بِتَّ تشتمُني وبِتُ أغازِلُ — يا موطناً مازلتُ فيه أحاوِلُ

أ أنا الذي ! ، أم أنت ! من سجنَ الرؤى — ومن ادعى وصلاً ، ومن هو واصِلُ

ما نلتُ منك سواكَ ، حُلماً شاردًا — أملاً يراسلُ أدمعي وتراسِلُ

إني وإياك ابتكرنا في الهوى — جبلاً فمن أين اعترتك زلازِلُ

أهدرتَ عيني في قراءتك التي — شاخت تعلمني بأني جاهِلُ

وشطرتَ قلبي واندمجتَ بذَرِّهِ — فكأنه مما فعلتَ ، مُفاعِلُ

ومشيتُ بين الظل ظِلاً حائرًا — والنور في كفّيكَ نجمٌ ذابِلُ

وحملتُ ذنبَكَ فوقَ ذنبي مرغماً — حتى ذوى قلبٌ وقُوِّسَ كاهِلُ

لم تُبقِ لي شيئًا أجادل حوله — لكنني مازلت عنك أجادِلُ

هذا الجنون بقلب كل مولّهٍ — هو محض يتمٍ فيه وهو الكافِلُ

كم علّموه بأن يُعقِّل عشقه — ومتى تعلمَ كيف يعشقُ عاقِلُ !

لا تسأل العشاق من هم ! إنني — منهم وإني منكَ ، كيف تسائلُ !

أنا فتنة الأغصانِ ، قهوةُ بُنِّها — وأنا الشوارعُ و الرصيفُ القاحِلُ

أنا آخر الأوراق شعرًا باكياً — كم بات تحمله إليك زواجلُ

ما أَذَّنَتْ للشعر باسمك غيمةٌ — إلا وقامت للصلاةِ ، سنابِلُ

أحببتُ وصلك أخضرًا ، فإلى متى — أجني وصالك ، حيثُ ينبتُ عاذِلُ !

وتركت لي حظ الرياح ،، هويَّةً — وجهٌ مقيمٌ بي و وجهٌ راحلُ

كم تُملأُ الأخشاب حزناً حينما — تحنو البحار لها ، و يقسو الساحِلُ !

مابين موتَى في العروش تزفهم — موتَى ، يجرجرنا الأسى ، ونناضِلُ

نزجي الدماء إلى كؤوسهمُ كما — يزجي النبيذ إلى الرواقصِ نادِلُ

لم تبقَ في حلق المآذنِ نبرةٌ — اليوم تبتكرُ الأذانَ ، قنابِلُ

يا موطني من أين يولدُ موطنٌ — حرُّ وكل اللاقِحَاتِ ، سَلاسِلُ

اليوم نزرع في التراب شهيده — فلقد تقوم من الدماء ، مشاتِلُ

ما الموت إلا شرفة القدر التي — تنبيك أن هناك كونٌ عادِلُ

لا تقبر الأوراق في قبري ودع — شيئاً ترتله عليكَ بلابِلُ

مالعمر إلّا نقصُهُ ، وقصيدةٌ — تكفي لأدرك أن عمريَ كامِلُ

لا تقبر الذكرى ، ودع ليَ فكرةً — تبقى إذا دُفِنّت يدِي , وتُقاتِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتكرنا: ابْتَكَرَ يَبْتَكِرُ ابْتِكاراً :- تِ المرأةُ: ولدت ذكراً أَوّل ما ولدت.- الفاكهةَ: أخذ باكورتها.- الشيءَ: ابتدعه غير مسبوق إليه؛ تتوالى الابتكارات العلمية في هذا العصر.
  • بذره: البَذْرَةُ : واحدةُ البَذْر. -: ما تتكوّن في الثّمرة وتحوي الجنينَ النباتيّ.
  • ذابل: الذَّابِلُ : فا. -: الدّقيق؛ رُمحٌ ذابلٌ. -: المهزول؛ ساءَ غذاؤهُ فأصبح ذابلاً. -: الذّاوي الفاقد رونقَه؛ يصير النّبات ذابلاً عندما لا يُسقى ج ذُبَّلٌ وذُبُلٌ وذَبْلٌ.

قصائد ذات صلة

  • صلاةُ الحُب
  • الأوركيديّة
  • لُـغَــةٌ أخــرى
  • قهوةُ البلابِلْ
  • سقوطٌ مُر
  • عودة الورد
  • خارِجَ النّسَق
  • شبيهةُ صنعاء