متحف الشعراء
الشاعر: أحمد الصيعري · البحر: الوافر
«متحف الشعراء» من شعر أحمد الصيعري، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنص قصيدة في الحسن مبهَمْ — وجدت لماكِ لا ضوءًا ولا دَمْ
وجدتُكِ كالحقيقة ، حيثُ أني — أحسُّ بما أراهُ ، ولستُ أفهمْ
بوادٍ غير ذي زرعٍ بقلبي — وجدتُكِ ذلك الطفل المُكَرَّم
وما إن سرتِ فوق القلب حتى — تفجرتْ القصائدُ فيكِ ، زَمزمْ
وصوتُكِ صورةٌ ، حتى كأني — بعيني أسمعُ الحرف المُنَغَّمْ
جمالُكِ متحفُ الشعراء ، كلٌ — يحاول أن يقيمَ بهِ مُجَسَّمْ
أفلسف ثغرك الورديّ ، حيناً — أقولُ كجنةٍ ، حيناً جهنّمْ
أقول ولا أقول كأن ثغري — تجسد فيه غِرّيدٌ وأبكَمْ
أوجهُكِ واقعٌ ، أم أن شِعري — بأضغاثٍ من المعنى ، توَحَّمْ
أأنتِ قصيدةٌ ؟ ،،، كعباكِ حِبرٌ — يداكِ مقاطِعٌ ، نهداكِ مُعجَمْ
وخطوك صفق أوتارٍ بعودٍ — تقوّسَ حدَّ زند الخصر ، والْتَمْ
إذا تمشين ، ينصت كل طيرٍ — إلى صوت الرخامةِ وهي تُعدَمْ
أأنتِ هنا ، أراكِ ، يقول شمعي — وما جدوى المكان ، بقلب مُغرَمْ !
لعنتُ الفيزياء ، فثم شيءٌ — بنا يتجاوز الطين المُحَجَّمْ
مكان هواكِ في أنحاء عُمري — مكانُ العفو في البيت المُحَرَّمْ
فلم أعرف إماماً مثل قلبي — يصلي بالبشاعر وهو مؤتَمّْ
رسمتُكِ ،، كان شَعرُكِ مثل قلبي — إذا مشَّطْتُهُ بيديكِ ، ينَعَمْ
وكانت لوحتي ، شِعري ، وكنّا — كشَطْرَين استهلّا دون مختَمْ
وكان الحب أوسع من جازٍ — يُتَرجِمُنا ولكن ، لا يُتَرجَمْ
و أخوَفُ ما أخافُ على رسومي — إطارٌ ، يجعل المعنى مُصَنَّمْ
أنا ابن الحرب ، ذاكرتي رصاصٌ — وعيني لا تطل لغير مأتمْ
فجيئي ،، ليس مثل الحب معنىً — يقاوم داخلي المعنى المُجَرثَمْ
إذا ما اشتقتُ جئتُ إليك طيفاً — يسيلُ على ذراعِك ، مثل عَنْدمْ
وإن رُمتُ احتضانك طار شعري — وشكّلَ في الهوى صدرًا ومِعصَمْ
وجدُتكِ في ثياب الليل عِطرًا — يُمَسُّ بلا يدٍ ، يُروى بلا فمْ
وجدتُكِ لحن سُنباطٍ بقلبي — يقسمني الهوى ، أنّى تقسَّمْ
وجدتُكِ جنةً ، فقطفتُ منها — بثغري ماتدلّى لي ، وما لَمْ
أنا يا بنتُ أفكارٌ لموتى — تقاومُ برزخَ الوجد المُسَمَّمْ
وأنتِ قيامةٌ ، فمتى تُعيري — شفاهي نفخةَ الصورِ المُلَثَّمْ
فعينُكِ كالسلام ، إذا تجلّى — وعيني كالسلام ، إذا تضرَّمْ
وقلبكِ كالزجاج إذا تلالا — وقلبي كالزجاج إذا تحطمْ
وأمْني كالرضيع بحضن أمٍ — وخوفي كالرضيع أوان يُفطَمْ
تلاحقني بلادي مثل سَدٍ — تهَدّمَ في قُرى قلبي وهَدّمْ
وبلقيسٌ بمعبدها تصلي — إلى الدّولار كي يحنو ويرحمْ
ومالي هدهدٌ إلا قصيدي — وأخشى أن يطير بها ، فيُرجَمْ
فيا محبوبتي والحب دينٌ — بقدرِ وصالنا فيه ، نُكَرَّمْ
فهُزّي نخل قلبي تبصريني — على الطرقات منثورًا ، مُهَندَمْ
أفتِشُ في حروفي عنك ، حتى — كأنك في جبال الشِعر ، مَنجَمْ
بجسمك ما يذاع وما يدارى — بثغري ما يُبانُ وما يُكَتَّمْ
أقيسُ الميل من قوسٍ لقوسٍ — كمعماريِّ والكلماتُ مَرسَمْ
فإن عجزتْ يداي بمسك ميلٍ — مددتُ لمسكه ناباً ومَبسَم
أُزَيِّنُ بالقصيدةِ وجه حبي — لكي أبدو على عينيك أوسَمْ
فإن سألوك من هو لا تُجيبي — وقولي شاعرٌ بهواي مُلهَمْ
أنا المصلوبُ في شِعري ، ورأسي — لطير الشَّكِّ ساقيةٌ ومَطعَمْ
وشعري لم يزل في المهد ، لكن — لَهُ ثَغْرُ المسيح إذا تكَلَّمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المكرم: المُكَرَّمُ : مفعـ. -: الرّجلُ الكريمُ على كلّ أحَدٍ.
- الوردي: الوَرْدِيُّ : ما كانَ بلوْنِ الوَرْدِ؛ غِلاَفٌ ورْدِي.
- بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
- تجسد: تَجَسَّدَ يَتَجَسَّدُ تَجَسُّداً : صار ذا جسد.-: اتّخذ شكلاً محسوساً؛ إذا لم تتجسد الفضيلة في سلوكنا وأعمالنا فإِنّ الحديث عنها لغو.
- ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- ثغري: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …