في حضرة المليكة
الشاعر: قاسم حداد · البحر: الكامل
«في حضرة المليكة» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في 10 أبيات. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنت في حاشية المليكة ... أرفع ذيل قفطانها إذا مشت، وأعدل وسادة الريش لظهرها إذا استلقت على أريكة. وما إن تنظر إلى دورق النبيذ حتى أسرع ساكباً في القدح شيئاً من الروح. أصف أمامها الأواني لكي تطال أصابعها ما تشتهي، لا أدع الكأس تفرغ، وليس للخبز أن يكون عصياً على لؤلؤها الكريم.
هكذا جلست في حاشية المليكة ... ترى إلي كلما رأيت. ومن بين الجمع تشير لي كي أفتح القصر للجنود ليحملوا هودجها إلى غرفة البرج الأعلى. وما إن يرتفع الهودج برشاقة الهواء، حتى تطل من بين ستائرها المسدلة وتومئ لكي أتقدم الموكب .
هكذا تقدمت حاشية المليكة ... في غرفة البرج الشامخ، تصرف الجميع وتستبقيني وحيداً، وحيداً معها. تنهض من سريرها المترف وتذهب لتحكم رتاج الباب. فرأيت المليكة تفعل شيئاً بنفسها، لا أجمل من مليكةٍ تغلق باباً لتنتخب شخصاً، ولا أجمل من أن تكون أنت هو الشخص .
هكذا مع المليكة في مكانٍ ... تستدير نحو النافذة لترخي الستائر، وتقترب مني واقفاً في سكرة الذهول، أكاد أموت لدورة الدم ، دمٌ يفعل فعل الرعد في الأوردة . تقترب، تقترب، العطر الملكي ينسرب في مسام توشك على التهتك في جسدٍ يستيقظ من سباته .. أو يكاد.
تأخذ بيدي وتمشي نحو سريرها الوثير : ... ( اجلس )
كان الصوت قادماً من الكوكب الأحمر البعيد . ... جلست .
أعني رميت بجسدٍ لم يعد لي سلطانٌ عليه، فوقع في نعومةٍ تحضن مثل الريش. جلست إلى جانبي. وضعت كفها على كتفي. تحسست كمن يوقظ الملائك. وراحت تفك أزرار القميص، ثم استدارت تنظر في ظهري العاري وتمرر أصابعها النحيلة على زغبٍ مذعورٍ. ... وبدت كمن يقرأ الجسد: ( كل هذي الجراح والندوب والأوسمة ؟ )
ها أنا حاشيةٌ للمليكة .. وحدي . ... عاري الصدر والظهر والحواس. المليكة تضع يدها على جسدٍ ممتثلٍ أليفٍ مثل ذئبٍ يرتعش لفرط الخجل. تنقل يدها حيثما تشاء ، وتسأل : (من أين .. من أين ؟ )
كيف للغة أن تسعف الشقي في حضرة المليكة . ... أرفع عيني معتذراً عن الصمت وهي مشغولةٌ عن الجواب. يدها تقرأ جسداً كانت لي سطوةٌ عليه. تبحث عن آثار مدنٍ كانت، كمن يدرس خريطة الكنز . تستدير نحو القناني الصغيرة المصفوفة عند سريرها، تختار واحدةً ،تفتحها، وتسكب في راحتها قطراتٍ تشع وهي تغادر زجاج الدورق، ثم
كنت حاشية المليكة وكنت لا أزال .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البرج: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ … (لسان العرب)
- الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم … (لسان العرب)
- القدح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
- النبيذ: نبذ: النَّبْذُ: طَرْحُكَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِكَ أَمامك أَو وَرَاءَكَ. نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته مِنْ يَدِكَ، ونَبَّذته، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ أَيضاً إِذا رَمَيْتَهُ وأَبعدته؛ و … (لسان العرب)
- تشير: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
- تفرغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)