فهداً .. فهداً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فهداً .. فهداًألسنا من رصَّ بأكتافه الأحجار
لتنشأ الجسورورصّع الطين و الجصّ بالأكفّ المرتعشة
ومنح السور متانة تحمي دورنا العطشىبالعتمة ورطوبة الحبس
ألم نفتح لهم الشواطئيصفّون فيها سفنهم الطويلة
ألم نرسم لهم النخلأصطبلات وثيرة
ينسلون فيها من صافناتهم المُصِنّاتنجائب الخيل
نبني لصيفهم المترف أسرّة السعف وصبر الحقولينامون في أحلامهم ليصل إلينا شخيرهم الفجّ
شخير يذعر أطفالنا ويفزّزهم من اليقظةألسنا من ظنَّ أنهم الضيوف الطارئون
يعبرون مثل الطرائدقافلة في رحيل متواصل
نظنّ أنهم مأخوذون بالأرض لفرط الصحراءنتبادل معهم رأفة القاطن بتعب السفر
فنضع لهم البيت في الوليمةنبسط لهم النطع
ندير الطشت لهمونقف عليهم
نغسل أجسادهم من الملح و الغبارونحكّ عن أطرافهم الأصداف و الحراشف
ونقول لهم عن الطريق و الطريدةفندرك أنهم يعرفونها أكثر منا
قلنا لهم أن يضعوا أطرافهم المغدورةفي حنان النخل
ويرشفوا أعذب الماء في المواعين المصقولة بكواحلنافتحنا لهم فيزياء الشرفة
قبلنا بهم يقتسمون معنا الظل وقرينهالشباك وفهرس الأسماك
وعلمناهم، حتى الأحفادكيف يتهجون التاريخ وهو يتفصّد
في الكتب و منعطفات الليلربيناهم فهداً فهدآً
مزجنا سواد شطرنجهم بأحداقنا الساهرةلتزهو الرقطة في فروهم الكثيف
ويأخذ كل منهم قسطه من الماء و السكينةوافراً .. وافراً
ربيناهم فهدآً فهدآًلكي يلتفت الضئيل منهم
نحو أكثرنا اطمئناناًوينشب فيه المخالب و الأنياب
فهدآً فهدآًكنا نظنَّ أن الوحش
هو الحيوان فحسب . *
عن القصيدة
«فهداً .. فهداً» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.