الحجاج يقدم أوراق اعتماده
الشاعر: قاسم حداد · البحر: الخفيف
«الحجاج يقدم أوراق اعتماده» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في 107 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طفول ، نقطة دم في عيون الخليج ، — - استشهدت
وداعا أيتها الفتاة الحلوة ، أيتها — الوردة الفاتحة ، ستذهبين
صوب الحب وسأذهب صوب الموت . — (لوركا)
أما آن لهذا الفارس أن يترجل — أسماء بنت أبي بكر
لابنها المصلوب عبدالله بن الزبير — نخلة بين الأغاني ، هل فم ينقع فيه السم يعطي؟
كيف لا تسقط هذي الشمس في حضن السبايا ؟ — حربة الحجاج تصطاد الغزالات . ونحن
أين نحن ؟ — لا تقولوا هزنا الشوق إلى فوق ،
سقطنا — لغة الترياق والموت تصير الآن قرآنا بخط النسخ
لو كنا مجانين قرأنا — (واستحالت عوسجات الصحراء
أمراء . — واستحلنا نهرا يسقي جذور
العوسج البري بالدم، — ونحن الفقراء)
لا تقولوا : كيف ؟ — كانت طفلة في رئة الرمح
تجز الليل من بطن الجديلة — نفضت كل عباءات القبيلة
و انتضت سيفا وماء — فبكوا لما رأوها وردة تشرب في جمجمة الأعداء
واغتالوا حنين الصوت فيها ، — ألف قد علمتنا لغة نقرأ فيها
ياسمين الزمن البكر ، — رغيفا يحلم الأطفال فيه برزخا للشمس
سيفا أحمرا ، — أو برتقاله .
آه لكنا مضغنا لذة الخوف، — انزعوها شوكة القلب
وكونوا نخلة بين الأغاني — ( هل نهز الجذع يساقط زيتا
أم نهز الجذع يساقط موتى ؟) — يسكت الصوت الذي يأتي من الخلف
وترتاح الملايين من النوم، — وتأتي المفردات هاربات
من قواميس المراثي — كالحمامات التي عذبها الحب وأبكاها الفراق .
هكذا ، رأسها في الرياح — تقصم ظهر الملثم ، وابن جلا واقف
يجلد العسكر المستباح — (وضعت العمامة لكنهم جهلوني
وردوا السيوف لنحري — وهزوا عروش الخليفة)
أخبرونا ، هل وراء الشجر اليابس عصفور — وهل قبر يصلي ؟
لو قرأتم سورة الحجاج، — لو نافذة مثل بلادي
ثم آه — حين نامت طفلة في دم لوركا
واستفاق الزنبق الوحشي فينا — كسرت قافية السلطان بالورد الجميل
كيف لم نعرف حكاياها وكيف — زينوا كل شريد في بلادي بشذاها .
لم تصر( كانت) ولكن أصبحت جرحا بهيج — آه يا لوركا ،
أغانيك تصير الآن دفئا — لتراب الحب في غر ناطة أو في الخليج .
نخلة تعطي . — احتراقـا أيها الغصن
و لام تنثني تحرث صدر الآخرين — كل شيء يغرق الآن بضحكات القتيل
و طفول — تزرع الألغام في كل الجسور
وبلادي في ظلام اللحظة الملتهبة — ألبسوها زمنا من ورق الخيش المقوى
و طفول — تركب القافلة القادمة الآن إلينا بالهدايا
حيث تساقط شمس فوق أحضان السبايا . — تقدمت في رئة المدينة
وخاطبت بالجرأة الحزينة : — ( ترجل أيها الرجل المسافر في قتال العسكر الوحشي آن لك الأوان.
عرج على تلك الخيام لكي تنام . و طفول تغسل كل ليل، يستحيل — الجرح في يدها رسائل تحمل البارود توصلها لأطفال يصيرون انتفاضات أليفه
آه عبدالله لو جزر الغياب وساحل الزيت استكانوا، مت في خشب الصليب . — آه لكن سوف تمشي مثلما يمشي الحبيب إلى الحبيب)
و الخاء ترفع رأسها مزدانة بالبرق والآيات — ترفض نفسها الأشياء، والخبز البعيد عن البطون،
أغنية رفضية فقدت ملامح وجهها — والجوع لحن مجرم ، لو يعرفون .
( هل مشينا — هل يمد الظل أقداما على الأحياء
هل تأتي وريقات الشهادة من دم الحجاج — نرفضها ونرفض ساكنيها )
نجمة كانت وما زالت يسيل على دماها — عطر .
تعالوا . قالت الأخبار . هل صدقت، — وهل ذهبت إلى الأرض
استحالت طفلة أخرى تعيش على هواها ؟ — علمتنا كيف نختار الورود بدون خوف الخنجر البراق
لام ترسم الأغصان — كيف نكون لغما في سطور الشعر
نفتح شرفة في البيت، — آه أدركونا .
جاءت رسائلكم، حملناها ، خرجنا من سماء الضوء — أدخلنا عواصمنا إلى أرض الغرابة
وتوضأنا برمل الشهداء — وعرفنا كيف في غر ناطة تبكي سحابه
كيف صارت فجأة ، كيف استحالت — بعد أن كانت خرابه .
(جاءت الياء تزحف في جسد المستحيل، — تسمي البغايا بأسمائهن ، ترى المفردات الغريبة،
توزع نار المحبة والأصدقاء — وتمحو تقاويم عصر المرابين ، نكتب عصر النقاء)
كيف (أسماء) جاءت وما جئت — أنـت
وطارت لنا زغردات قتيلة — ابتدأت من الموت، كنت مماتا لهم،
واستطعت الوصول . — المقاهي تلوك الضحايا
ونحن يتامى عرايا — ترى يفهمون الرموز؟
أنصتوا ، تبدأ النار تقرأ في سورة الساقطين . — ( وكان أن تلد الثورة أبناءها )
ولكنهم يستعيرون أقنعة من خشب تأكل فيه السوسة، — وكانت الثورة -اللعبة المستطيلة، ولكنهم جولة خاسرة )
من هنا تبدأ الدرب فينا — من هنا تنهض كل الضحايا
تصير لكل الحروف أظافر — مثل الأساطير تقفز من كتب الله شوقا
ويا أختاه برحنا الهوى — للعشق سهم أحمر ( وأنا أكون ولا أكون)
ما خنت ، لكن القوافل لا تسافر وحدها في الليل — والأصحاب ناموا ، وانتهوا في أول الدرب
استعاروا زمن القات، وقالوا : — نستريح الآن أتعبنا السفر
( وأنا أكون ولا أكون ) — وتولدين من الخواصر .
نخلة بين الأغاني ، والفم المنقوع بالسم، — ارتعاشا التراتيل القبيحة .
لغة لا تستطيع القول ، — صوت ، من زمان قادم
يضرب جدران التواريخ الجريحة — حين يغتالونها في أرضها تصبح أخرى
نخلة أخرى ونهرا لا يطيع الخلفاء، — غضب
كل السلاطين هباء — والذي سمره الحجاج في بوابة التاريخ
يمشي في خليج الأعين الحمراء — أسماء بلا عنوان في كل مكان
تطبخ الثورة في قدرتها — هل يستحيل الرمز في داخلنا بوابة أخرى إلى التاريخ؟
لا تستصرخوا حزنا — (وسموا كل بنت باسمها الآن وسموها الشجر،
ريثما ، أو بلغوها بصراخ الأرض — سموا باسمها كل العذارى في السجون)
افتحوا نافذة في الريح، لوركا ولد يهوى الممات — فوق أحداق المساكين المصابين بداء الحب
في غر ناطة أو في الخليج . — (جيم . منجل تحصد الرؤوس وتبني على جثة الخليفة عالما.
عاد من صلبه . ذهبت إلى الموت. لكن طفول هنا . — تساقط الآن كل الشموس بحضن العذارى)
الذين يدوسون صدر الأغاني هنا — انتهى عهدهم ابتدا عهدنا
خليج مسالم، — يصير اسمه مثل وجه الجراح
يشيل السواعد من غمدها — ثم يتلو كتاب الخطايا الذي من ولاة الخليفة .
امتقع يا زمان الأناقة والجوع — امتقع يا زمان البغايا النظيفة .
ستبقى طفول هناك — وتبقى هنا
( وسموا كل بنت باسمها الآن وسموها القمر — غرقت في الضوء لما قاتلت موت الدخول
زينوا أسلحة الفجر، اصقلوها — أطلقوها في فم الأطفال
في ألواننا الحمراء — سموا باسمها كل الفصول)
لم تكن غائبة عنا ولكن السيوف — لا تطيق النوم في غمد الرجال.
طفلة — نعرفها الآن كما نعرف رمز الوطن المرصوص
في القلعة في أرصدة البنك التي يملكها الوالي — وجوع الزنبقات
ورموز الطلقة القادمة الآن — وطفله .
لا تقولوا نحن في الشوق الذي نام — افتحوا باب الأساطير ، انتضوا سيفا وماء
وتعالوا فقراء — فتصيرون اشتهاءا ورعونة
نخلة هزوا فيساقط زيتا — نخلة هزوا فتساقط نار
نحن من سجن خرجنا ، آه لكن السجون — ألف بوابة شمس وظهيرة
اقطعوا بالسيف، مدوا صوتكم عبر الخليج — وشرارات الجزيرة
دمنا الحاقد من كل كتاب يصبغ الفجر ، — وأعصاب القصائد
لم تزل مشدودة والشمس في حضن العذارى — والخيول
في انتظار الفارس الغاضب، هل يعطي الشجر — ثمر السوس إذا الخضرة جاءت؟
أدركونا — لم تزل بوابة التاريخ في الشرق
وما زالت أيادينا على زند الحياة — علمتنا طفلة معنى الخطورة
في ربيع يلد الأطفال أبطالا ، — ومن نار الحدائق تستفيق القبرات .
نخلة فوق الأغاني — آه لوركا ، ها هنا الفاشست يغتالون أعناق القصائد
دمك المطلول دفئا لقلوب الشعراء — الشعراء
حيث يختال ( . . . . . . ) على عار الخليج ، — لغة دفؤك ، أزميل به يطلع شعر
ونقاتل — تركض الأرض إلى غر ناطة أو في الخليج
لا تقولوا طفلة كانت ولكن أبجديه .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترياق: [ر ي ق].: دَوَاءٌ لِلْعِلاَجِ مِنَ السُّمُومِ. "أَنَا الْمَسْمُومُ مَا لِي تِرْيَاقٌ وَلاَ رَاقٍ" (مثل) : لَيْسَ لِي دَوَاءٌ يَدْفَعُ عَنِّي السُّمُومَ وَلاَ طَبِيبٌ "بَعْضُ السُّمِّ تِرْياقٌ لِبَعْضٍ".
- الحجاج: الحَجَاجُ (بفتح الحاء وكسرها) : العظم المطبق على رقبة العين وعليه ينبت شعر الحاجب.- من كل شيء: حَرْفه وناحِيته ج أَحِجَّة.
- الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- الزبير: الزَّبِيرُ : الشديد القويُّ من الرجال؛ طَلب إلى الزَّبير من رجاله أن يحرسَ المصنع. -: الظريف الكيِّس من الناس؛ يحبُّه أصدقاؤه لأنه زَبيرٌ مرح. -: الحمأَْة، أي الطين الأسود المنتن ج زِبارٌ وزُبَراءُ.
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.