آخر الشعراء
الشاعر: رمضان عبد الحميد زيدان · البحر: الرجز
«آخر الشعراء» من شعر رمضان عبد الحميد زيدان، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلْ ما تبقّى من حروف قصيدِ — ماذا كتبتُ لهم بيوم العيد
لا كاتبٌ هذي الحروف وبيْ هوىً — أو مُشفِقٌ مما بدا من غيدِ
أنا كنت أحلم أن أكونَ مدافعاً — عن كل صبٍ في الهوى بمزيدِ
أنا آخرُ الشعراء أركضُ حافياً — والشوكُ ملءُ طريقيَ الممدودِ
محفوفةٌ طرق المحبة بالأسى — أدري ..ولكني أفي بوعودي
يا آخر النسمات في صيف الجوى — أدْرِكْنَ صباً في لهيب البيدِ
عطْشىْ لكِ الكلمات في فمِ شاعرٍ — وقفَتْ رؤاه ببابك الموصود
وتغرّبت صور البيان وسِحرُها — في اللاشعور يطُفْنَ حول وجودي
تأشيرة الإبحار قد وقَّعْتِها — صَدَّاً فما حظيَتْ بغير صدودِ
لكِ لأجئٌ من حَرِّ حرب مشاعرٍ — وغرامُه وطنٌ بغير جنودِ
ركبَ السفينة وهْو يدري أنّها — مخَرتْ عبابَ الروح دون حدودِ
لا يحملُ الأطماعَ ..يحملُ حُبَّهُ — ويجودُ من شغفٍ به لتجودي
في الفُلْكِ تقذفهُ السنون ولم يصلْ — يوماً لشطِّ غرامك المقصودِ
العاشقونَ .. الهجر إن يك عيشَهم — فالموتُ أقربُ من حبالِ وريدِ
متوكئون على صروف زمانهم — والدهر أوجع مَنْ قسى ..بشهودِ
هشّت على الذكرى عصيُّ حنينهم — ماذا ستفعل في زئير أسودِ
زيتونة الكلماتِ حين هززتُها — وعَصَرْتُ ..ما جادت بغير زهيدِ
أنا بائع النجوى بآخر ليلة ٍ — سمِعتْ بها الجدّاتُ صوتَ حفيدِ
فتذكّرتْ عبر الزمان مَذاقةً — من بائعٍ حلوىً لهُنَّ وَدودِ
حتى رأين الضوء تحجبه الذُّرى — عن كل حلمٍ بازغٍ منشودِ
هذا الزمانُ.. السَّدُ.. يمكث حائلاً — ما الأمس عن يومٍ لنا ببعيدِ
طعم المشاعر واحدٌ لكنَّهمْ — زعموا بأنْ يأتوا له بجديدِ
لا تسألوا من في البلاد تغرَّبوا — فالغربةُ الأولى بكاءُ وليدِ
والدمعة البكر التي ذُرِفتْ فما — وجَدَتْ سوى الوجنات درب طريدِ
عند احتضار القلب كلُّك شاعرٌ — وتجود كل خليةٍ بنشيدِ
صوت البكاء المحض نزْف مشاعرٍ — عزفت على القسمات لحنَ العودِ
الساعة الآن احتراقُ حشاشةٍ — والصبْر كبّلَهُ الأسى بقيودِ
نوحٌ ينادي اهبِطْ ولا تركبْ بها — لم يحْظَ من ركبوا بقُبلة جِيْدِ
فالماء غيضَ وأقلعتْ سُحُبُ الرَّجَا — لم يبق غير ممزَّقٍ وشريدِ
وأنا على متن الغرام مرابطٌ — في برج نُصْحٍ سامقٍ وفريدِ
من عبقرِ الشعر القديم يزورُني — جنٌ ويُلحفني بثوب تليدِ
ويدثِّرُ الكلماتِ تحت عباءتي — فأهيم من فعِلٍ له وردودِ
أنا سِبْطُ مَنْ في الشِعر نال نبوءةً — والعشقُ يَعرف دربَهُ بجدودي
سأبثكم شعري وكلَّ تجاربٍ — في الدهر عن صَبِّ الهوى المطرودِ.
وأوزِّعُ الحلوى وأرقصُ ما خلا — قلبي وأظفرُ بينكم بخلودي
وتظلُّ تسألني قلوبُ أحبَّةٍ — ماذا كتبتَ لنا بيوم العيدِ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الممدود: المَمْدُودُ : مفعـ.-: المُطَوَّل الدائم فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ .-: الكثيرُ منَ المَال وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً.-: هو، في علم الصرف، اسم مُعْرب آخرُه همزة قَبلَها ألف زائدة؛ صَح …
- ببابك: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بمزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
- رؤاه: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …