بإسماعيل تهتم يا رعاء

الشاعر: حسين بن حمدان الخصيبي · البحر: الوافر

«بإسماعيل تهتم يا رعاء» من شعر حسين بن حمدان الخصيبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بإسماعيل تهتم يا رعاء — وزيدٍ قبله ياأشقياء

وفيمن قلتم تحويه رضوى — جهلتم ويلكم كم ذا العماء

تشتّت شملكم عن نور نورٍ — فسردقكم ظلامٌ لا ضياء

فصرتم تنحلونهم أموراً — تمور الأرض منها والسماء

وقد برّاهم أزلٌ قديمٌ — عن آراء يخرّصها الهواء

فما هم عنده إلا نجومٌ — وأشباح تحجّب أصفياء

لأنهم فراش النّور حقّا — وحجبٌ حجّبتها الكبرياء

لأنّ الحجب خمسٌ فاعرفوها — يحجّبها ليفعل ما يشاء

فأبٌ ثمّ أمّ ثمّ زوجٌ — وولدٌ قبله قام الإخاء

وخمسٌ أظهرت لترون مالا — تشكُّوا أنّها الحقٌُ السّواء

فناسوتٌ وأمراضٌ وفقرٌ — ونومٌ ثمّ موتٌ هو البقاء

وخمسٌ أظهرت للخلق طراً — معاينةً وقد برح الخفاء

فأكل ثم شربٌ ثم بولٌ — وثلطٌ قد يغيّبه الشراء

وذكر جنابةٍ سبحان ربّي — تعالى أن يكون به أذاء

سمعتم لا سمعتم يا كلابٌ — ويا بقرٌ حميرٌ يا عتاء

سمعتم عالماً طبّاً خبيراً — فقيهاً راوياً فيه أناء

ورفقٌ في الرِّياضة سلسليٌّ — نصيريٌ يرفعه العلاء

إلى عرشٍ أناف على البرايا — وكرسيٌّ دعائمه حواء

له فلكٌ وأشخاصٌ ثماني — وتسعة أنبياءٍ أصفياء

ينبّئهم ويرسلهم إلينا — بحكمٍ فيه لله الرّضاء

لأنّ الحكم ليس له نفادٌ — وملك الله ليس له انقضاء

ولا يوم القيامة ينقضي ما — يدبرّه الحكيم ولا الوراء

فإن سكن الجنان هناك قومٌ — وقومٌ في الجحيم لهم سداء

وإن اقتصّ منهم ما جنوه — وقام العدل فيهم والقضاء

فإن النار تخمد والبرايا — يكرُّ بها إلى الأزل اللّقاء

ويفترقوا وتأتي الرّسل تترى — ويأتي كلّما فيه اختفاء

ويقضي ربّنا فينا وفيهم — قضاءً فيه لله الرّضاء

كما كان لبداء عليه سهلاً — كذا سهلاً يؤوب بنا البداء

وهو حكم يدوم وليس يفنى — وهذا فيه لله النّهاء

ويذهب كلّ دينٍ غير هذا — وينقشع الدُّجاء فلا دجاء

وأملاك تخالطهم ودين — فراتيٌّ نميريٌّ هداء

فخلِّ الجاهلين ذوي العمايا — ومن قدتاه تحويه اللظاء

وفاعوساً وجوراً بعد دورٍ — ودردوراً يغذّيه القذاء

فلا تحزن عليهم واعتزلهم — وما يدعون وادع فالدُّعاء

يبلّغك المودّة والتّرجيّ — ويعطيك الذي فيه الشّفاء

وناد النّحل نحل أبي تراب — فإن النّحل يعجبه النّداء

ويأنس بالصغير إذا أتاه — ويعجبه الترنم والغناء

ويأنس كلّ أنس بالملاهي — وعبد النّور بغيته وماء

فإنّ الماء يحيى كلّ شيءٍ — وعبد النور عندهم حياء

ويرعى من ثمار الطور علماّ — فيخرج كلّما فيه الشّفاء

غرائب أظهرت فيها حياةٌ — لكلّ موحّدٍ فيه ولاء

يقول بقول صبّ زينبيّ — خصيبيّ أتت به جنبلاء

فغذّاه أبوه بكل نوع — من العلم الذي فيه الهداء

فغذّا ولده ممّا غذاه — أبوه به ليحييه الغذاء

وقام مصرّحاً للخلق طراً — بمذهبه ليسمعه الوراء

يقول أنا الذي وحدت جهراً — نصيرياً وقد برح الخفاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
  • العماء: العَمَاءُ [عمي]: السحابُ؛ انتشر العَماءُ في السماء.
  • الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
  • براهم: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
  • تحويه: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.
  • تشتت: تَشَتَّتَ يَتَشَتَّتُ تَشَتُتاً : تفرَّق؛ تَشَتَّتَ شمل الأُسرة بعد سنين من حياة مشتركة.
  • تمور: تَمَوَّرَ يَتَمَوَّرُ تَمَوُّراً :- الشيءُ: تحرَّك واضطرب؛ تموَّرتْ مياه البحيرة.- الشخصُ: جاء وذهب متردِّداً؛ كان يتموَّر وهو مطرق يفكر.- الوبرُ عن الدابّة: سقط.

قصائد ذات صلة

  • النفس تجزع بالأمور
  • إذا ما همومي أسرجت ثم ألجمت
  • طرقتني طوارق مولعات
  • شكوت بثي وحزني
  • فما ضيق صدر المرء فيما ينوبه
  • ليس حبسي بضائري إن أتاح الل
  • أنا واثق حسن الظن
  • فوض أمورك جمعا