أشتاق إلى الطبيعة
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«أشتاق إلى الطبيعة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحتاج للعشب الجميل أدوسُهُ ... وإلى النسيم وَجَوقةِ الخِلَّانِ
أمشي على البَحْصِ المحاوطِ وادياً ... وأطير في الآفاق كالعِقبانِ
وأزورُ رابيةً لِجَدْي تحتها ... زمناً جلستُ بفرحةٍ وأمانِ
وأزورُ بَطْن الوادِ حيث (مَرابةٌ) ... قد ظَلَّلَتْ محبوبةَ الوِجْدانِ
أحسُو قَراحَ الماءِ من يَنبوعةٍ ... بالكِلس تزخر والسنا الربّاني
أشتاق للصِّيصان حولَ دجاجة ... هجمتْ على الأعداء كالذئبانِ
أُسدي بها الإعجابَ كيف دجاجةٌ ... وقْتَ الدفاع تصيرُ كالفرسانِ
أمِّي كذاك دجاجَتي محبوبتي ... سأزور مثواها الذي أبكاني
سأزور بعضَ الصحبِ تعْلَقُ فوقهم ... أضغاثُ ذِكْرَى الأمّ والإخوانِ
متلهفاً مستشرفاً آثارهم ... ممن تبقَّى منهمو لِجَناني
ستعاودُ الأطيارُ سُكْنَى مقلتي ... ويطهِّرُ البدرُ الطهورُ عَياني
وجميعها قطع الغيار بروضة ... ستعيد أفئدتي إلى الدَّورانِ
ما قد تَعَطَّلَ بي يعود بقوة ... للشغل والإنتاج والإتقانِ
بِعْتُ الطبيعةَ بالنقود لأنني ... كالغير مفتقرٌ إلى الإيمانِ
تحْلو الطبيعة حين أملك منزلاً ... في الغاب يحضني بكل أمانِ
ليس الفقير يرى الطبيعة حلوةً ... مقدارَ لُقيا الموسرِ الشَّبعانِ
إني اكتملتُ مِنَ الغنى مقدار ما ... يكفي وآنَ إلى الحقول أواني
لكنني بالرغم من شِبَعي أرى ... كسْبَ المزيد وذلكم أشقاني
إنْ قلتُ يكفيني الذي جمّعتُهُ ... أُصْغي الفؤادَ يقول ليس كفاني
وينوح أطفالي على رفقائهم ... فأحسُّ قد أضحت هنا أوطاني
وأقرِّر الصحراءُ تُشْبِعُ مقلتي ... بالحُسْن كالأطيارِ والأغصانِ
وسأستطيع تَقَبُّلا وتَشَبُّعاً ... وتطبّعاً معَها مدى الأزمانِ
أحيا هنا طول المدى متكسِّباً ... مالاً ولكنْ مغضِباً لِحناني
المالُ للإنسان أوَّلُ غاية ... والحب للغابات يأتي الثاني
إني أَحِنُّ لأوكسِجينٍ هاطلٍ ... بين الغصونِ ونبضةِ الريعانِ
إني أَحِنُّ إلى ترابٍ زاخرٍ ... بالخِصْب حيث هناك مجدُ كياني
تجثو الرواسي تحت نعلي خيفةً ... من عزميَ الفيَّاضِ كالطّوفانِ
ألِفَتْ وجودي الجارحاتُ جوارها ... وحييتُ مفطوراً على الطَّيرانِ
الثلج يجري فاتِناً مستمتعاً ... بصداقة المفتون والظمآنِ
الصخر يجثو تحت نعلي لاثما ... طفلاً غَدَا كهلاً مِنَ الأحزانِ
تتحاورُ الأشجارُ: هذا خالدٌ ... كغصوننا يَعْرَى من الأغصانِ
الحمد للرزَّاق حمداً دائماً ... فجميعُ ما أرجوه قد أعطاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدفاع: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)
- الرباني: ربن: الرَّبُونُ والأُربونُ والأُرْبانُ: العَرَبُونُ، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. وأَرْبَنه: أَعطاه الأُرْبونَ، وَهُوَ دَخِيلٌ، وَهُوَ نَحْوُ عُرْبون؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: مُسَرْوَل فِي آلِه مُرَبَّن ومُرَوْبَن، فإِنما هُوَ … (لسان العرب)
- الواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ … (لسان العرب)
- الوجدان: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
- بالكلس: كلس: الكِلْسُ: مِثْلُ الصَّارُوج يُبْنَى بِهِ، وَقِيلَ: الكِلْسُ الصَّارُوجُ، وَقِيلَ: الكِلْسُ مَا طُليَ بِهِ حَائِطٌ أَو بَاطِنُ قصْر شِبْهُ الجِصِّ مِنْ غَيْرِ آجُرٍّ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العَبَّادِي: أَين كِسْر … (لسان العرب)
- تزخر: زخر: زَخَرَ البَحْرُ يَزْخَرُ زَخْراً وزُخُوراً وتَزَخَّرَ: طَمَا وَتَملَّأَ. وزَخَرَ الوادِي زَخْراً: مَدَّ جِدّاً وَارْتَفَعَ، فَهُوَ زاخِرٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَزَخَرَ البَحْرُ أَي مَدَّ وكَثُرَ ماؤُه وَارْتَفَعَ … (لسان العرب)
- تصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)