البلدة السعيدة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كان يا ما كان في ماضي السنينْبلدةٌ آوتْ إليها المُهَتدينْ
ما اْستغابوا بعضَهم في أيّ حينْواستعاضوا بهجاءٍ في الجَبينْ
بالتسلِّي بمزاحٍ فكَهِيٍّعَزَّ أن يُوغِرَ صدراً أو يُهِينْ
كلُّ مَن فيها صريحٌ مستقيمٌشارحٌ حِسَّهُ من عُنْفٍ ولينْ
بلدة لا تعرف الإثمَ بتاتاًلم تَحُك في صدرها الغشَّ اللَّعينْ
كل ما تَشْعرُهُ تَذْكُرُهُليس تُبقي أيَّ إحساس هجينْ
هكذا ما دَرَّسَتْهُ للبنينْهكذا الدربُ إلى العيش الأمينْ
كلُّ ما تحْلُم فيه ينبغيأن تُجَلِّيه كزهر الياسمينْ
كلُّ مَنْ يِكْتمُ يَهْديه أبوهُ..حسْبما يقضي إلهُ العالمينْ
عَالَمُ الإفصاح ضدٌّ للشُّجُونْمنقذٌ للناس من مسِّ الجنونْ
كل ما يشعره سكانهاعوّدتْهم قولَه القولَ المبينْ
بلدة تهوى الأهاجي كدواءيمْحقُ الأحقادَ والهمَّ الدفينْ
أدرَكُوا المزْحَ دواءً للحنايافتراهم بالدَّوا يستمتعونْ
لا يُحلِّي الجِدّ إلا بعضُ لَهْوٍمثلما البَسْمَةُ حُلْيٌ للعيونْ
بلدة قد أوجدَتْ هذا بديلاًعن سِباقاتٍ بحربٍ وحصونْ
عَن تَسَلٍّ بسباقِ دوليٍّقاذفٍ أنسالَنا نحو المَنُونْ
عن هتاف في مباراة جنونٍبينَ لَكْمٍ وَصُداحٍ وأنينْ
كل يوم يلتقي الكتّابُ فيهايقرؤونَ الهجوَ عفّاً لا يُهينْ
رُبَّ مزحٍ خفَّف الهمَّ الدفينْمن حياةٍ جُلُّ ما فيها شُجونْ
جعلوا الهجوَ كغاز الفحم يَجْلوعن حناياهم ليَبْقَى الأكسِجِينْ
عندما ينغمس الإنسان في القســـوة يأتي بعضُ مزحٍ فيَلينْ
يطرح الهمَّ ويشدو كالشحاريــر على أغْنَى أزاهيرِ الغصونْ
بلدة قد برئتْ من أي سُقمٍبانفصام أو نفاقٍ أو جنونْ
كل كُرْه أو غرام أوضَحُوهُدون خوف بدلَ الكبت اللعينْ
بلدة يُذكر فيها كلُّ خافٍدون خوف من عقاب أو سجونْ
آهِ ما أسوأ أن يَكْتمَ قلبٌأيَّ حِسٍّ من عتابٍ أو حنينْ
آهِ ما أسوأ أن يعجزَ شخصٌعن مقالِ الحقِّ إن كان غبينْ
بلدة راضية عمَّن هجاهابعد مدح هكذا الحقُّ المُبِينْ
إنه الصادقُ فيما خَطَّهُوفق تصوير انتقالات العيونْ
هو لا يحجب إحساسا لديهِدون أن يَذْكرَهُ في كلِّ حينْ
أَ وَ ما الدنيا ربيعٌ وخريفٌ؟أ و ما فيها ضجيجٌ وسكونْ ؟
أَ وَ ما فيها جبالٌ وحُزونٌأو ما فيها بناتٌ وبنونْ ؟؟
أ وَ ما الدنيا ضياءٌ وظلالٌوظلامٌ ونشاط وكُمُونْ؟
كل مخلوق لديه سيّئاتٌومزايا ما ، وإلّا لن يكونْ
إنْ وَصَفتَ الخير دون الشرّ تعنيأنتَ قد أنقصتَ وصفاً لليقينْ
كلُّ مَن يذكر خيراً ما ، ويُخفيذِكْرَ شرٍّ هو في شرْعي خؤونْ
ربما الخيرُ مِنَ الشرِّ يُغَذَّىهكذا ظَنّي وقد تحلو الظنونْ
إنما النبتة تنمو في سمادٍهي لا تنمو على الرمل العنينْ
هكذا ظنّي وفي الظنّ فنونوكذا للهِ في الخلق شؤونْ
فانتهجْ مدحاً وذماً معَ بعضفهو نهجٌ لجميع المؤمنينْ
ذاك حقٌّ إنما ترجو البراياأن يُغَطَّى الشرُّ فيها بالدُّهونْ
يبتغون المدحَ في كل مجاللا يطيقون انتقادَ المخلصينْ
يبتغون المرء أن يبقى دواماًثابتاً في وضع إطراءٍ ولينْ
ليس هذا النهجُ في رأيي سليماًلِنُمُوِّ الخير فينا واليقينْ
زرتُ ذي البلدة مشتاقاً إلىمهرجان الشعر فيها والفنونْ
وإليكم بعض أنواع الأهاجيعندهم لم تنحرفْ عن أيِّ دينْ
عن القصيدة
«البلدة السعيدة» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.