ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها
الشاعر: المثقب العبدي · البحر: الكامل
«ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها» من شعر المثقب العبدي، من العصر الجاهلي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلاَ إِنَّ هِنْداً أَمْسِ رَثَّ جَدِيدُها — وضَنَّتْ وما كان المَتَاعُ يَوؤُدُها
فَلَوْ أَنَّها مِنْ قَبْلُ دَامَتْ لُبَانَةً — علَي العَهْدِ إِذْ تَصْطَادُنِي وأَصِيدُها
ولكنَّها مِمَّا تُمِيطُ بِوُدِّهِ — بَشَاشَةُ أَدْنَى خُلَّةٍ يَسْتَفِيدُها
أَجِدَّكِ ما يًدْرِيكِ أَنْ رُبّ بَلْدَةٍ — إِذَا الشَّمسُ في الأَيَّامِ طالَ رُكُودُها
وصاحَتْ صَوَادِيحُ النَّهارِ وأَعْرَضَتْ — لَوَامِعُ يُطْوَى رَيْطُها وبُرُودُها
قَطَعْتُ بِفَتْلاَءِ اليَدَيْنِ ذَرِيعَةٍ — يَغُولُ البِلاَدَ سَوْمُهَا وبَرِيدُها
فَبِتُّ وباتَتْ كالنَّعامَةِ ناقتِي — وباتَتْ عليها صَفْنَتِي وقُتُودُها
وأَغْضَتْ كما أَغْضَيْتُ عَيْنِي فَعَرَّسَتْ — عَلَى الثَّفِنَاتِ والجِرَانِ هُجُودُها
علي طُرُقٍ عِنْدَ الأَرَاكةِ رِبَّةٍ — تُؤَازِي شَرِيمَ البَحْرِ وهْوَ قَعِيدُها
كأَنَّ جنِيباً عِند مَعْقِدِ غَرْزِها — تُزَاوِلُهُ عن نَفْسِهِ ويُرِيدُها
تَهَالَكُ مِنها في الرَّخاءِ تَهَالُكاً — تَهَالُكَ إِحْدَى الجُونِ حانَ وُرُودُها
فَنَهْنَهْتُ منها والمَنَاسِمُ تَرْتَمِي — بمَعْزَاءَ شَتَّى لا يُرَدُّ عَنُودُها
وأَيْقَنْتُ، إِنْ شاءَ الإِلهُ، بأَنَّهُ — سَيُبْلُغنِي أَجْلاَدُها وقَصِيدُها
فإِنَّ أَبا قابُوسَ عِنْدِي بَلاَؤُها — جَزَاءً بِنُعْمَى لا يَحِلُّ كُنُودُها
رَأَيْتُ زِنَادَ الصَّالِحينَ نَمَيْنَهُ — قَدِيماً، كما بذَّ النُّجُومَ سُعُودُها
ولَوْ عَلِمَ اللهُ الجِبَالَ عَصَيْنَهُ — لَجَاءَ بأَمْرَاسِ الْجِبَالِ يَقُودُها
فإِنْ تَكُ مِنَّا في عُمَانَ قَبِيلَةٌ — تَوَاصَتْ بإِجْنَابٍ وطالَ عُنُودُها
فقد أَدْرَكَتْها المُدْرِكاتُ فأَصْبَحَتْ — إِلى خَيْرِ مَنْ تَحْتَ السَّماءِ وُفُودُها
إِلى مَلِكٍ بَذَّ المُلُوكَ فلمْ يَسَعْ — أَفاعِيلَهُ حَزْمُ المُلُوكِ وجُودُها
وأَيَّ أُنَاسٍ لا أَبَاحَ بِغَارَةٍ — يُؤَازِي كُبَيْدَاتِ السَّماءِ عَمُودُها
وجَأْوَاءَ فيها كَوْكَبُ المَوْتِ فَخْمَةٍ — يُقَمَّصُ في الأَرض الفَضَاءِ وَئِيدُها
لَهَا فَرَطٌ يَحْوِي النِّهابَ كأَنَّهُ — لوَامِعُ عِقْبانٍ مَرُوعٍ طَرِيدُها
وأَمْكَنَ أَطْرَافَ الأَسِنَّةِ والقَنَا — يَعَاسِيبُ قُودٌ كالشِّنَانِ خُدُودُها
تَنَبَّعُ مِنْ أَعْضَادِها وجُلودِها — حَمِيماً وآضَتْ كالحَمَالِيجِ سُودُها
وطَارَ قُشَارِيُّ الحَدِيدِ كأَنَّهُ — نُخالةُ أَقْوَاعٍ يَطِيرُ حَصِيدُها
بِكُلِّ مَقَصِّيٍّ وكُلِّ صَفِيحَةٍ — تَتَابعُ بَعْدَ الْحَارِشِيِّ خُدُودُها
فأَنْعِمْ أَبَيْت اللَّعْنَ إِنَّكَ أَصْبَحَت — لدَيْكَ لُكَيْزٌ كَهْلُهَا ووَلِيدُها
وأَطلِقْهُمُ تَمْشِي النِّساءُ خِلالُهمْ — مُفَكَّكَةً وَسْطَ الرِّحال قُيُودُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المتاع: المَتَاعُ : التَّمتُّعُ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ.-: كلُّ ما يُنتفع به ويُرغَب فيه كالطعام وأَثاث البيت والسِّلعة والأداة والمال وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَو …
- بوده: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
- جديدها: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
- ركودها: الرَّكُودُ : التي يدومُ لبنُها ولا ينقطع. ـ: الجَفْنَةُ الملأى.
- ريطها: ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كَانَتْ قِطْعةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّيْطةُ كُلُّ مُلاءَة غَيْرُ ذَاتِ لِفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، وَالْجَمْعُ رَيْ …