ذكرتك حين ألقت بي عصاها

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ذكرتك حين ألقت بي عصاها» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها الـ ... ـنَوى بالنهرِ نهرِ أبي الخصيبِ

وقد أرستْ بنا في ضَفَّتَيهِ الـ ... ـجواري المنشآت مع المغيبِ

غدونَ بنا ورُحْنَ محمَّلاتٍ ... قلوباً مُوقَرَاتٍ بالكُروبِ

تجوز بنا البحار إذا استقلَّتْ ... وتُسلمُها الشَّمالُ إلى الجنوبِ

وبين ضلوعها أبناءُ شوقٍ ... نأتْ بهمُ عن البلد الرحيبِ

نأتْ بهمُ عن اللذّات قَسْراً ... ووصل الغانيات إلى الحُروبِ

إلى دارٍ أبتْ فيها المنايا ... رجوعاً للمحب إلى الحبيبِ

فقلت ومقلتاي حياءَ صحبي ... تذودان الجفونَ عن الغروبِ

لعل الفردَ ذا الملكوت يوماً ... سيَقضي أوبةَ الفرد الغريبِ

فما برحتْ عين العِبْرَيْن حتَّى ... رُددْنَ إلى الأُبُلَّة من قريبِ

وراحت وهي مثقَلةٌ تهادى ... إلى مغنى أبي الحسن الجديبِ

محلٌّ ما ترى إلا صريعاً ... به ملقىً وذا خدٍّ تَريبِ

وطال مقامنا فيه وكادتْ ... تنال نُفُوسَنا أيدي شَعُوبِ

فلم تك حيلةٌ نرجو خلاصاً ... بها إلا التضرُّعَ للمجيبِ

ولما حُمَّ مرجِعُنَا وصحّتْ ... على الإيجاف عَزْمات القلوبِ

دَخَلْنَا من بنات البحر جوناً ... تهادى بين شبَّانٍ وشيبِ

نواجٍ في البطائح ملقِيَاتٌ ... حيازمَها على الهول المهيبِ

مُزمَّمَةُ الأواخرِ سائرات ... على أصلابها شَبَهَ الدبيبِ

تكادُ إذا الرياحُ تعاورتْها ... تفوتُ وفودَها عند الهبوبِ

مسخّرةً تجوب دجى الليالي ... بمثل الليل كالفرس الذَّنوبِ

أبت أعجازُها بمقدَّماتٍ ... لها إلا مطاوعةَ الجنُوبِ

غَنِينَ عن القوادم والهوادي ... وعن إسْرَاجِهِنَّ لدى الركوبِ

حططنَ بواسطٍ من بعد سبعٍ ... وقد مال الشروقُ إلى الغروبِ

ووافتنا رياحٌ حاملاتٌ ... إلينا نشرَ لابسةِ الشُّرُوبِ

أتت نِضْواً بَرتْهُ يدُ الليالي ... وأنحل جسمَه طولُ اللغوبِ

وألبستِ الهواجرُ في الفيافي ... نضارةَ وجههِ ثوبَ الشحوبِ

فلم نملك سوابق مُقْرَحَاتٍ ... من الأجفان بالدمع السكوبِ

ولما شارفت بغداذ تسري ... بنا والليل مَزْرُورُ الجيوبِ

وقد نُصبتْ لها شُرُعٌ أُقيمتْ ... بهنّ صدورُهُنَّ عن النكوبِ

تضايق بي التصبّرُ عنك شوقاً ... وأسلمني الزفيرُ إلى النحيبِ

وبِتُّ مراقباً نجمَ الثريّا ... مراقبةَ المُخالِسِ للرقيبِ

وما طَعِمتْ جفوني الغمضَ حتى ... حللتُ عِراصَ دور بني حبيبِ

وفي قُطربُّلٍ أطلالُ مغنىً ... بهن ملاعبُ الظبي الرَّبيبِ

فكم لي نحوهنّ من الْتفاتٍ ... وأنفاسٍ تصعَّدُ كاللهيبِ

ومن لحظات طرفٍ طاويات ... حشايَ برجعهنَّ على نُدوبِ

ورحنا مسرعين إليك شوقاً ... مسارعةَ العليلِ إلى الطبيبِ

لكي نُرْوي نفوساً صادياتٍ ... بقربٍ منك للصادي مُصيبِ

وجاوزنا قرى بغداد حَتَّى ... دَلَلْنَ عليك أصواتُ الغروبِ

وهَيَّجَتِ الصَّبَا لمَّا تبدَّتْ ... بريّاً منك في القلب الكئيبِ

وواجهنا بغرة سُرَّمَنْ را ... وجوهاً أكذبتْ ظنَّ الكذوبِ

وردَّتْ ماءَ وجهي بعد ظِمْءٍ ... وسودَ غدائري بعد المشيبِ

فسبحان المؤلِّف عن شتاتٍ ... ومن أدنى البعيدَ مِنَ القريبِ

ولم يُشْمِتْ بنا داوودَ فيما ... رجا سَفَهاً وأمَّلَ في مغيبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استقلت: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، … (لسان العرب)
  • الخصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • بالكروب: كرب: الكَرْبُ: عَلَى وَزْن الضَّرْبِ مَجْزُومٌ: الحُزْنُ والغَمُّ الَّذِي يأْخذُ بالنَّفْس، وَجَمْعُهُ كُرُوبٌ. وكَرَبه الأَمْرُ والغَمُّ يَكْرُبهُ كَرْباً: اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ، وَالِاسْمُ الكُرْ … (لسان العرب)
  • بالنهر: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع … (لسان العرب)
  • تجوز: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)
  • تذودان: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره