الحزن و النهر
الشاعر: محمد صالح الخولانى · البحر: المديد · الغرض: قصيدة رومانسية
«الحزن و النهر» من شعر محمد صالح الخولانى، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حينما تبرزُ من أقنعتي — بسمتي المرخاةُ أنساماً وظِلاّ
وتضاريسَ غناءٍ نزقٍ — وبشاراتٍ
وغيماً — وحقولا
تنزوي الأصباغُ في وجهي الذي صار أديماً يتشقّقْ — ومَدىً من حرقةِ الليلِ الذي ينبتُ أنداءً سخينه
وارتعاشاتٍ مدلاّةٍ طعينه — وبكاءً
تصرع الأحرفُ فيه الكلماتْ — يتنزّى من دمي فوق انكبابي
سمتيَ المشنوقُ بي — والمدلّى من عروقِ الدمعِ مصلوباً على مرآة وجهي
يتلهَّى — بالمباراة التي بين دموعي
وابتسامات عيوني المدّعاه — حينما أنشطر اثنينِ
صدوقاً.. وكذوبا. — ****
هذه الريحُ التي تنداحُ في الليل صقيعا — يتلوّى
في تضاريسِ المسافاتِ البعيده — ثم يأوي آخرَ الليلةِ مرتاعاً إلى أوردتي
هذه الريحُ التي تمرق ناراً وثنيّه — أصطليها
كالمجوسيّ الذي يهوى اصطلاءَ النار قُرْبَى — أيها الحزنُ الذي ما انفكّ ثأراً في الضلوعْ
ظمأً يجتاح في الليل ارتيادي للسكينه — رُدَّ لي النهرَ الذي كنتُ إذا آتيه أَرْوَى
غاض فيَّ النهرُ وارتدّ لهيباً في العروقْ — فأذبْهُ مرةً أخرى ابتداءً بعروقي
وانتهاءً بعيوني الظامئاتْ — جدولاً يُرضِع قلبي
لحظةَ الميلاد في الصمت الذي يعطي خفوتَ الضوء أسرارَ السكينه — رُدَّ لي لونَ لساني
كي تعودَ الأحرفُ المنكورة الوجهِ به خَلْقاً سويّا — وانشطاري بين وجهين استحالا مِزَقاً
بعد ما أدمنتُ وجهيَّ ارتحالاً وأُفولا — لغةً مألوفةَ الإيقاعِ لا تنحاز إلا لدمائي
أيها الحزنُ أجرني — من عيونِ الصمتِ والليل الذي يشربُ دمعي
والذي يقتات في الهدأة إطراقي وسلوايَ السكينه — رُدَّ لي منكَ المواعيدَ التي غادرنني
وتمثّلنَ لعينيَّ بروقاً مستحيله — أيها الناسكُ في أبهاء صدري
المذيبُ الليلَ ترتيلاً وذِكراً وخشوعا — مُدَّ لي من ساحة السلوى عزاءَ المبتلينْ
وأقمْ لي خلف أبهائكَ في الليل صلاةً مستكينه — ذُرَّني في أعين الفجرِ دعاءً مستطارا
وتراتيلَ ونجوى — تتهادى في انسلال الضوء ضوءاً لعيوني
علَّ أنداءكَ تسّاقطُ في جنبيّ برداً وسلاما — وشراعاً مبحراً في الصمتِ
يمضي — يُوقظُ النهرَ الذي مات بصدري
من سنينْ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انكبابي: [ك ب ب]. (مصدر اِنْكَبَّ). 1."الانْكِبابُ على العَمَلِ" : التَّفَرُّغُ لَهُ، لُزومُهُ. 2."الانْكِبابُ على الوَجْهِ" : الوُقوعُ على الوَجْهِ.
- بسمتي: السَّمْتِيُّ : المنسوب إلى السّمت؛ الطّائرةُ السَّمتيّةُ، هي الطّائرةُ المعروفة أيضاً بالطّائرة العموديّة أَو المروحيّة.
- تبرز: تبرز: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: تِبْرِزُ موضع.
- سخينه: السَّخِينَةُ : مذ سَخِين؛ دموع سخينة.-: طعام يُتخَذُ من الدّقيقِ دون العصيدةِ في الرّقة وفوقَ الحَسَاءِ.-: الطعامُ الحارّ؛تلَذُّ لي السَّخينة في الشّتاء.
- سمتي: السَّمْتِيُّ : المنسوب إلى السّمت؛ الطّائرةُ السَّمتيّةُ، هي الطّائرةُ المعروفة أيضاً بالطّائرة العموديّة أَو المروحيّة.