الحرف والشعر
الشاعر: همدان محمد الكهالي · البحر: الكامل
«الحرف والشعر» من شعر همدان محمد الكهالي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الْـحَــرْفُ قَـلْــبٌ نَـاْبِـضٌ بِـلِــسَـاْنِـي — وَ الـشِّـعْـرُ سِـحْــرٌ نَـاْفِـثٌ ببياني
وَالْمُقْسِمَاْتُ مِنَ الْفَصَاْحَةِ كَـنْزَهَا — فِيْ كَـفَّـتِيْ خَــتَـمَـتْ عَلَىٰ الْأَوْزَاْنِ
عَصْمَاْءُ تَـفْـتُـقُ كَالْأَقَاْحِ قَصَاْئِدِيْ — بِالـلُّـؤْلُـؤِ الْمَـكْـنُـوْنِ مِـنْ وِجْـدَاْنِـي
أُسْـقِيْ بِأَمْــشَاْجِ الْبَـدِيْـعِ حُـرُوْفَـهَا — فَـ يَلِـدْنَ كَالْحُـوْرِ الْحِـسَاْنِ مَـثَـاْنِي
تَرْبُوْ بِـفِـرْدَوْسِ الْقَرِيْضِ مُـحَاْطَةً — بِـ وَصَـاْئِـفِ الـشُّــعَــرَاْءِ وَ الْـوِلْـدَاْنِ
قَاْلَتْ :وَ قَدْ زَاْنَ الْيَرَاْعُ قَصِيْدَتِيْ — بِـالــدُّرِّ بِـالْــيَـاْقُــوْتِ بِـالْـمَـرْجَـاْنِ
آَمَــــنْــتُ أَنَّــكَ يَـا كُـهَـاْلِيَ سَــيِّـدِيْ — وَ بِـأَنَّ حُـبَّـكَ فِي الْهَـوَىٰ سُلْـطَاْنِي
لَـكَ يَسْتَوِيْ عَرْشِيْ بِـ دُوْنِ مُـنَاْزِعٍ — كَـ الصَّـوْلَـجَـاْنِ لِـ فَـاْرِسِ الْمِـيْدَاْنِ
مَـهْـمَا رَقَىٰ شَوْقِيْ بِـ مِـصْرَ كِـنَاْنَةً — وَ عَــلَا بِـ كُـرْسِـيْ سُــوْرِيَـا قَــبَّـاْنِي
لَـ كَفَىٰ بِـأَنَّـكَ تُـبَّـعُ الشُّعَـرَاْ وَ هُم — لَـكَ تَـاْبِـعِـيْـنَ بِـحِـكْـمَـةِ الْإِيْـمَـاْنِ
وَ لِأَرْضِـكَ الرُّكْنُ الْيَـمَاْنِيَ قِـبْلَـةٌ — وَ سُهَيْلُ نَـجْـمٌ فِي السَّمَاْءِ يَـمَاْنِي
الْحَـرْفُ خَـاْدِمُـكَ الْمُـطِـيْعُ وَ أَمْـرُهُ — فِي الـشِّـعْــرِ رَهْـنُ إِشَـاْرَةٍ بِـ بَــنَـاْنِ
مَــهْـمَا تَـنَـمَّـقَ بِالْـقَـرِيْحَةِ شَـاْعِـرٌ — سَـيَـظَـلُّ نَـبْـضُكَ يُـوْسُـفِيَّ الـثَّـاْنِي
يَـخْـتَـاْلُ فِيْ ثَـوْبِ الْجَـمَـاْلِ كَـأَنَّـهُ — مَـــلَــكٌ يَـسُـرُّ الـنَّـاْظِـرَ الـرُّضواني
إِنْ غَاْصَ فِيْ بَحْرِيْ طَفَا وَ بِـ كَفِّه — أَغْـلَىٰ نَـفَاْئِـسِ لُـؤْلُـؤِيْ وَ جُـمَـاْنِي
وَ إِذَا سَــمَـا فَــوْقَ الـثُّـرَيَّـا حَــرْفُـهُ — عَـقَـدَ النُّجُوْمَ عَلَىٰ نُحُوْرِ غَـوَاْنِي
مَـنْ مِـثْلُ هَمْدَاْنَ الْكُهَاْلِيَ إِنْ بَـدَا — كَالْـكَـوْكَـبِ الـدُّرِّيِّ فِيْ أوطاني
أُخْفِيْ بِـ طَـرْفِيْ نَرْجَسَاً مُتَفَتِّحَاً — وَ أُسَـاْرِقُ النَّـظَـرَاْتِ مِـنْ أَجْـفَـاْنِي
عَـبَـثَـاً أُوَاْرِيْ بِالْحَــيَاْءِ تَـضَـرُّجِيْ — حَـتَّىٰ يَـذُوْبُ الْـوَرْدُ فِي الْبُسْتَاْنِ
سَـاْلَ الـلُّـعَاْبُ بِـ خَمْرَةٍ أَقْـدَاْحُـهَا — عَــسَـلٌ مُـصَـفَّىٰ وَ الشِّـفـَـاْهُ أَوَاْنِي
بِالْكَاْدِ أَدْفَعُ لَوْعَـتِيْ وَ بِـلَـهْـفَـتِيْ — شَـمُّ الْـعِـنَاْقِ وَ ضَـمَّـةُ الْأَحْـضَاْنِ
أَنَـٱ لَا أُجَاْمِلُ شَاْعِرِيْ فَـشَوَاْهِدِيْ — قَدْ حَصْحَصَتْ بِالْحَقِّ وَ الْبُرْهَاْنِ
أَنِّـيْ كَـ غَـيْرِيْ أَحْرُفٌ مِنْ صُنْـعِـهِ — نَسَجَتْ قَـوَاْمَ قَصِيْدَتِيْ وَ مَـعَاْنِي
أَمَّــنْ سِـوَىٰ هَـــمْـدَاْنَ زَيَّـنَ قَـدَّهَا — بَـيْـتَـاً وَ طَــرَّزَ بِالـرَّوِيْ فُــسْـتَـاْنِي
أَمَّـنْ رَأَىٰ السِّحْرَ الْحَلَاْلَ بِـ لَفْظِهِ — كَمْ يَـنْثُرُ الرَّطْـبَ الْجَـنِيَّ الْهَاْنِي
فَـ إِذَا تَـغَـزَّلَ بِـالـتَّـرَاْئِـبِ أَيْـنَـعَـتْ — بِـالـتِّــيْـنِ وَ الـزَّيْــتُـوْنِ وَ الـرُّمَّــاْنِ
لَا تَـعْـذِلُوا الْأَرْدَاْفَ حِيْنَ يَـهِـزُّهَا — طَـرَبَاً وَ يَرْعَشُ خَصَرَهَا بِكَـيَاْنِي
أَنَـٱ لَــسْــتُ إِلَّا آَيَــةً فِـيْ مُــلْـكِـهِ — أَوْحَـىٰ بِـهَـا إِلْــهَـاْمُـــهُ الْإِنْــسَـاْنِي
لَا تَسْأَلُوْا عَنْ حُـبِّ قَلْبِيَ وَالْهَوَىٰ — فَـالْـكُــلُّ يَــعْــرِفُ أَنَّــهُ هَــمْــدَاْنِي
سُـبْحَاْنَ مَـنْ صَاْغَ الْجَمَاْلَ بِحَرْفِهِ — شِـعْـرَاً فَـأَبْــدَعَ حُـسْـنَـهُ الـرَّبَّـاْنِي
يَشْدُوِ بِإِيْـقَاْعِ الْبُـحُـوْرِ مُـمَـوْسِـقَاً — قَـلْـبَ الطَّـرُوْبِ بِـأَعْـذَبِ الْأَلْـحَاْنِ
يَحْبُو الْجُفَاْةَ مِنَ الْوِدَاْدِ وَصِـيَّـةً : — رِفْـقَـاً بِـقَـلْـبِ الـْعَـاْشِـقِ الولهانِ
إِنْ أَثْلَجَ الْحَرْفَ النَّسِيْمُ بِـ بَـرْدِهِ — بِالشِّعْرِ هَـيَّـجَ حُـرْقَـةَ الْأَشْـجَاْنِ
يَبْكِيْ عَلَىٰ زَهْرِ الرَّبِيْعِ إِذَا مَضَىٰ — وَ يَـحِــنُّ مِــنْهُ إِلَىٰ حَـبِـيْـبٍ ثَاْنِي
يَنْعَىٰ الْإِبَـاْ بَيْنَ الْمَـجَـرَّةِ عَاْشِقٌ — يَمْـشِيْ عَلَىٰ قَـدَمٍ وَ سَاْقٍ حَـاْنِي
يَغْدُوْ بِـ مِصْرَ إِلَىٰ الْعِرَاْقِ رَوَاْحُهُ — وَ بِـ لَـيْلِ صَنْعَاْ فِيْ ضُحَىٰ عَمَّاْنِ
إِنْ شَدَّ لِلْأَقْصَىٰ بِنَصْرٍ أُجْهِضَتْ — ثَكْلَىٰ الشُّعُوْبِ بِـ قَاْدَةِ الْخَذَلَاْنِ
تَبَّتْ يَدَا الْأَعْرَاْبِ بِالصَّنَمِ الَّذِيْ — يَشْكُوْ هَـوَاْنَ النَّاْسِ وَ هْوَ الْجَاْنِي
فَـ قُـلُـوْبُـهُمْ غُـلْـفٌ وَ فِيْ آَذَاْنِهِمْ — وَقْـرٌ وَ أَعْـيُـنُـهُم غِـشَا الْعُـمْـيَاْنِ
هَمْدَاْنَ قَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَاْدَيْتَ مَنْ — يَـحْـيَـا وَ لَـكِـنْ لَا حَـيَـاْةَ لِـ فَـاْنِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصولجان: الصَّوْلَجَانُ والصَّوْلَجَانَةُ : الصَّوْلَجُ. -: عصا يحملها الملكُ ترمزُ لسلطانهِ؛ نَادَى به الشعبُ مَلِكًا فحمل الصولجانَ ووضع التاج على رأسه ج صوَالِجُ وصَوَالِجةٌ.
- الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- الولدان: دَانَ يَدُونُ دُنْ دَوْناً ودُوناً [دون]: صار خسيساً حقيراً؛ من دانَ هَانَ.-: ضَعُف؛ أثْخنت فيه الأيَّام فَدَان.- له: ذَلَّ وأطاع؛ يَدُون للقويِّ ضعيفُ الشخصية.
- باللؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
- بالمرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …
- بالياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …