يَا ذَا الذي أَلِفَ الثَّوَاءَ وذِكْرُهُ
الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الكامل
«يَا ذَا الذي أَلِفَ الثَّوَاءَ وذِكْرُهُ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا ذَا الذي أَلِفَ الثَّوَاءَ وذِكْرُهُ ... قَطَعَ البِلادَ مُغَرِّباً ومُشَرِّقَا
أُهْدي إليكَ علَى الدُنُوِّ تحيةً ... أذكَى من المِسْكِ الفَتيقِ وأعْبَقَا
وأُطيلُ عُتْبِي في تأخُّرِ مَوْعِدٍ ... لَكَ يا أبَرَّ القَائلينَ وأصْدَقَا
أنفَقْتُ ما عندِي عَليهِ ومن أوَى ... يَوماً إلى الخَلَفِ المُعَجَّلِ أنفَقَا
حَاشَاكَ أنْ رَجَعَ امْرؤٌ أعْلقْتَهُ ... حَبْلَ الرَّجَاءِ من المطَالِبِ مُخْفِقَا
لا شَيءَ أبْرَحُ غُلَّةً من وَارِدٍ ... أدلَى بأدْوامِ الدِّلاءِ وما اسْتَقَى
فَوْتُ المطَالِبِ بَعد أنْ وقَفْتُ علَى ... حَدٍّ تَكادُ بِهِ المُنَى أن تَعْلقَا
ما الثَّكلُ بالأبْنَاءِ حينَ تَتَابعُوا ... بأمَضَّ للأحْشَاءِ منهُ وأقْلقَا
مَنْ يَستعِنْ فيمَا يَرُومُ بِمَاجِدٍ ... لَمْ يَرْمِ حَاجَتَهُ بِسَهْمٍ أَفْوَقَا
هُو مَنْ لو اسْتَنضَى صَوَارمَ عَزْمِهِ ... ورمَى بِهَا صَرفَ القَضَاءِ لَطَبَّقَا
العَالِمُ العَلَمُ البَعيدُ المرتَقَى ... والمَورِدُ العذْبُ القَريبُ المُسْتقَى
شَمسُ العُلاَ نَجمُ الهُدَى طَوْدُ النُّهَى ... بَحرُ النَّدَى رُكنُ النَّجَا كَنزُ التُّقَى
ومُهَذَّبٌ لَو أنَّ مادحَهُ أتَى ... في وَصْفِهِ بالمُستحيلِ لَصُدِّقَا
أثْنَى الثَّنَاءَ عَلِيَّ حينَ صَرَفتُهُ ... لأحَقِّ شَخْصٍ بالثَّنَاءِ وأخْلَقَا
ما أُرْسِلَتْ خَيلُ الثَّنَاءِ إلى عُلاهُ ... إلاّ وكُنَّ إلى عُلاَهُ أسْبقَا
ذِكْرٌ جَرَى مَجْرَى الرِّياحِ وشُهْرةٌ ... أخَذَتْ على القَمَرَينِ أن لا يُشْرِقَا
وكَريمُ أصْلٍ ما تَمَسَّكَ مُنتَمٍ ... يَوماً بِأَمْتَنَ من عُرَاهُ وأوثَقَا
يا مُنْتقِي الأخْلاقِ أَيُّ وسِيلةٍ ... أُدلي بِهَا بَعْدَ الكَلامِ المنْتَقَى
هذَا وأُقسِمُ بالمُثَوَّبِ غُدْوَةً ... بأبِي المنَائِرِ دَاعِياً وأبِي اللِّقَا
لَولاَ وِدَادٌ أُحكِمتْ أسْبابُهُ ... ما بينَنا ووَسَائلٌ لَنْ تَخْلَقَا
ما فُهْتُ بالشَّكْوى إليكَ ولَمْ أكُنْ ... يَوْماً بِحرفٍ في العِتَابِ لأنْطِقَا
قُمْ غَيْرَ مَأْمُورٍ عَلَيكَ وجُدَّ في ... تقصِيرِ عُمْرِ الوَعْدِ طَالَ لَكَ البَقَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- الدلاء: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، … (لسان العرب)
- الفتيق: فتق: الفَتْق: خِلَافَ الرَّتْق. فَتَقَهُ يَفْتُقُه ويَفْتِقُه فَتْقاً: شقه؛ قال: ترى جَوَابها بِالشَّحْمِ مَفْتُوقا إِنما أَراد مَفْتُوقَةً فأَوقع الْوَاحِدَ مَوْقِعَ الْجَمَاعَةِ. وفَتَّقهُ تَفْتِيقاً فانْفتَقَ وتَفَتَّ … (لسان العرب)
- القائلين: (قَيَلَ) الْقَافُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ أَصْلُ كَلِمِهِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هَاهُنَا لِلَّفْظِ. فَالْقَيْلُ: الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ، وَجَمْعُهُ أَقْيَالٌ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فَوَاحِدُهُمْ … (مقاييس اللغة)
- المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)