نفرتُ إلى ربّي

الشاعر: أحمد السوسي التناني · البحر: الطويل

«نفرتُ إلى ربّي» من شعر أحمد السوسي التناني، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نفرتُ إلى ربّي أسائلُ عفوَهُ ... لما لسوى الرحمان حُجِّب خافيا.

فكنتُ ضعيفاً في الفرائض زاهداً ... وأركُضُ للأزهار في الرَّوضِ شاديا.

أجيب القوافي إنْ حللنَ بساحتي ... طروباً وأبدي فَرحتي ووداديا.

متى أينَعَ الزهرُ النضيرُ يهُزُّني ... فأنظمهُ عِقداً بجيدِ قوافيا.

فكم ليلةً بات القريضُ منادمي ... وعَنِّيَ غاب النّومُ للجفنِ جافيا.

وحاصرني فِكراً حصيفاً مُضَيِّقاً ... نِطاقيَ حتى لا أطيقُ نطاقِيا.

إلامَ يدومُ الشعرُ طيفاً ملازمي ... ويُشغلني عما يدورُ حوالِيا؟

فليس يعيشُ المرءُ بالشعر وحدَهُ ... ولا في خريف العمر للوردِ جانيا.

أريد عن الشعر الأليف متوبةً ... وأغدو لأذكاري منيبا وتاليا.

وأعزِفُ عن لغْوِ الحديث لأنني ... أراقبُ صوتاً في الوشيك مُناديا.

سئِمتُ تكاليف القريض ونظمه ... وتُقتُ إلى الربِّ اللطيف مُناجِيا.

وتُبتُ إلى ربّي رجاء متابتي ... بها عِلَلي تُشفى شفاء نهائيا.

فرغمَ قضاء العمر في اللهو والغنا ... مُجيباً بريقاً للمفاتن سانيا.

تبارك ربّي ما أجلَّ عطاءَهُ ... فما سامني خِزياً لما كُنتُ آتيا!

بل ألبَسَني ثوبَ العناية والرِّضى ... وسدَّدَ رميي كُلَّما كُنتُ رامِيا.

أُجاري عتاق الخيل في لجة الوغى ... وأُبحِرُ لا تخشى الرياحُ شِراعِيا.

ولا حَولَ لي أو قُوَّةً طوْعَ ساعِدي ... ولكن عطاء اللهِ حَفَّ مسيريا.

لقِبلَتِهِ أحبو إذا كَلَّ كاهلي ... أُضَمِّخُ في تُربِ السُّجودِ جبينيا.

ولي شَرفٌ في الذُّلِّ حيثُ تذَّلُّلي ... به أكْرَعُ التَّسنيمَ سَلْسَلَ جاريا.

أصلِّي على خير الورى كلَّ طرفة ... طرفتُ طروباً أو تخشَّعتُ باكيا.

وآله والأصحاب في كلِّ مشهدٍ ... ومَنْ كان للإسلامِ دِرعاً وواقيا.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • النضير: ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني ي … (لسان العرب)
  • بجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
  • بساحتي: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • أنا والشعر
  • تَصَبَّرْ!
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل